تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء فى المهذب أيضا (33) : وينبغى للمأموم أن يتبع الإمام ولا يتقدمه فى شىء من الأفعال، لما دوى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال-: " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، ولا تختلفوا عليه، فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولاترفعوا قبله " فإن كبر قبله أو كبر معه للإحرام لم تنعقد صلاته لأنه علق صلاته بصلاته قبل أن تنعقد فلم تصح، وإن سبقه بركن بأن ركع قبله أو سجد قبله لم يجز ذلك، ويلزمه أن يعود إلى متابعته لأن ذلك فرض، فإن لم يفعل حتى لحقه فيه لم تبطل صلاته لأن ذلك مفارقة قليلة وإن ركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد فإن كان عالما بتحريمه بطلت صلاته لأن ذلك مفارقة كثيرة، وإن كان جاهلا بذلك لم تبطل صلاته.

ولا يعتد له بهذه الركعة لأنه لم يتابع الإمام فى معظمها.

وقال فى موضع آخر (34) : وإن سها الإمام فى ترك فرض مثل أن يقعد والفرض أن يقوم، أو يقوم والفرض أن يقعد لم يلزم المأموم متابعة الإمام فى هذه الحالة، إنما تلزم المتابعة فى أفعال الصلاة وما يأتى به ليس من أفعال الصلاة وأن كان سهوه فى ترك سنة لزمه متابعته لأن المتابعة فرض، فلا يجوز أن يشتغل عنها بسنة فإن نسى الإمام التسليمة الثانية أو سجود السن هو لم يتركه المأموم لأنه يأتى به وقد سقط عنه المتابعة فإن نسيا جميعا التشهد الأول ونهضا للقيام، وذكر الإمام قبل أن يستتم القيام والمأموم قد استتم القيام، ففيه وجهان:

أحدهما: لا يرجع لأنه قد حصل فى فرض.

والثانى: يرجع وهو الأصح لأن متابعة الإمام آكد ألا ترى أنه إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام لزمه العود إلى متابعته وأن كان قد حصل فى فرض. وجاء فى موضع آخر (35) : إذا سها المأموم خلف الإمام لم يسجد، وأن سها الإمام لزم المأموم حكم السهو لأنه لما تحمل عنه الإمام سهوه لزم المأموم ايضا سهوه فإن لم يسجد الإمام لسهوه سجد المأموم. وقال المزنى وأبو حفص البابشامى: لا يسجد لأنه أنما يسجد تبعا للإمام، وقد ترك الإمام فلم يسجد المأموم والمذهب الأول لأنه لما سها الإمام دخل النقص على صلاة المأموم لسهوه فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته.

وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة وسها فيما أدركه معه وسجد معه ففيه قولان،. قال فى الأم: يعيد، لأن الأولى فعله متابعة لإمامه ولم يكن موضع سجوده، وقال فى الاملاء والقديم: لا يعيد لأن الجبر ان حصل بسجوده فلم يعد، وان صلى ركعة منفردا فى صلاة رباعية فسها فيه ثم نوى متابعة إمام مسافر فسها الإمام، ثم قام إلى رابعته فسها فيها، ففيه ثلاثة أوج أصحها أنه يكفيه سجدتان، والثانى يسجد أربع سجدات لأنه سها سهوا فى جماعة وسهوا فى الإنفراد، والثالث يسجد ست سجدات لأنه سها فى ثلاثة أحوال.

وجاء فى موضع آخر (36) : وإن أدرك المأموم الإمام فى القيام وخشى أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراءة لأنها فرض فلا يشتغل عنها بالنفل، فإن قرأ بعض الفاتحه وركع الإمام بر ففيه وجهان:

أحدهما: يركع ويترك القراءة لأن متابعة الإمام آكد.

وجاء فى المهذب أيضا (37) : وإن ائتم مقيم بمسافر أو بمقيم الظاهر منه أنه مسافر جاز أن ينوى القصر خلفه، لأن الظاهر أن الإمام مسافر، فان أتم الإمام تبعه فى الإتمام لأنه بان له أنه ائتم بمقيم أو بمن نوى الإتمام.

مذهب الحنابلة:

يرى الحنابلة (38) كغيرهم: وجوب متابعة المأموم للإمام فى الصلاة، فلو سبق الإمام المأموم فى القراءة وركع أتبعه وقطع قراءته لأنها فى حقه مستحبة والمتابعة وأجبة ولا تعارض بين واجب ومستحب بخلاف التشهد إذا سبق به الإمام وسلم فلا يتابعه المأموم بل يتمه.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢١٢