والثانى من يرث، كالأخوين اللذين يرث كل واحد منهما أخاه ففيه روايتان: أحدهما يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الآخر، وهى الظاهرة عنه.
فقد سئل: أيعطى الأخ. والأخت والخالة من الزكاة؟
فقال: يعطى كل القرابة إلا الأبوين والولد.
والرواية الثانية: لا يجوز دفعها إلى الموروث، وهو ظاهر قول الخرقى لقوله: ولا لمن تلزمه مؤنته، وعلى الوارث مؤنة الموروث، فإذا دفع الزكاة إليه أغناه عن مؤنته، فيعود نفع زكاته إليه (74) .
وابن العم مع ابن عمه إذا لم يكن لأحدهما ولد ولا والد ولا أخوة ولا أعمام يدخل كل واحد منهما فى الوارث والموروث، فيكون حكمه كذلك، فيصح بناء على هذا أن يأخذ ابن العم زكاة ابن عمه فى الحالين: حالة الإرث فى الحال على الراجح عندهم، وحالة عدم الإرث فى الحال قولا واحدا.
أما ابن العم لأم فإنه يصح صرف الزكاة إليه ولو كان وارثا ويكون أسبق إلى من يدلون به، أو يستوى مع غيره فى الدرجة إليه، أو ليس من ذوى الأرحام سواه مثلا.
فقد جاء فى " الشرح الكبير" لابن قدامة المقدسى: " فأما ذوو الأرحام فى الحال التى يرثون فيها فيجوز دفعها إليهم فى ظاهر المذهب، لأن قرابتهم ضعيفة، لا يرث بها مع عصبة ولا ذى فرض غير الزوجين، فلم تمنع (أى القرابة) دفع الزكاة، كقرابة سائر المسلمين، فإن ماله يصير إليهم عند عدم الوارث " (75) .
أما صدقة الفطر فإنه لا يجب عليه إخراجها عنهم، أشقاء أو لأب أو لأم.
فقد جاء فى " مختصر الخرقى " وشرحه " المغنى " لابن قدامة: " ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله إذا كان عنده فضل عن قوت يومه وليلته. وعيال الإنسان من يعوله: أى يمونه فتلزمه فطرتهم كما تلزمه مؤنتهم إذا وجد ما يؤدى عنهم، لحديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد ممن تمونون " (76) .
وأولاد العم ليسوا ممن يمونهم ابن عمهم، وذكرنا النص الدال على عدم وجوب نفقتهم عليه. ولكن إن تبرع بالإنفاق عليهم أو على بعضهم فى شهر رمضان فإنه تلزمه فطرة من أنفق عليه.
فقد جاء فى " المحرر ": " ومن تبرع بمؤنة شخص شهر الصوم لزمته فطرته، نص عليه، وقيل: لا تلزمه "
(77) .
أما صرف صدقة الفطر إليهم فإنه يصح، لأنه يصح أن يصرف إليهم زكاة المال، وصدقة الفطر تعطى لمن تعطى له زكاة المال فقد جاء فى " مختصر الخرقى " وشرحه " المغنى " لابن قدامة: " ويعطى صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطى صدقة المال، لأن صدقة الفطر زكاة، فمصرفها مصرف سائر الزكوات ".
مذهب الزيدية:
قد اختلفوا، فمنهم من أجاز صرف الزكاة إلى ابن العم: شقيقا أو لأب، ومنهم من لم يجز (78) .
فقد جاء فى " البحر الزخار": " ولا تجزىء (أى الزكاة) فى أصوله أو فصوله إجماعا، إذ هم كالبعض منه ".
وقال القاسم والهادى والناصر والمؤيد بالله: ولا تجزىء أيضا فيمن يلزمه نفقته حال الإخراج، إذ ينتفع بها بإسقاط النفقة، وقياسا على الآباء والأبناء.
وقال الإمام يحيى: يجوز، إذ لم يفصل الدليل، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: " صدقة وصلة " (79) .
ويشير بقوله: صدقة وصلة، إلى ما روى سلمان بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذى الرحم اثنتان: صدقة وصلة ".
وقد ذكرنا أنهم يوجبون على ابن العم الموسر الإنفاق على ابن عمه: شقيقا أو لأب، لأنه يرثه، وبناء على النص السابق يكون بينهم خلاف فى إعطاء ابن العم الصدقة.
أما ابن العم لأم فإنه يصح أن تصرف له الزكاة عندهم جميعا، لأنه لا تجب له النفقة على ابن عمه لأمه، لأنه من ذوى الأرحام، وهم لا يوجبون نفقة لذوى الأرحام، بل تندب فقط، وأما صدقة الفطر فإنها لا تلزمه عن أولاد عمه مطلقا: أشقاء أو لأب أو لأم، لأنه لا تلزمه نفقتهم.