تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال: " إنه حد تعتبر فيه المطالبة، فإذا لم يوجد- الطلب من المالك لم يجب كحد القطع فى السرقة، فأما إن طالب به ثم مات فإنه ترثه العصبات من النسب دون غيرهم، لأنه حق يثبت لدفع العار: فاختص به العصبات كالنكاح " (103) .

وقوله إنه يكون للعصبات النسبية دون غيرهم رأى من آراء، فإنه قد جاء فى المحرر: " ويثبت قذف الميت والقذف الموروث لجميع الورثة حتى الزوجين، نص عليه، وقال القاضى: فى موضع يختص به من سواهما من الورثة. وقيل: يختص العصبة" (104) .

أما إذا قذف وهو ميت فقد بينه صاحب " المحرر" بقوله: " وإن قذف له موروث ميت فله حد القاذف بشرط إحصانه (أى إحصان الوارث، لأن القذف فى الحقيقة موجه إليه) وإن لم يكن الموروث محصنا ".

وقال أبو بكر: " لا حد يقذف ميت، والأول هو الأصح) " (105) .

ولا يسقط بعفو بعض أصحاب الحق، فقد قال ابن قدامة فى " المغنى ": " ومتى ثبت للعصبات فلهم استيفاؤه، وإن طلب أحدهم وحده فله استيفاؤه، وإن عفا بعضهم لم يسقط، وكان للباقين استيفاؤه " (106) .

أما ابن العم لأم فلا حق له فيما تقدم، لأنه ليس من العصبات، أو له الحق على رأى من يقول: إنه لكل وارث، إذا لم يكن له عصبة 0

مذهب الظاهرية:

ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن حد القذف حق لله تعالى لا يتوقف استيفاؤه على طلب المقذوف ولا يصح العفو عنه لأنه لا حق له فيه.

فقد جاء فى " المحلى " أثناء الكلام على حد القذف: " أن عائشة أم المؤمنين قالت: لما نزل عذرى قام النبى - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فأمر بالمرأة والرجلين أن يضربوا حدهم. فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام حد القذف ولم يشاور عائشة أمنا - رضى الله عنها - أن تعفو أم لا ".

ثم قال: " فصح أن الحد من حقوق الله تعالى ولا مدخل للمقذوف فيه أصلا، ولا عفو له " (107) .

مذهب الزيدية:

نقل صاحب " البحر الزخار " عن العترة أنه: إذا كان المقذوف حيا فهو الذى يطلب حق نفسه ولا يورث ذلك عنه لأنه ليس بمال ولا يؤول إلى مال كخيار القبول فى البيع والنكاح، وإذا كان المقذوف ميتا طالب بالحد ولى نكاحه تقديرا، على تقدير أنه موجود وأراد أن يزوجه (108) .

فابن العم الشقيق أو لأب له هذا الحق إذا ثبتت له ولاية النكاح (109) .

أما ابن العم لأم فليس له هذا الحق، لأنه لا ولاية له فى نكاح ولد عمه لأمه (110) .

مذهب الإمامية:

ذهب الإمامية إلى أن ابن العم شقيقا أو لأب يرث حد القذف لولد عمه: ذكرا أو أنثى مادام وارثا.

فقد جاء فى " شرائع الإسلام": " حد القذف موروث، يرثه من يرث المال من الذكور والإناث عدا الزوج والزوجة " (111) .

وإذا كان مع ابن العم المذكور ورثة آخرون غيره لا يسقط الحق فى حد القذف ما لم يعف كل الورثة الذين لهم حق ميراثه.

فقد جاء فى " شرائع الإسلام ": " إذا ورث الحد (أى حد القذف) جماعة لم يسقط بعضه بعفو البعض، وللباقين المطالبة بالحد تاما ولو بقى واحد " (112) .

الجنايات

إذا جنى ابن العم على ولد عمه جناية ما كقتل أو شجة أو غير ذلك من الجنايات يؤاخذ به كغيره من الناس، ولم نر خلافا بين الفقهاء فى هذا (راجع: جناية) .

وإنما الخلاف فى حقه فى المطالبة يما تستوجبه هذه الجناية شرعا، وفى أن له حق العفو أم لا، وفى أنه لا يقتص منه لعارض استدعى ذلك.

مذهب الحنفية:

ذهب الحنفية إلى أن ابن العم: مطلقا، إذا كان وارثا لابن عمه المقتول استحق استيفاء القصاص هو والورثة الآخرون، وهذا متفق عليه بين أئمة الأحناف، ولا خلاف بينهم إلا من حيث كون هذا الحق ثبت للورثة ابتداء، أو ثبت وراثة، والمآل فى استحقاق الإستيفاء واحد.

فقد قال صاحب " الفتاوى الأنقروية" نقلا عن الحدادى شارح القدورى: " ويورث دم المقتول كسائر أمواله، ويستحقه من يرث ماله، ويحرم منه من يحرم أرث ماله، ويدخل فيه الزوجان " (113) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٠٣