أما ابن العم لأم فلا نفقة عليه لأولاد عمه لأمه، فقد جاء فى " المحلى": فصح بهذا، أى بقوله تعالى: " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لا تكلف نفس إلا وسعها، لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده، وعلى الوارث مثل ذلك "، أن النفقة على الوارث مع ذوى الرحم المحرمة. وخرج من ليس ذا رحم محرمة ولا وارثا من هذا الحكم، ومن تخصيصه بالنفقة منه أو عليه، لأنه كسائر من أدلته الولادات، ولادة بعد ولادة إلى آدم عليه السلام (49) .
مذهب الزيدية:
ذهب الزيدية إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب أو لأم، تجب عليه نفقة ابن عمه متى كان ابن عمه هذا معسرا وهو موسر متى توفرت باقى الشروط اللازمة لذلك (50) .
مذهب الإمامية:
يذهب الإمامية إلى أنه لا نفقة لابن العم، شقيقا أو لأب أو لأم على ولد عمه.
فقد جاء فى " شرائع الإسلام ": " تجب النفقة على الأبوين والأولاد إجماعا، وفى وجوب الإنفاق على آباء الأبوين وأمهاتهم تردد، أظهره الوجوب.
ولا تجب النفقة على غير العمودين (أى عمودى النسب، من الآباء والأولاد) من الأقارب كالأخوة والأعمام والأخوال وغيرهم، لكن تستحب وتتأكد فى الوارث منهم (51) .
مذهب الإباضية:
ذهب الإباضية إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، تكون عليه نفقة ابن عمه وبنت عمه، فقد جاء فى كتاب
" النيل " وشرحه ما حاصله:
لزم أبا نفقة أطفاله ومجانينه وإن كان لهم مال، وله إنفاقهم من مالهم إن كان.. إلى أن قال: ومن يتوارث معه من ولى: (أى يرث كل منهما الآخر، وليس هذا شرطا) بل تجب عليك نفقة من ترثه سواء كان يرثك أو لا يرثك. وكأنه أراد من يقع الميراث بينك وبينه.
أو ترثه ولا يرثك. وأما إن كان يرثك ولا ترثه فلا نفقة له عليك. وهذا معلوم من أن الإنفاق بحسب الإرث: أى مرتب على الإرث.
واختلفوا فى وجوب النفقة على ابن العم لأم، فبعضهم لم يوجبها ولو كان وارثا، وصحح أبو زكريا إيجابها ورجحه صاحب " النيل" (52) .
الميراث
اتفقت كلمة الفقهاء فى المذاهب التى التزمناها إلا الناصر وأبو طالب من الزيدية وإلا الإمامية، على أن ابن العم: شقيقا أو لأب، يرث بجهة التعصيب، لأنه من العصبة، وهم من ليس لهم سهم مقدر، وأجمع هؤلاء على توريثهم بجهة التعصيب، وأن كلا منهما يأخذ كل التركة إذا لم يوجد وارث سواه، وإن وجد مع أصحاب فروض يأخذ ما بقى منهم بعد استيفائهم فروضهم، إذا لم يكن هناك من يقدم عليه من العصبة وهم الأبناء والآباء والأخوة والأعمام (53) .
الناصر وأبو طالب من الزيدية:
يذهب هذان إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب وغيرهما من العصبة لا يرث مع البنت، بل يرد عليها- بعد إرثها بالفرض- ما بقى من التركة.
فقد جاء فى " البحر الزخار": إن كان معها (أى البنت) عصبة فلهم.
وقال الناصر وأبو طالب: بل تسقطهم كالذكر (54) .
مذهب الإمامية:
يذهبون إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب وغيره من العصبة لا يرث ما دام هناك ذو سهم، بل يسقط العصبة ويرد ما بقى من التركة على ذوى السهام، ماعدا الزوج والزوجة والأم فى بعض الحالات. فقد جاء فى "المختصر النافع": والتعصيب باطل، وفاضل التركة يرد على ذوى السهام عدا الزوج والزوجة والأم مع وجود من يحجبها على تفصيل عندهم (55) .
ولكنه يرث بالقرابة إذا لم يوجد ذو سهم، ولا أحد أسبق منه فى الدرجة كالعم، إلا إذا كان هذا العم عما لأب فإنه يقدم ابن العم الشقيق عليه فقد جاء فى " المختصر النافع ": ولا يرث الأبعد مع الأقرب مثل ابن خال مع خال أو عم، أو ابن عم مع خال أو عم، إلا ابن عم لأب وأم مع عم لأب فابن العم أولى (56) .
وابن العم لأب إنما يرث إذا لم يوجد ابن عم شقيق ولا ابن عم لأم، فإن وجدا ورث من يتقرب بالأم السدس إذا كان أبوه غير موجود وكان واحدا، فإن كانوا أكثر أخذوا تركة ما كان يأخذه أبوهم وهو السدس إن كان واحدا أو ما يخصه من الثلث إن كان مع غيره من أخوته. والباقى يكون لمن هو شقيق.