أما ما يفعله المأموم من حيث نقصان الإمام أو زيادته، فقد جاء فى الدردير (26) : أنه إذا ترك الإمام الجلوس الأول ثم رجع إليه بعد الوقوف فيجب أن يتبعه المأموم فى الرجوع.
قال فى الحاشية: لأن مأمومه يجب عليه أتباعه، وان فات المؤتم ركوع مع أمامه بأن رفع الإمام رأسه من ركوعه واعتدل مطمئنا قبل انحناء المؤتم للركوع فلا يخلو من أربعة أحوال: أما أن يكون الفوات فى الركعة الأولى للمأموم سواء كانت أولى الإمام أيضا أو غيرها أو كانت فى غير أولى المأموم.
وأما أن يكون ذلك الفوات بعذر أو بغير عذر، فإن كان الفوات فى غير أولى المأموم أتبع الإمام بأن يركع ويرفع ويسجد خلفه ما لم يرفع الإمام من سجودهما الثانى فإن رفع الإمام منه فاتته تلك الركعة ووجب عليه أتباعه فى التى قام لها ويجلس معه إن جلس لتشهد: فإن فعل ما فاته بعد رفع أمامه من السجود الثانى بطلت صلاته على المعتمد إن اعتد بتلك الركعة وسواء كان الفوات لعذر أم لا، وإن كان فوات الركوع برفع إمامه معتدلا فى أولى المأموم ولو كانت ثانية أمامه أو ثالثته، فإن كان الفوات لعذر كسهو وازدحام بين الناس أو مرض أو إكراه أو مشى لسد فرجة فإنه فى هذه الحالة لا يأتى بما فاته ويجب عليه إتباع أمامه فى الحالة التى صار إليها من قيامه أو جلوس لتشهد لأنه صار مسبوقا فاته الركوع فيتبع أمامه فى الحالة التى هو بها ويقضى الركعة التى فاتته برفع الإمام من ركوعه، وإن كان الفوات لغير عذر بل بإختياره بطلت صلاته، وأن فات المؤتم سجدة فإن طمع فى الإتيان بها وأدراك الركوع قبل عقد أمامه ركوع التى تليها سجدها، وإن لم يطمع فى الإتيان بها أتبع أمامه على ما هو عليه وقضاها بعد الإمام. وأن قام إمام لزائدة فإن كان المأموم متيقن الزيادة يجلس وجوبا ولا يتبعه، أما من تيقن موجب الزيادة أو ظنه أو شك أو توهم فيتبع الإمام فإن خالفه عمدا بطلت.
وجاء فى المدونة (27) : قلت رأيت إماما سها فصلى خمسا فتبعه قوم ممن خلفه يقتدون به وقد عرفوا سهوه، وقوم سهوا بسهوه، وقوم فعدوا فلم يتبعوه.
قال: يعيد من اتبعه عامدا وقد تمت صلاة الإمام وصلاة من اتبعه على غير تعمد وصلاة من قعد ولم يتبعه، ويسجد الإمام ومن سها بسهوه سجدتين بعد السلام، ويسجد معه من لم يتبعه على سهوه ولا يخالف الإمام.
قال ابن القاسم: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " أنما جعل الإمام ليؤتم به "، فعلى من خلفه الإمام ممن لم يتبعه وقعد إن يسجد مع الإمام فى سهوه وإن لم يسه.
وفى الدردير (28) : وإن سجد أمام سجدة واحدة وترك الثانية سهوا وقام لم يتبعه مأمومه بل يجلس ويسبح له لعله يرجع، فإن لم يرجع فإنهم يسجدونها لأنفسهم ولا يتبعونه فى تركهما وإلا بطلت عليهم ويجلسون معه ويسلمون بسلامه فإذا تذكر ورجع لسجودها فلا يعيدونها معه على الأصح وإن استمر تاركها حتى سلم وطال الأمر بطلت على الإمام دون المأمومين. وجاء فى الخرشى (29) : المسبوق مأمور بإتباع الإمام على الحالة التى هو فيها من ركوع أو سجود، فإذا اتبعه فى الركوع وتيقن إدراكه بأن مكن يدية من ركبتيه قبل رفع رأسه اعتد بتلك الركعة.
وجاء فى الخرشى أيضا (30) : إذا لم يلحق المسبوق مع الإمام من الصلاة ركعة وسجد معه للسهو عمدا أو جهلا فإن صلاته تبطل لأنه ليس بمأموم وقال سحنون يتبع الإمام فى سجوده القبلى لا البعدى.
وجاء فى الخرشى أيضا (31) : إذا أحرم الإمام بالقصر للسفر ثم قام من اثنتين سهوا أو جهلا فإن مأمومة يسبح به ليرجع إليهم فإن تمادى لم يتبعه بل يجلس لفراغه حتى يسلم، فإذا سلم سلم المسافر.
مذهب الشافعية:
جاء فى المهذب (32) : ولا تصح الجماعة حتى ينوى المأموم الجماعة لأنه يريد أن يتبع غيره فلابد من نية الإتباع فإن رأى رجلين يصليان على الإنفراد فنوى الإتمام بهما لم تصح صلاته لأنه لا يمكنه أن يقتدى بهما فى وقت واحد وإن نوى الإقتداء بأحدهما بغير عينه لم تصح صلاته لأنه إذا لم يعين لم يمكنه الاقتداء به وان كان أحدهما يصلى بالأخر فنوى الاقتدأء بالمأموم منهما لم تصح صلاته لأنه تابع لغيره فلا يجوز ان يتبعه غيره.