تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يكون لابن العم لأب شىء، لأن أباه لا يرث مع وجود الأخ لأم والأصل الشقيق. فقد جاء فى " المختصر النافع": ويقوم أولاد العمومة والعمات والخئولة والخالات مقام آبائهم عند عدمهم.

وحينما ذكر نصيب آبائهم قال: والعمومة والعمات للذكر مثل حظ الأنثيين، ولو كانوا متفرقين (أى ليسوا أشقاء ولا لأب ولا لأم جميعا) فلمن تقرب بالأم السدس إن كان واحدا، والثلث إن كانوا أكثر بالسوية.

والباقى لمن تقرب بالأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقط من يتقرب بالأب معهم، ويقومون مقامهم عند عدمهم (57) .

أما ابن العم لأم فإنه من ذوى الأرحام عند الفقهاء، ومن ذوى القرابة النسبية على اصطلاح الإمامية فى الميراث. وقد اختلف الفقهاء فى توريثه على النحو الآتى:

الحنفية والحنابلة والزيدية:

ذهب هؤلاء الفقهاء إلى توريثه إذا لم يكن ذو فرض ولا عاصب ولا من هو أولى منه من ذوى الأرحام

(58) (انظر: ميراث ذوى الأرحام) .

مذهب المالكية:

ذهب متقدمو المالكية إلى أن ابن العم لأم لا يرث، لأنه من ذوى الأرحام، وهم لا يورثون ذوى الأرحام، أما متأخروهم فقد أفتوا بإرثهم على تفصيل عندهم (59) .

مذهب الشافعية:

وقد جاء عند الشافعية فى " المنهاج " وشرحه " مغنى المحتاج ": " ولو فقدوا (أى الورثة) من الرجال والنساء كلهم أو فضل عمن وجد منهم شىء، فأصل المنقول فى المذهب أنه لا يرث ذوو الأرحام أصلا..

وأصل المذهب أيضا أنه لا يرد ما بقى على أهل الفرض فيما إذا فضل منهم شىء، بل المال كله فى فقدهم كلهم أو الباقى فى فقد بعضهم بعد الفروض لبيت المال، سواء انتظم أمره بإمام عادل يصرفه فى جهته أم لا.

هذا هو منقول المذهب فى الأصل، وقد يطرأ على الأصل ما يقتضى مخالفته.

وأفتى جمهور المتأخرين من الأصحاب - إذا لم ينتظم بيت المال لكون الإمام غير عادل- بالرد: أى بأن يرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل من فروضهم بالنسبة لسهامهم فإن لم يكونوا صرف لذوى الأرحام (60) .

ولكن صاحب " مغنى المحتاج "- وهو الخطيب الشربينى- اختار أن هذا الرأى ليس لجمهور المتأخرين فقط، بل هو رأى عامة مشايخ الشافعية، متقدميهم ومتأخريهم.

مذهب الظاهرية:

أما ابن حزم الظاهرى فإنه يذهب إلى عدم توريث ذوى الأرحام مطلقا، فلا يكون ابن العم لأم وارثا (61) .

مذهب الإمامية:

ذهبوا إلى أن ابن العم لأم يرث باعتباره من ذوى النسب لا من ذوى الرحم، إذ أنهم لم يجعلوا لذوى الرحم منزلة خاصة فى الميراث (62) .

مذهب الإباضية:

ذهبوا، إلى توريث ابن العم لأم إذا لم يوجد ذو سهم ولا عاصب، وينزل منزلة أبيه فيرث ما كان يرثه أبوه على تفصيل عندهم (63) .

هذه هى المذاهب فى توريث ابن العم مطلقا (انظر: إرث وذوى الأرحام) .

الوصية

لا يختص ابن العم بأحكام فى الوصية ولكن إن كان وارثا فالوصية له وصية لوارث، وإن كان غير وارث فالوصية له وصية لأجنبى وأحكام ذلك مبينة فى (وصية) .

الخلوة ببنت العم

والسفر بها للحج وغيره

لا يختص ابن العم بحكم فى الحج بالنسبة لابنة عمه لكنه إذا كان زوجها أو ثبتت محرميته لها بنسب أو رضاع أو مصاهرة كان حكمه حكم المحارم وإن لم يكن أحد هذه الأربعة أخذ حكم الأجنبى. (انظر: محارم، أجنبى، خلوة) (64) .

غير أن المالكية يذكرون فى الخلوة ما خلاصته: أنه لا تودع المحرم لغير ذى محرم إلا أن يكون مأمونا له أهل، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يخلون رجل بامرأة ليس بينه وبينها محرم"، ويستثنى من ذلك ما إذا وجد الرجل- ابن عم أو غيره- امرأة فى مفازة ومكان منقطع وخشى عليها الهلاك فإنه يجب عليه أن يصحبها معه وأن يرافقها وإن أدى إلى الخلوة بها لكن يحترس جهده، وللولى والوصى غير المحرمين أن يسافرا بالصبية إذا لم يكن لها أهل تخلف عندهم وكانا مأمونين واختلفوا فيه إذا كان للصبية أهل وهو مأمون وله أهل (65) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٩٦