مذهب الإمامية:
جاء فى الروضة البهية (25) : بعد أن قال وتجب شاة فى لبس الخفين، قال: وقلع شجرة من الحرم صغيرة غير ما استثنى، ولا فرق هنا بين المحرم والمحل.
وفى معنى قلعها قطعها من أصلها، والمرجع فى الصغيرة والكبيرة الى العرف والحكم بوجوب شىء للشجرة مطلقا هو المشهور، ومستنده رواية مرسلة.
ثم قال: وفى الشجرة الكبيرة عرفا بقرة فى المشهور ويكفى فيها. وفى الصغيرة كون شىء منها فى الحرم سواء كان أصلها أم فرعها ولا كفارة فى قلع الحشيش وإن أثم فى غير الأذخر وما أنبته الآدمى، ومحل التحريم فيها الإخضرار، أما اليابس فيجوز قطعه مطلقا لا قلعه أن كان أصله ثابتا، ويجوز تخلية الإبل وغيرها من الدواب للرعى فى الحرم وإنما يجرم مباشرة قطعه علي مكلف محرما أو غيره.
مذهب الإباضية:
يرى الإباضية أن إتلاف شجر الحرم ونباته الرطب محرم ومضمون، وهذا فى غير الأذخر وما يزرعه الآدمى أو يغرسه. جاء فى شرح كتاب النيل (26) : ولا يحل وأن لمحل شجر الحرم وصيده ولقطته وحلت لمعارفها ولا يحل خلاؤه وهو الرطب من النبات لا يحتش ويجوز رعيه، وجوز الأذخر، قيل ولزم بالدوحة بقرة وبالوسطى شاة وبقضيب درهم وبورقتها مسكين - أى إطعامه- وهذا إن لم يزرع أو يغرس.
قال: والأصل فى شجر الحرم إنه غير مستنبت، ففيه الجزاء حتى يصح بثقة أنه مستنبت ولا يحل شجره وإن أخرج للحل.
إتلاف- المبيع
قد يحدث إتلاف المبيع من البائع أو من المشترى أو من أجنبى فيترتب عليه هلاكه وتلفه فإذا كان من أجنبى ضمنه بقيمته أو مثله لتعدية بإتلاف مال غيره وإذا كان من البائع قبل قبضه أنفسخ البيع ووجب رد الثمن إن قيض وإن كان من المشترى قبل قبضه عد بذلك قابضا له ولزمه الثمن، وإلى هذا ذهب الحنفية (27) وفى استيفاء أحكاما هذا الموضوع وتفصيلها يرجع إلى مصطلح تلف المبيع فى مصطلح بيع.
إتلاف الرهن فى يد المرتهن
إن كان من أجنبى فهو اعتداء على مال الغير يوجب ضمانه بمثله أو بقيمته علي حسب ما سبق بيانه ويكون بدله رهنا مكانه وكذلك إن كان من المرتهن لأن " المرتهن بالنسبة إليه غير مالك فكان ذلك منه اعتداء على مال الراهن يوجب عليه ضمانه بمثله أو بقيمته وبذلك يصير المرتهن مدينا للراهن بذلك مع كونه دائنا له من قبل وفى تفرقى الدينين، وأحكام ذلك تفصيل يرجع إليه فى أحكام اعتداء المرتهن على الرهن " مصطلح رهن ".
أما إن كان الإتلاف من الراهن فإنه بعد اعتداء على مال له تعلق به حق المرتهن من ناحية أنه قد صار بعقد الرهن ضمانا لدينه وتوثيقا له ومحلا لاستيفائه منه واختصاصه به عند التنازع فوجب لذلك ضمانه ليكون ضمانه رهنا فى يد المرتهن والى هذا ذهب الحنفية (28) وفى تفصيل أحكام ذلك يرجع إلى مصطلح رهن " هلاكه".
إتلاف المسلط على المال
إتلاف الأجير لما في يده
من مال مؤجره:
الأجير إن كان خاصا فهو أمين فلا ضمان عليه إلا بالتعدى أو بالتقصير عند جميع المذاهب ومع هذا فما يتلف من مال مؤجره بعمله يضمنه، إن كان فيه مقصرا تجاوز الحد المألوف المعروف المأذون فيه بحكم العرف والعادة وإلا لم يضمن.
وفى الدر المختار: ولا يضمن الأجير الخاص ما هلك بعمله كتخريق الثوب من دقة فى القصارة إلا إذا تعمد الفساد (29) .
وإن كان مشتركا ضمن ما يتلف بعمله لأنه إنما أذن بالعمل المصلح المؤدى إلى المقصود من العقد وهو المعقود عليه حقيقة لا المؤدى إلى التلف، ألا ترى أن ذلك العمل لو حصل بفعل الغير يجب به الأجر وعلى ذلك لم يكن المفسد مأذونا فيه فيجب فيه الضمان.
وذهب زفر إلى أنه لا ضمان عليه لأنه أمر بالفعل مطلقا فينتظم العمل بنوعية المعيب والسليم كالأجير الخاص وإلى هذا ذهب الحنفية (30) .
وفى تفصيل أحكام هذا الموضوع وبيانها فى المذاهب يرجع إلى مصطلح ضمان "أجير فى الإجارة "