تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ذو الرحم هنا فالمراد به كل قريب ذى رحم محرم من المحضون وهو غير عصبة، فإن كلا ممن ذكره الشارح من الأخ للأم، والعم من الأم والخال، قريب ذو رحم محرم من المحضون، وهو غير عصبة له " (32) .

مذهب المالكية:

يذهب المالكية إلى أنها لابن العم مطلقا، تثبت له الحضانة فى مرتبته بين أصحاب الحق فيها، ويقدم الذى لأم على الذى لأب.

فقد جاء فى " الشرح الكبير" للدردير، بعد أن ذكر الحاضنات وبعض الحاضنين، ثم العم ثم ابنه قرب كل أو بعد، ومعلوم أن الأقرب يقدم على الأبعد.

ثم قال: وقدم الشخص الشقيق ذكرا أو أنثى على الذى للأم، ثم الذى للأم، ثم الذى للأب فى الجميع، أى جميع المراتب التى يمكن فيها ذلك (33) .

ولكن يشترط فى حضانته للكبيرة المطيقة للوقاع أن يكون محرما عليها ولو فى زمن الحضانة كأن يتزوج بأمها. وإلا فلا حضانة له.

مذهب الشافعية:

ذهب الشافعية إلى أن لابن العم: شقيقا أو لأب حق الحضانة لابن عمه وبنت عمه ولكن لا تسلم إليه إذا كانت مشتهاة، بل تسلم إلى أنثى ثقة يعينها هو.

فقد جاء فى " المنهاج " وشرحه " مغنى المحتاج": " وتثبت لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث وكذا وارث غير محرم كابن العم، فإن له الحضانة على الصحيح لوفور شفقته بالولاية ".

والثانى: لا، لفقد المحرمية، ولا تسلم إليه مشتهاة حذرا من الخلوة المحرمة، بل تسلم إلى ثقة يعينها ولو بأجرة من ماله (34) .

أما ابن العم لأم فإنه لا حق له فى الحضانة لابنة عمه لأمه، ولا لابن عمه لأمه بناء على ما سار عليه صاحب " المنهاج " " والمغنى"، إذ جاء فيهما: " فإن فقد الإرث والمحرمية معا كابن خال وابن عمة أو الإرث فقط والمحرمية باقية كأبى أم وخال، فلا حضانة لهم فى الأصح. لفقد الإرث والمحرمية فى الأول ولضعف قرابته فى الثانية، لأنه لا يرث بها ولا يعقل، وغير الأصح له الحضانة لشفقته بالقرابة " (35) .

وابن العم لأم كابن الخال فى عدم الإرث وعدم المحرمية.

مذهب الحنابلة:

ذهب الحنابلة إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، له حضانة ابن عمه، أما بنت عمه فلا يحق له حضانتها إن كانت كبيرة إلا إذا كانت محرمة عليه برضاع أو غيره مما يقتضى التحريم.

فقد جاء فى " المحرر": " لا حضانة إلا لرجل من العصبة، أو لامرأة وارثة أو مدلية بعصبة أو بوارث، فإن عدموا فالحاكم، وقيل: إن عدموا ثبتت لسواهم من الأقارب، ثم الحاكم " 0

ثم قال: وليس لابن العم ونحوه حضانة الجارية إذا لم يكن محرما برضاع أو نحوه (36) .

أما ابن العم لأم فلا حضانة له كما يؤخذ من النص السابق، إذ خصها بالعصبة.

مذهب الظاهرية:

ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العم الشقيق أو لأب، وكذا ابن العم لأمه يكون له حق الحضانة إذا لم يوجد من هو أولى منه.

فقد جاء فى " المحلى"، عند الكلام على الحضانة بعد الأم: " فإن لم تكن الأم مأمونة فى دينها ودنياها نظر للصغير والصغيرة بالأحوط فى دينهما ثم دنياهما، فحيثما كانت الحياطة لهما فى كلا الوجهين وجبت هنالك: عند الأب أو الأخ أو الأخت أو العمة أو الخالة أو العم أو الخال، وذوو الرحم أولى من غيرهم بكل حال.

فإن استووا فى صلاح الحال فالأم والجدة ثم الأب والجد ثم الأخ والأخت ثم الأقرب فالأقرب " (37) .

وقد ذكر أبن العم صراحة فى أنه صاحب حق فى الحضانة حيث ساق حادثة الإمام على - رضى الله عنه- وأخيه جعفر فى طلب كل منهما لحضانة بنت عمهما حمزة فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجعفر لأنه كان متزوجا خالتها، فقد قال: "ونحن لا ننكر قضاءه - صلى الله عليه وسلم- بها لجعفر من أجل خالتها، لأن ذلك أحوط لها" (38) .

وهذا النص يبين أن القضاء بها إنما كان لابن عمها جعفر، وأنه كان أولى من الإمام على مع أنه أخوه لأن خالتها كانت عند جعفر، وليس القضاء لخالتها لأنها بمركز الأم كما قال غيره من الفقهاء.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٩٣