التلف الحادث عن سراية لا ضمان فيه إذا كان الفعل معتادا وحدث من حاذق بصير. فقد جاء فى شرح الأزهار (36) : لا أرش للسراية عن المعتاد من بصير فإذا استؤجر الخاتن أو نحوه فحصل مضرة من عمله لم يضمن بشروطـ ثلاثة:
الأول: أن يكون عن سراية، فلو كانت عن مباشرة نحو إن يقطع حشفة الصبى ضمن عمدا كان أو خطأ.
الشرط الثانى: أن يفعل المعتاد، فلو فعل غير المعتاد ضمن.
الشرط الثالث: أن يكون بصيراً، فلو كان متعاطبا، أى غير متدرب، ضمن.
أو إذا كان الفعل جناية وسرت الى ذى مفصل وجب القصاص اذا توافرت شروطه وبالعكس يسقط القصاص.
قال فى شرح الأزهار (37) : يجب القصاص بالسراية إلى ما يجب فيه فلو جرح إنسان فى غير مفصل ثم سرت الجناية إلى ذى مفصل فأتلفته وجب القصاص ويسقط بالعكس.
مذهب الإمامية:
جاء فى الروضة البهية (38) : الطبيب يضمن فى ماله ما يتلفه بعلاج نفسا وطرفا لحه ميل ائتلفه المستند الى فعله وأن احتاط واجتهد وأذن المريض.
وقال ابن إدريس لا يضمن مع العلم والاجتهاد للأصل ولسقوطه بإذنه ولأنه فعل سائغ شرعا فلا يستصحب ضمانا.
وقد روى أن أمير المؤمنين ضمن ختانا قطع حشفة غلام ولو أبرأه المعالج من الجناية قبل وقوعها فالأقرب الصحة لمسيس الحاجة إلى مثل فى لك إذ لا غنى عن العلاج وإذا عرف الطبيب أده لا مخلص له عن الضمان توقف عن العمل مع الضرورة إليه فكان من الحكمة شرع الإبراء دفعا للضرورة ولرواية السكونى عن أبى عبد الله قال: قال أمير المؤمنين: من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ضامن، وإنما ذكر الولى لأنه هو المطالب على تقدير التلف، فلما شرع الإبراء قبل الاستفزاز صرف إلى من يتولى المطالبة.
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (39) : الطبيب والختان والبيطار وخالع الضرس والحجام لا ضمان عليهم إن لم يتعدوا وإن أخطأوا فالدية على العاقلة، وفى نفس المصدر (40) قال: ولزم طبيبا وخاتنا وحجاما. وبيطارا أو نحوهم أن تلف أحد بمعالجتهم قود أن زادوا على ما أمروا به فى الطب والصناعة، وقيل لا قود بل الدية وإن لم يزيدوا فلا قود ولا دية، وقيل القود فيمن عالج الطب أو الختن أو نحو ذلك ولم يتقنه ولو لم يزد على ما أمر وجاء فى شرح النيل (41) : ما فعله بمداواة أو معالجة حيث جاز له كقطع وكى وفصد وختن وبيطرة إذا أخطأ فى ذلك فنتج عنه هلاك فيلزمه الضمان لا الإثم وقيل يلزم العاقلة وقيل بيت المال وقيل فى خطأ الختان لا ضمان ولا أثم.
إتلاف المغصوب له ينظر " غصب ".
ضمان المتلفات بعد غصبها
وبيان القيمة الواجبة ووقتها
مذهب الحنفية:
قال صاحب الدر المختار (42) : ويجب رد مثل المغصوب أن هلك وهو مثلى وأن أنقطع المثل بأن لا يوجد فى السوق الذى يباع فيه وإن كان يوجد فى البيوت فقيمته يوم الخصومة أى وقت القضاء. وعند أبى يوسف يوم الغصب، وعند محمد يوم الانقطاع ورجحه تهستانى، وتجب القيمة فى القيمى يوم غصبه إجماعا.
مذهب المالكية:
جاء فى كتاب " بلغة السالك لأقرب المسالك " (43) : وضمن الغاصب بالاستيلاء مثل المثلى وقيمة المقوم من عرض أو حيوان وقيمة ما ألحق بالمقوم من المثليات
وقال: وأما الكلب غير المأذون فيه فلا قيمة له، ومثل الغاصب- من أتلفها أو عيبها". قال: أى هذه المذكورات المتقدمة.
لكن فى الإتلاف يلزم القيمة بتمامها إن كان مقوما والمثل إن كان مثليا.
وقال فى نفس المصدر (44) : الموهوب له يرجع عليه بمثل المثلى وقيمة المقوم وتعتبر القيمة يوم الجناية، وأما الغاصب فيوم الغصب.
مذهب الشافعية:
جاء فى نهاية المحتاج (45) : ما يأتى: تضمن نفس الرقيق بقيمته بالغة ما بلغت تلف أو أتلف تحت يد عادية، وسائر الحيوان بالقيمة وأجزاؤه بما نقص منها، وغير الحيوان من الأموال مثلى ومتقوم، فيضمن المثلى بمثله ما لم يتراضيا على قيمته، فإن تعذر المثل فالقيمة.