وأما ولاية ابن العم على المال فليس له فيها عند ابن حزم إلا ما لعامة المسلمين من ولاية (19) .
مذهب الزيدية:
ذهب الزيدية إلى أن ابن العم الشقيق أو لأب له ولاية التزويج، وهى الولاية على النفس، فقد جاء فى " البحر الزخار": " ولى النكاح ذو النسب وذو السبب ثم الولاية العامة، ثم قال: النسب مقدم إجماعا وهو البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة " (20) .
والمراد بذى النسب العصبة.
فقد جاء فى " شرح الأزهار": " وولى عقد النكاح الأقرب فالأقرب المكلف الحر من عصبة النسب " (21) .
فابن العم، شقيقا أو لأب، يكون له حق الولاية على النفس بالنسبة لابن عمه وبنت عمه، والشقيق مقدم فى ذلك على الذى لأب.
فقد جاء فى " البحر الزخار": " وابن الأخ لأبوين أولى من ابن الأخ لأب إجماعا، اعتبارا بالقرب كالأعمام، إذ ولاية الأعمام وبنيهم تتبع الإرث إجماعا " (22) .
وهذه الولاية له ولاية إجبارية علي الصغيرة ومن فى حكمها كالمعتوهة عند القاسمية وزيد بن على، ولكن لها الاختيار إذا بلغت.
فقد جاء فى " البحر الزخار": وللأب إجبار الصغيرة ولا خيار إذا بلغت.
ثم قال: وزيد بن على والقاسمية يقولون: وللإمام وسائر الأولياء إجبار الصغيرة كالأب، لكن تخير إذا بلغت " (23) .
أما الصغير فقد جاء عنهم فيه: أن ابن العم شقيقا أو لأب وغيره من الأولياء يزوجه.
فقد جاء فى "البحر الزخار": " يقول أبو العباس: ولا يختص الأب بتزويج الصغير إذ لأوليائه إنكاحه كما لو كان أنثى ويخير متى بلغ كالبنت ".
ونقل عن المرتضى قوله: لا ولاية لغير الأب (24) .
أما ابن العم لأم فلا ولاية له على النفس فلا يزوج بنت عمه لأمه.
فقد جاء فى " البحر الزخار": " فإن عدما (أى ولى النسب وولى السبب) فالإمام أو واليه" (25) .
وقد تقدم ما يدل على أن المراد بولى النسب العصبة لا ذوو الأرحام.
أما الولاية على المال فالزيدية كغيرهم ممن قدمنا فى أنه لا ولاية لابن العم على المال (26) .
مذهب الإمامية:
أما الشيعة الإمامية فقد ذهبوا إلى أنه ليس لابن العم ولاية التزويج:
فقد جاء فى " المختصر النافع": " لا ولاية فى النكاح لغير الأب، والجد للأب وإن علا، والوصى، والمولى، والحاكم " (27) .
أما الولاية على المال فإنه قد جاء فى كتاب " شرائع الإسلام" ما يدل على أنهما لا ولاية لهما، وذلك قوله: " والولاية فى مال الطفل والمجنون للأب، والجد لأب، فإن لم يكونا فللوصى، فإن لم يكن فللحاكم.
أما السفيه والمفلس فالولاية للحاكم لا غير" (28) .
ومن هذا يعلم أيضا أن ابن العم لأم لا ولاية له فى تزويج ولا مال.
مذهب الإباضية:
ذهب الإباضية إلى أن ابن العم شقيقا أو لأب تكون له الولاية فى النكاح ما لم يوجد أب ولا جد، ولا أخ ولا ابنه ولا عم، ويكون الشقيق مقدما على الذى لأب.
فقد جاء فى كتاب " النيل ": " وأولى الأولياء بالنكاح الأب فالجد فالأخ فابنه فالعم فابنه.. والشقيق أولى من الأبوى فقط " (29) .
وأما الولاية على المال فتجب على أقارب اليتيم الأقرب فالأقرب منهم (30)
الحضانة
مذهب الحنفية:
يذهب الحنفية إلى أن لابن العم، شقيقا أو لأب حضانة الصغير الذكر إذا لم يوجد من النساء من يستحق الحضانة، ولا من الرجال من هو أولى منه لتقدمه فى الإرث عليه.
فقد جاء فى " الزيلعى": " ثم العصبات: أى إذا لم يكن للصغير امرأة تكون الحضانة للعصبات على ترتيبهم فى الإرث على ما عرف فى موضعه، يقدم الأقرب فالأقرب، لأن الولاية له ".
غير أن الصغيرة لا تدفع إلى غير محرم من الأقارب كابن العم (31) .
أما ابن العم لأم فليس له حضانة لا للذكر ولا للأنثى لأنه وإن كان ذا رحم فإنه غير محرم، والحضانة إنما يعتمد فيها بالنسبة لغير العصبة على الرحم والمحرمية فقد جاء فى " حاشية الشلبى " على الزيلعى: " المراد من ذوى الأرحام هنا غير ذوى الأرحام المذكورين فى الفرائض، فإن ذا الرحم فى الفرائض كل قريب ليس بذى سهم ولا عصبة، فالأخ من الأم ليس من ذوى الأرحام، لأنه صاحب سهم.