تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن سلم المأموم قبل إمامه عمدا بلا عذر تبطل صلاته لأنه ترك فرض المتابعة متعمد (39) .

وجاء فى المغنى لابن قدامة المقدسى (40) : ليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو أمامه فيسجد معه، لأن المأموم تابع للإمام فإذا سها الإمام فعلى المأموم متابعته فى السجود سواء سها معه أو انفرد الإمام بالسهو.

وإذا كان المأموم مسبوقا فسها الإمام فيما لم يدركه فيه فعليه متابعته فى السجود سواء كان قبل السلام أو بعده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا سجد فاسجدوا ". ولأن السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه.

وجاء فى المغنى والشرح الكبير آيضا (41) :

إذا سبح أثنان بسهو الإمام فى الصلاة وكان يثق بقولهما لزمه قبوله والرجوع اليه بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"انما أنا بشر أنسى، فاذا نسيت فذكرونى " يعنى بالتسبيح.

فان كان الإمام على يقين من صوابه وخطأ المأمومين لم يجز له اتباعهم (42)

وقال أبو الخطاب يلزمه الرجوع إلى قولهم.

قال صاحب المغنى والشرح الكبير: وليس بصحيح، فانه يعلم خطأهم فلا يتبعهم فى الخطأ.

وقال صاحب المغنى: إذا سبح المأمومون فى موضع يلزمه الرجوع فلم يرجع بطلت صلاته، نص عليه أحمد، وليس للمأمومين إتباعه، فإن اتبعوه لم يخل من أن يكونوا عالمين بتحريم ذلك أو جاهلين به، فإن كانوا عالمين بطلت صلاتهم لأنهم تركوا الواجب عمدا.

وقال القاضى: فى هذا ثلاث روايات: إحداهن أنه لا يجوز لهم متابعته.

والثانية: يتابعونه فى القيام إستحسانا.

والثالثة: لا يتابعونه ولا يسلمون قبله لكن ينتظرونه ليسلم بهم، وهو أختيار ابن حامد، والأول أولى لأن الإمام مخطئ فلا يجوز إتباعه على الخطأ فإن تابعوه جهلا بتحريم ذلك فإن صلاتهم صحيحه لأن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم تابعوه فى التسليم فى حديث ذى اليدين.

وجاء فى موضع آخر (43) : أن صلى مسافر خلف مسافر ونسى الإمام فصلاها تامة صحت صلاته وصلاتهم، وأن علم المأموم أن قيامه لسهو فلا يجب أتباعه لأنه سهو وله مفارقته ان سبح له ولم يرجع، فان تابعه لم تبطل الصلاة لأنهم لو فارقوا الإمام وأتموا صلاتهم فمع الموافقة أولى (44) .

وقال القاضى: تفسد صلاتهم بإتباعه للزيادة عمدا، فإن لم يعلموا هل قام لإمام سهوا أو عمدا لزمهم متابعته ولم يكن لهم مفارقته لأن حكم وجوب المتابعة ثابت فلا يزول بالشك.

مذهب الظاهرية:

قال ابن حزم الظاهرى (45) : وفرض على كل مأموم ألا يرفع ولا يركع ولا يسجد ولا يكبر ولا يقوم ولا يسلم قبل إمامه، ولا مع إمامه فإن فعل عامدا بطلت صلاته لكن بعد تمام كل ذلك من إمامه فإن فعل ذلك ساهيا فليرجع ولابد حتى يكون ذلك كله منه بعد كل ذلك من إمامه وعليه سجود السهو.

برهان ذلك ما روى عن ابى موسى أنه

قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم

خطبنا، فبين لنا سنة الخير وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " فقولوا " آمين " يجبكم الله.

فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع ويرفع قبلكم فتلك بتلك وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، حدثنا عبد الرحمن عن البراء بن عازب

قال ": " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن ظهره حتى يقع النبى صلى الله عليه وسلم ساجدا ثم نقع سجودا بعده ".

وروى عن أبى هريرة رضى الله عنه أيضا أنه قال: " أن الذى يرفع رأسه قبل الإمام ويخفض قبله فان ناصيته بيد الشيطان "وقال فى موضع آخر (46) : ومن علم أن، أمامه قد زاد ركعة أو سجدة فلا يجوز له أن يتبعه عليها، بل يبقى علي الحالة الجائزة، ويسبح بالإمام، وهذا لا خلاف فيه، وقد قال الله عز وجل: " لا تكلف إلا نفسك " (47) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢١٣