فقد جاء فى " البحر الزخار ": " وتجب فى مال كل مسلم عنه، وعن كل مسلم تلزمه نفقته فى فجر أول شوال، بالقرابة أو الزوجية أو الرق، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " وعمن تمونون " (80) .
مذهب الإمامية:
ذهبوا إلى أنه يجوز لابن العم أن يعطى أولاد عمه من زكاة ماله.
فقد جاء فى " المختصر النافع " فى شروط من تصرف لهم الزكاة: " ألا يكون ممن تجب نفقته كالأبوين وإن علوا والأولاد وإن نزلوا والزوجة والمملوك، ويعطى باقى الأقارب " (81) .
وكذلك الحكم فى زكاة الفطر فيصح أن يصرفها لابن عمه مطلقا.
فقد جاء فى " المختصر النافع " مصرفها: هو مصرف الزكاة، ويجوز أن يتولى المالك إخراجها.
ويخرجها عن نفسه وعياله: من مسلم وكافر وحر وعبد وصغير وكبير، ولو عال تبرعا (82) .
وعلى ذلك لو كان يعول أولاد عمه تبرعا وجب عليه إخراج صدقة الفطر عنهم، لأنه قد تقدم أن النفقة لا تجب إلا على الأبوين والأولاد وإن نزلوا. وفيمن علا من الآباء تردد، وأقوى الأمرين اللزوم 0
ولا تجب على غيرهم من الأقارب، بل تستحب، وتتأكد فى الوارث، فإذا كان ابن العم يرث أحدا من أولاد عمه لعدم وارث له تلزمه نفقته، فلا يصح أن يصرف له الزكا ة.
مذهب الإباضية:
ذهب الإباضية إلى أن الزكاة لا تعطى لابن العم، شقيقا أو لأب، لأنه ممن تجب نفقتهم على ابن عمهم. وكذا لبنت العم الشقيقة أو لأب.
فقد جاء فى كتاب " النيل" وشرحه: " وبالجملة فالرجل يعطيها لكل من لا تلزمه نفقته فى الحال من أقاربه وغيرهم، ومن لزمته نفقته لا يعطيه. وقيل: حتى يحكم بها عليه، ولا تعطى لمن يمونه غنى كأب وزوجة وطفل، فهم لا تعطى لهم إذا كان من يمون الأب غنيا، وهو ابنه أو بنته وكان الذى ينفق على الزوجة غنيا وهو زوجها، وكان الذى ينفق على الطفل غنيا وهو الأب أو الجد 00 ولا لمن يتقوى بها على معصية "
(83) .
فهذا النص يفيد أنها لا تعطى لابن العم الشقيق أو لأب، ولا لبنت العم كذلك، إذا كان لهم حق النفقة على ابن عمهم.
وقد ذكرنا فى عنصر النفقة من مصطلح " ابن العم " أن لأبناء العم الأشقاء أو لأب حق النفقة على ابن عمهم، لأنه يرثهم، وبناء على ذلك فلا يصح أن يعطيهم الزكاة.
أما أبناء العم لأم فإنه يصح أن يعطيهم الزكاة، لأنهم ليسوا من قوم أبيه إلا على الرأى القائل بأن النفقة تتبع الإرث وإن لم يكونوا من قوم أبيه، فما دام يرثهم تجب لهم عليه النفقة، فلا يعطيهم الزكاة.
وقد تقدم النص الدال على ذلك فى عنصر " النفقة " نقلا عن شرح النيل (84) .
الإقرار
يكون الإقرار بنسب أو مال، وسنجعل كلامنا هنا قاصرا على الأول، أما الثانى وفى غيره من قضايا الإقرار ككون المقر له وارثا، أو غير وارث، وكون الإقرار فى الصحة أو المرض.. إلى غير ذلك فينظر فيه مصطلح " إقرار ".
مذهب الحنفية:
ذهب الحنفية إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، لا يصح إقراره بنسب ابن عمه ولا بنت عمه.
فقد جاء فى " حاشية الشلبى " نقلا عن شيخ الإسلام الاسبيجابى: " ويجوز إقرار الرجل بالولد والوالد والزوجة، والمولى من فوق ومن تحت إذا صدقه الآخر، لأن الحكم لا يعدوهما، فيكون إقرارا على أنفسهما فيقبل، ولا يجوز الإقرار بغير هؤلاء الأربعة (85) .
ومع عدم ثبوت النسب بإقراره يكون للمقر له ما قد تركه المقر من مال إذا لم يوجد للمقر وارث، لأنه فى حكم الوصية.
ولا يلزم فى صرف المال له أن يكون إقرار المقر فى حالة عدم الوارث. ولكن يلزم ألا يكون له وارث عند الموت.
فقد جاء فى " جامع الفصولين ": " أقر رجل له ابن أن فلانا أخى لا يعتبر إقراره فى حق إثبات النسب. فلو مات ابنه ثم مات المقر فجميع ماله للمقر له، لرضاه بأن يأخذ هو ماله، فصار كموص له بجميع المال. وليس شرط صرف المال إلى المقر له أن يكون إقراره فى حال عدم الوارث. ولكن فى أى حالة أقر ومات ولم يبق له وارث يكون ذلك للمقر له، ولو كان المقر له معروف النسب فقال المقر: هو ابن أخى أو ابن عمى ومات ولا وارث له، فكذا الجواب لما مر من رضاه، فيصير فى معنى الوصية" (86) .