تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب المالكية:

ذهب المالكية إلى خلاف ما ذهب إليه الحنفية، فقد جعلوه حقا لكل وارث ولو بالقوة، فيكون لابن العم شقيقا أو لأب الحق فى استيفاء حد القذف. أما ابن العم لأم فإنه لا حق له فيه إلا على الرأى الذى يقول بأنه يرث إذا فسد بيت المال، وهو رأى المتأخرين منهم، والمراد بالميراث بالقوة أن يرث الشخص إذا لم يوجد من هو حاجب له عن الميراث، فهو عند وجود هذا الحاجب وارث بالقوة.

فقد جاء بخصوص أن لكل وارث الحق فى إقامة حد القذف، فى " الشرح الكبير" "وحاشية الدسوقى" عليه ما حاصله:

" وللمقذوف القيام بحد قاذفه وإن علم أن ما رماه به القاذف صدر من نفسه، لأنه مأمور بالستر على نفسه.

فقد قال فيها (أى فى المدونة) : حلال له أن يحده لأنه أفسد عرضه، كوارثه: له القيام باستيفاء حد القذف، لمورثه المقذوف قبل موته، بل وإن قذف بعد موته، وهذا الوارث ولد وولده وإن سفل، وأب وأبوه وإن علا، ثم أخ فابنه، ثم عم فابنه.. وهكذا باقى الورثة من العصبة والأخوات والجدات، إلا الزوجين فإن المذهب أن لا حق لهما فى ذلك.

ولكل وارث من الورثة القيام بحق الموروث وإن وجد من هو أقرب منه كابن الابن مع وجود الابن، لأن المعرة تلحق الجميع، ولا سيما إذا كان المقذوف أنثى، خلافا لأشهب الذى يقول: يقدم الأقرب فالأقرب فى القيام بحق المورث المقذوف كالقيام بالدم (أى استيفاء حق القصاص) (98) .

أما بخصوص أن المراد بالوارث فى استيفاء حد القذف هو الوارث ولو بالقوة. بأن وجد من يحجبه، فقد صرح به الدسوقى فى حاشيته على " الشرح الكبير" إذ يقول- فى بيان عبارة " الشرح الكبير": وللمقذوف القيام بحد قاذفه كوارثه- ما نصه: " المراد بقوله كوارثه: الوارث بالقوة لا بالفعل كابن الابن مع وجود الابن. وحينئذ فيشمل ما لو كان الوارث قاتلا أو عبدا أو كافرا، فله القيام بحد من قذف مورثه الحر المسلم: سواء كان ذلك المورث أصلا لذلك الوارث، أو فرعا له، أو غيرهما " (99) .

هذا من حيث استيفاء حد القذف. أما من حيث العفو، فإن لابن العم مطلقا كما لسائر الورثة أن يعفو إلا إذا كان الميت قد أوصاه بالحد، فليس له فى هذه الحال أن يعفو.

فقد جاء فى " حاشية الدسوقى " على " الشرح الكبير" نقلا عن البنانى عن ابن عرفة اللخمى: " إذا مات المقذوف وقد عفا فلا قيام لوارثه (أى بحد القذف) وإن أوصى بالقيام لم يكن لوارثه عفو. فإن لم يعف ولم يوص (أى باستيفاء الحد) فالحق لوارثه: إن شاء قام (أى باستيفاء الحد) وإن شاء عفا " (100) .

مذهب الشافعية:

ذهب الشافعية إلى أن ابن العم الوارث: مطلقا.. يحق له استيفاء حد القذف ولو عفا بعض الورثة أو سائرهم سواه على الأصح، فقد جاء فى " المنهاج" وشرحه مغنى المحتاج فى باب اللعان ما حاصله: " وحد القذف والتعزير فيه (يورثان) كسائر حقوق الآدميين والأصح أن حد القذف إذا مات المقذوف قبل استيفائه يرثه جميعه كل فرد من الورثة الخاصين (أى دون الوارث العام وهو الإمام) حتى الزوجين على سبيل البدل.

وليس المراد أن كل واحد له حد، وإلا تعدد بتعدد الورثة.

وقيل: يرثه جميعهم إلا الزوجين، لارتفاع النكاح بالموت، والأصح أنه لو عفا بعض الورثة عن حقه فللباقين استيفاء جميعه، لأنه لكل فرد منهم، ولأنه عار والعار يلزم الواحد كما يلزم الجميع.

وقيل: يسقط جميعه كما فى القود. وقيل: يسقط نصيب العافى ويستوفى الباقى، لأنه قابل للإسقاط، بخلاف القود" (101) .

وإذا كان ابن العم هو القاذف وكان هو الوارث سقط الحد.

فقد جاء فى " المنهاج " وشرحه " مغنى المحتاج": " ويسقط الحد فى القذف إما بعفو عن جميعه كغيره (من الحدود) أو بأن يرث القاذف الحد " (102) .

مذهب الحنابلة:

ذهب الحنابلة إلى أن ابن العم الشقيق أو لأب يرث حد القذف عن مورثه إذا مات بعد أن طالب به، وليس لهما حق المطالبة به فى حياته أو بعد مماته إذا لم يطالب به، وقد بين هذا صاحب " المغنى " إذ يقول: " وإذا مات المقذوف قبل المطالبة بالحد سقط، ولم يكن لورثته الطلب به "..

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٠٢