تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابن العم لأم كابن العم الشقيق، أو لأب فيما تقدم، لأنه لما أطلق فى النص السابق لفظ ابن عم كان شاملا له، ولأنه ليس من الأربعة الذين يجوز الإقرار بنسبهم.

مذهب المالكية:

ذهب المالكية إلى أن إقرار ابن العم، شقيقا أو لأب، بنسب ولد لعمه، لا يصح، لأن هذا الإقرار إنما يكون من الوالد للولد، ولا يكون من غيره حتى الولد للوالد، وابن العم لأم مثله مثل ابن العم الشقيق أو لأب فى عدم ثبوت النسب بإقراره، لأنه لما نص على أن الإقرار بالنسب لا يكون من غير الوالد، فقد شمل ابن العم لأم (87) .

مذهب الشافعية:

جاء فى " المنهاج " وشرحه " مغنى المحتاج" ما حاصله: " أما إذا ألحق النسب بغيره: كهذا أخى أو عمى فيثبت نسبه من الملحق به إذا كان رجلا، أما إذا كان امرأة فلا يثبت النسب، لأن استلحاق المرأة لا يقبل على الأصح، فيكون بالأولى استلحاق وارثها وإن كان رجلا، لأنه خليفتها، وإنما يثبت النسب إذا كان الملحق به رجلا، لأن الورثة يخلفون مورثهم فى الحقوق والنسب من جملتها. ولا فرق بين أن يتعدى النسب من الملحق به إلى نفسه بواسطة واحدة كالأب فى قوله: هذا أخى، أو اثنتين كالجد والأب فى قوله: هذا عمى، وقد يكون ثلاثة كقوله: هذا ابن عمى. ويشترط أن يصدق الملحق إن كان بالغا عاقلا، ومن يكون مجهول النسب، كما يشترط أن يكون الملحق به ميتا، ويشترط ألا يكون الميت قد نفاه، وذلك على رأى قد صححه ابن الصلاح واختاره الأذرعى.

والرأى الثانى: لا يشترط، وقد اختاره النووى، وقال: هو الأصح.

ويشترط أيضا كون المقر وارثا حائزا لتركة الملحق به: واحدا كان أو أكثر. وإن كان أكثر من واحد فلابد من اتفاقهم جميعا (88) .

وابن العم لأم- على القول بإرثه عندهم إذا فسد بيت المال- يكون فى حكم ابن العم الشقيق أو لأب، متى كان وارثا، كما هما إذا كانا وارثين.

مذهب الحنابلة:

جاء فى " المغنى " لابن قدامة ما حاصله: " إن كان الإقرار بالنسب إقرارا عليه وعلى غيره كإقرار بأخ أعتبر أن يكون المقر به مجهول النسب، وألا ينازعه منازع، وإن يمكن صدقه. بأن يولد مثله لمثل من حمل نسبه، وأن يكون المقر به ممن لا قول له كالصغير والمجنون، أو يصدق المقر إن كان ذا قول، وأن يكون المقر جميع الورثة. فلو كان بعض الورثة لا يثبت النسب إلا إذا أقر باقى الورثة، ما لم يكن باقى الورثة ممنوعين من الميراث بمانع. كأن يكون مخالفا لمورثه فى الدين أو قاتلا أو رقيقا، فإنه فى هذه الحال يثبت النسب بقوله وحده، لأنه حائز لكل الميراث.

كما أنه لا يلزم أن يكون حائزا كل المال وقت الإقرار، بل إذا أقر ومعه من يرث ولكنه مات بعد الإقرار وهو وحده الذى يرثه فإنه يثبت النسب، لأن الإقرار يعتبر صادرا من الحائز لجميع المال، وإذا أقر بمن يحجبه كأن يقر بابن لابن عمه الذى مات وهو الوارث الوحيد له، فإنه يثبت نسب المقر به ويرث، ويسقط المقر.. وهذا اختيار ابن حامد والقاضى، لأنه ابن ثابت النسب ولم يوجد فى حقه أحد موانع الإرث، فيدخل فى عموم قوله تعالى: " يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (89) ، أى فيرث، كما لو ثبت نسبه ببينة (90) .

وابن العم لأم كابن العم الشقيق أو لأب إذا كان يرث، بألا يوجد من يمنع ذوى الأرحام كأصحاب الفروض، غير أحد الزوجين، أو عصبة، وذلك لأن النصوص التى ذكرناها سابقا جاءت مطلقة فتشمله.

مذهب الزيدية:

ذهب الزيدية إلى أن إقرار ابن العم، شقيقا أو لأب، بولد لعمه أو لابن عمه لا يصح، لأن مذهبهم عدم الواسطة. فقد جاء فى " البحر الزخار": " لو أقر أحد الأخوين بأخ وأنكره آخر لا يثبت نسبه إجماعا، إذ النسب لا يتبعض، والمذهب والمؤيد بالله قالا: وكذا لو صادق الآخر، لأجل الواسطة.

وعند المؤيد بالله إن كانوا عدولا ثبت النسب كالبينة 0

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٠٠