تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذهب الحنابلة إلى أن القصاص حق لأولياء القتيل، وهم كل من ورث المال، وابن العم شقيقا أو لأب منهم إن كان وارثا. وكل من ورث المال يرث القود على قدر إرثه من المال، ولا يستوفى القصاص إلا باتفاقهم على استيفائه. فإذا عفا بعضهم سقط القصاص.

فقد قال صاحب " المحرر": " كل من ورث المال ورث القود على قدر إرثه من المال ".

وقال فى شروط استيفاء القصاص: " يشترط إنفاق الأولياء المشتركين فيه على استيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به " (122) .

والمراد بالوارث فى عبارة " المحرر " هو الوارث بالفعل.

فقد جاء فى " المغنى " لابن قدامة ما يدل على هذا (123) .

أما ابن العم لأم فإنه يرث القود كذلك إذا كان وارثا بالفعل.

مذهب الظاهرية:

ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العم شقيقا أو لأب، له الخيار فى القصاص أو الدية إذا شاء ذلك، رضى القاتل أو أبى، لأنه أحد الأولياء الذين لهم هذا الحق (124) .

وهذا الحق لا يورث، فلو استحقه عم ومات وترك ابنا له، لا يكون له حق الخيار فليس كالمال.

فقد جاء فى " المحلى": " ومن مات من الأهل لم يورث عنه الخيار، لأن الخيار للأهل بنص حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن لم يكن من الأهل فلا خيار له أصلا، إذ لم يوجب ذلك نص ولا إجماع. والخيار ليس مالا فيورث " (125) .

ولا يلزم أن يكون ولى الدم وارثا (126) .

وإذا أسقط أحد المستحقين حقه فى القصاص دون غيره لم يسقط القصاص، بل يجب (127) .

وابن العم لأم ليس كابن العم الشقيق أو لأب، لأن المقتول لا ينتمى إليه، فلا يحق له طلب القصاص.

مذهب الزيدية:

ذهب الزيدية إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، يكون له حق استيفاء القصاص إن كان وارثا.

فقد جاء فى " البحر الزخار": " ويورث القصاص إجماعا، وقال العترة: يستحقه الوارث بنسب أو سبب "

(128) .

وإذا أسقط ابن العم حقه فى القصاص بعفو سقط حق باقى الورثة فى القصاص.

فقد جاء فى " البحر الزخار". " ويسقط القود بعفو أحد الشركاء ".

أما إذا كان ابن العم، شقيقا أو لأب، هو القاتل فإن القود لا يسقط إلا بعفو بعض من يستحقه، وكذلك يسقط إذا ورث ابن العم هذا، بعض القود: بأن كان للقتيل ابن وبنت ثم مات الابن قبل استيفاء القصاص، فإن ابن العم القاتل يرث بعض القود فقد جاء فى " التاج المذهب": " يسقط القصاص بإرث القاتل بعض القصاص من مستحقه (129) .

أما ابن العم لأم فحكمه كحكم ابنى العم، الشقيق ولأب، لأنه من قرابة النسب.

مذهب الإمامية:

ذهب الإمامية إلى أن ابن العم الوارث يثبت له حق القصاص، ويكون له العفو عن القصاص والدية، أو استبدال الفداء بالقصاص. وذلك إذا كان هو الوارث وحده.

أما إذا كان معه وارث آخر غير الزوج والزوجة فلا يسقط القصاص بصلحه وحده.

فقد جاء فى " المختصر النافع": " قتل العمد يوجب القصاص ولا تثبت الدية فيه إلا صلحا، ولا تخيير للولى (أى فى أحد الأمرين: القصاص أو الدية) ، ولو اختار بعض الأولياء الدية فدفعها القاتل لم يسقط القود على الأشبه، وللآخرين القصاص بعد أن يردوا على المقتص منه نصيب من فاداه. وإن عفا البعض (أى عفوا كاملا دون دية أو مفاداة أصطلح عليها) لم يقتص الباقون حتى يردوا على المقتص منه نصيب من عفا " (130) .

وابن العم، شقيقا أو لأب، يرث القصاص كما يرث المال (131) .

أما ابن العم لأم فإنه يرث القصاص إذا كان يرث بأن لم يكن للميت من هو أولى منه بالميراث من ذوى الأرحام بناء على أحد رأيين عندهم اعتبارا بإرث المال:

وأما على الرأى الثانى، وهو الأظهر عندهم: فإنه لا يرث القصاص، لأن مقتضاه ألا يرث القصاص إلا العصبة.

مذهب الإباضية:

إذا قتل ابن العم أو بنت العم، شقيقين أو لأب فإن ابن عمهما الشقيق أو لأب يكون له حق إرث القصاص.

فقد جاء فى كتاب " النيل" وشرحه: " وتورث الجناية لعاصب فقط " (132) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٠٥