الإتلاف بالسراية
ومثالها فى الجرح حدوث مضاعفات غير منتظرة تؤدى إلى التلف.
مذهب الحنفية:
قال صاحب الهداية: وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ (البيطار، وهو الخاص بالبهائم) ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك، وفى الجامع الصغير. بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه.
قال صاحب الهداية: ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية لأنه يبتنى، على قوة الطبائع وضعفها فى تحمل الألم فلا يمكن التقيد بالمصلح من العمل، ولا كذلك دق الثوب ونحوه لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد، فأمكن القول بالتقييد.
وقال صاحب الدر المختار: ولا ضمان على حجام وبزاغ وفصاد لم يجاوز الموضع المعتاد، فان جاوز المعتاد ضمن الزيادة كلها اذا لم يهلك المجنى عليه وان هلك ضمن نصف دية النفس لتلفها، بمأذون فيه وغير مأذون فيه.
ثم فرع عليه بقوله فلو قطع الختان الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة لأنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهى عضو كامل كاللسان، وأن مات فالواجب علية نصفها لحصول تلف النفس بفعلين:
أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فيضمن النصف (31) .
مذهب المالكية:
قال المالكية: ما يتلف بالسراية إن كان بسبب مأذون فيه ولا جهل فيه ولا تقصير فلا ضمان، فان حدث عن جهل أو تقصير أو لم يؤذن له بمزاولة ذلك العمل وجب الضمان.
قال فى التاج والإكليل هامش الحطاب (32) .
فى كتاب موجبات الضمان والنظر فى ضمان سراية الفعل، قال أبن القاسم: لا ضمان على طبيب وحجام وخاتن وبيطار إن مات حيوان بما صنعوا به إن لم يخالفوا وضمن ما سرى كطبيب جهل أو قصر، ومثل الطبيب الخاتن والبيطار كلما يضمن لو بلا إذن معتبر.
ونقل التاج والإكليل قول المدونة: من أرسل فى أرضه نارا أو ماءا فوصل إلى أرض جاره فأفسد زرعه فإن كانت أرض جاره بعيدة يؤمن أن يوصل ذلك إليها فتحاملت النار بريح أو غيره فاحترقت فلا شئ عليه وأن لم يؤمن من ذلك لقربها فهو ضامن.
مذهب الشافعية:
قال الشافعية: الإتلاف بالسراية إذا كان ناشئا عن جناية كان مضمونا ولا ضمان إذا كان بسبب مأذون فيه ولم يحدث خطأ وكان ذا علم بما يمارسه.
قال صاحب نهاية المحتاج. فإن جنى عليه بتعد وهو بيد مالكه أو من يخلفه وتلف بسراية من تلك الجناية فالواجب أقصى القيمة من وقت الجناية إلى التلف لأن ذلك إذا وجب فى اليد العادية ففى الإتلاف أولى (33) .
وقال صاحب نهاية المحتاج (34) : ومن عالج كأن حجم أو فصد بإذن ممن يعتبر إذنه فأفضى إلى تلف لم يضمن وإلا لم يفعله أحد ولو أخطأ الطبيب فى المعالجة وحصل منه التلف وجبت الدية على عاقلته وكذا من تطبب بغير علم كما قاله فى الأنوار لخبر من تطبب ولم يعرف الطب فهو ضامن.
مذهب الحنابلة:
لا ضمان لما تلف بسبب السراية إذا حذقت الصنعة ولم يحدث تفريط وإلا ضمن قال فى المغنى والشرح الكبير (35) : وإذا فعل الحجام والختان والمتطبب ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين أحدهما أن يكونوا ذوى حذق فى صناعتهم ولهم بها خبرة ومعرفة لأنه اذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع وإذا قطع مع هذا كان فعلا محرما فيضمن سرايته كالقطع ابتداء، الثانى ألا تجنى أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغى إن يقطع فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا لأنهم قطعوا قطعا مأذونا فيه فلم يضمنوا سرايته كقطع الإمام يد السارق فإما إن كان حاذقا وجنت يده مثل إن تجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو قطع فى غير محل القطع أو فى وقت لا يصلح فيه القطع وأشباه هذا ضمن فيه كله لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه إتلاف المال ولأن هذا فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء.
مذهب الزيدية: