تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" وعند العترة يشارك المقر فى الإرث لا فى النسب، إذا أقر بأمرين: أى النسب والإرث، بطل أحدهما لدليل فبقى الآخر وعند الإمام يحيى بطل النسب فبطل الإرث كما لو كان مشهور النسب لغيره " (91) .

وكذا ابن العم لأم إذا أقر بولد لعمه لأمه أو لابن عمه لأمه، لأن النصوص الدالة على الحكم جاءت مطلقة فتشمل ابن العم لأم، وابن العم الشقيق أو الذى لأب، ويثبت نسب ابن العم المقر له من أبيه إذا أقر عدلان من الورثة.

فقد جاء فى " البحر الزخار": " المذهب والإمام يحيى: إن أقر عدلان من الورثة ثبت النسب لكمال الشهادة " (92)

مذهب الإمامية:

ذهب الإمامية إلى أنه إذا أقر ابن العم لشخص بأنه ابن عمه يصح هذا الإقرار إذا صدقه المقر له إن كان كبيرا، أما إن كان صغيرا فلا يلزمه تصديقه ولكن يشترط عدم المنازع وجهالة نسبه.

واشترطوا لصحة هذا الإقرار ألا يكون للمقر ورثة مشهورون.

فقد جاء فى " المختصر النافع"، بعد أن-بين إقرار الأب بالولد الصغير، وأنه لابد فى الكبير المقر ببنوته من تصديقه:

" وكذا فى غيره من الأنساب، وإذا تصادقا توارثا فيما بينهما، ولا يتعدى المتصادقين، ولو كان للمقر ورثة مشهورون لم يقبل إقراره بالنسب ولو تصادقا، فإذا أقر الوارث بآخر وكان أولى منه دفع إليه ما فى يده، وإن كان مشاركا دفع إليه نسبة نصيبه من الأصل، ولو أقر اثنان عدلان من الورثة صح النسب وقاسم الوارث، ولو لم يكونا مرضيين لم يثبت النسب، ودفعا إليه مما فى أيديهما بنسبة نصيبه من التركة " (93) .

مذهب الإباضية:

يرون أن ابن العم إذا أقر - وهو وارث- بوارث لابن عمه لم يصح نسبه إذا لم يصدقه باقى الورثة، لكن يلزم هذا المقر بإقراره.

فقد جاء فى " النيل وشرحه ": " إذا أقر بعض الورثة بوارث لم يصح نسبه إذا لم يصدقه الوارث الآخر، لكن لزم المقر أن يعطى من أقر به ما ينوبه فى حصته ويمسك الباقى.. وإن كان المقر يحجب بالمقر به أعطاه سهمه ولم يرث، وكذا كل من صدقه، فإن التصديق إقرار " (94) .

وقد ذكر قولا آخر فى المذهب فقال:

" وقال غيرهم (غير الأكثر) لا يعطيه من حظه شيئا، ولا يثبت النسب. وهذا مقابل قول الأكثر، لما لم يثبت النسب لم يثبت الإرث، لأنه فرع النسب " (95) .

وابن العم لأم يكون حكمه كذلك إذا كان وارثا بألا يكون لمن نسب إليه المقر به ورثة فرضيون أو عصبة. وورث ذوو الأرحام وكان ابن العم لأم وارثا.

القذف

الذى يتصور فى هذا بالنظر إلى ابن العم أن يحصل منه قذف لابن عمه أو بنت عمه، أو أن يكون له الحق فى المطالبة بإقامة الحد على من قذف ابن عمه أو بنت عمه. وسنتكلم عنهما.

أما الشروط التى تشترط فى القاذف والمقذوف، وما يعتبر من العبارات قذفا وما لا يعتبر، وغير ذلك مما يلزم توافره لوجوب الحد فينظر فيه مصطلح " قذف "

مذهب الحنفية:

لم نر خلافا بين أئمة الحنفية، ولا بينهم وبين غيرهم من الفقهاء أن ابن العم إذا قذف ابن عمه أو بنت عمه يجب حده متى ثبت القذف، لأنه ليس ممن استثنوا عند بعض الفقهاء كالأباء.

أما من حيث حقه فى المطالبة بإقامة الحد على من قذف ابن عمه أو بنت عمه، فعند الحنفية: ليس له الحق فى ذلك، سواء أكان القذف حال حياة ابن عمه أو بنت عمه أو موتهما.

فقد جاء فى " الفتاوى الأنقروية" نقلا عن " البدائع " خاصا بالحى: " المقذوف إن كان حيا: حاضرا أو غائبا، لا خصومة لأحد سواه، وإن كان ولده أو والده " (96) .

أما إن كان المقذوف ميتا، فقد جاء فى " الهداية" وفتح القدير" والعناية " ما حاصله:

" ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح فى نسبه بقذفه، وهو الوالد وإن علا والولد وإن سفل، ذكرا كان أو أنثى، لأن العار يلتحق بكل واحد منهم، فيكون القذف متناولا له معنى، وعندنا ولاية المطالبة ليست بطريق الإرث، بل لما ذكرنا من لحوق العار " (97) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٠١