تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما فى ولاية الاختيار فقد قال: وأحق الأولياء- أى فى التزويج- أب لأن سائر الأولياء يدلون به كما قاله الرافعى، ومراده الأغلب وإلا فالسلطان والمعتق وعصبته لا يدلون به.

ثم جد أبو الأب ثم أبوه وإن علا.. ثم أخ لأبوين أو لأب لأن الأخ يدلى بالأب فهو أقرب من ابنه، ثم ابنه

(أى ابن كل منهما) وإن سفل لأنه أقرب من العم، ثم عم لأبوين أو لأب، ثم ابن كل منهما وإن سفل، ثم سائر العصبة من القرابة: أى باقيهم كالإرث لأن المأخذ فيهما واحد 00 ومما قال فى تعليقه على قول صاحب " المنهاج": " ويقدم ابن عم لأبوين على ابن عم لأب فى الأظهر الجديد، لزيادة القرب والشفقة كالإرث ".. ثم قال: وعلى القديم هما وليان لأن قرابة الأم لا مدخل لها فى النكاح " (10) .

وكذلك جاء فى هذا قول الخرقى الحنبلى وابن قدامة شارح مختصره: " وإذا زوج الأب ابنته البكر فوضعها فى كفاية فالنكاح ثابت وإن كرهت: كبيرة كانت أو صغيرة، وليس هذا لغير الأب، يعنى ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة، جدا كان أو غيره (11) .

وقال الخرقى فى الولاية الاختيارية:

" وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها، ثم أبوه وإن علا، ثم ابنها وابنه وإن سفل، ثم أخوها لأبيها وأمها والأخ للأب مثله ".

وقد علق ابن قدامة فى " المغنى " على هذا فقال: اختلفت الرواية عن أحمد فى الأخ للأبوين والأخ لأب إذا اجتمعا، فالمشهور عنه أنهما سواء فى الولاية.. والثانية الأخ من الأبوين أولى، ثم أولادهم وإن سفلوا ثم العمومة، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم عمومة الأب (12) .

أما ابن العم لأم فلا ولاية له فى التزويج باعتباره قريبا عند فقهاء هذه المذاهب جميعا، لأنه من ذوى الأرحام (13) .

هذه هى الولاية على النفس.

أما الولاية على المال فليس لابن العم مطلقا، شقيقا أو لأب، أو لأم ولاية مالية على ابن عمه ولا بنت عمه، فى هذه المذاهب.

فقد جاء فى " الشرح الكبير" للدردير المالكى: " والولى على المحجور من صغير أو سفيه لم يطرأ عليه السفه بعد بلوغه (الأب الرشيد) ، لا الجد والأخ والعم إلا بإيصاء من الأب. ثم يلى الأب وصيه فوصى الوصى وإن بعد، ثم يلى الوصى حاكم أو من يقيمه " (14) .

وجاء فى كتاب " مغنى المحتاج" للخطيب الشربينى الشافعى: " ولى الصبى أبوه ثم جده وإن علا ثم وصيهما، ولا ولاية لسائر العصبات كالأخ والعم " (15) .

وجاء فى كتاب " المحرر" لمجد الدين أبى البركات الحنبلى: " والولاية عليهما (أى الصغير والمجنون) للأب ما لم يعلم فسقه، ثم لوصيه بهذا الشرط، ثم للحاكم، وعنه أنها بعد الأب للجد " (16) .

مذهب الظاهرية:

يرى ابن حزم الظاهرى أن ابن العم ليس له ولاية إجبارية، لأنها ليست إلا للأب عند تحقق الصغر والبكارة.

فقد جاء فى المحلى: " وللأب أن يزوج الصغيرة البكر ما لم تبلغ بغير إذنها، ولا خيار لها إذا بلغت، فإن كانت ثيبا من زوج مات عنها أو طلقها لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها حتى تبلغ، ولا إذن لها قبل أن تبلغ. وإذا بلغت البكر والثيب لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها إلا بإذنها، فإن وقع فهو مفسوخ أبدا "

(17) .

وابن العم الشقيق أو لأب من هؤلاء الأولياء، فليس له الولاية الإجبارية فى الزواج، ولكن له الولاية الاختيارية، وهى تزويج الكبيرة بعد إذنها، كما يفهم مما تقدم 0

وقد بيَّن أن ابن العم من الأولياء بقوله: " ولا يحل للمرأة نكاح، ثيبا كانت أو بكرا، إلا بإذن وليها، الأب أو الأخوة أو الجد أو الأعمام أو بنى الأعمام، وإن بعدوا، والأقرب فالأقرب أولى. فإن أبى أولياؤها من الإذن لها زوجها السلطان " (18) .

ومقتضى هذا أن الكبيرة يكون لابن عمها العاصب ولاية تزويجها، فلا تتزوج إلا بإذنه، كما لا يزوجها إلا بإذنها. وذلك شأن الولاية الاختيارية.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٩١