تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حيث أن أبناء العمومة يرثون ما كان يرثه آباؤهم كما قد جاء فيه " ويقوم أولاد العمومة والخئولة والخالات مقام آبائهم عند عدمهم " فإن ابن العم الشقيق يكون أقوى فيحجب الذى لأب فقط.

مذهب الإباضية:

والإباضية يجعلون العمومة ومنها ابن العم فى الدرجة الخامسة من العصبات كالمالكية (5) .

أما ابن العم لأم فسيجىء الكلام عنه فى عنصر الميراث، لأنه من ذوى الأرحام، وقد اختلف فى توريثهم وطريقة توريثهم على ما سيجىء.

أحكام ابن العم

من حيث: الولاية، والحضانة، والنفقة، والميراث، والوصية، والحج، والزكاة، والإقرار، والقذف والجنايات، والديات، والعتق.

الولاية

مذهب الحنفية:

الولاية عند الحنفية نوعان: ولاية على النفس وولاية على المال. أما الولاية على النفس-- ويراد بها ولاية التزويج ونحوه كتأجير الصغير- فإن الحنفية يرون: أن ابن العم الشقيق أو لأب يكون وليا على ابن عمه وبنت عمه فى التزويج إن كانا قاصرين أو مما ألحق بالقاصر. وهذا إذا لم يوجد من هو أولى منه بهذه الولاية، فقد جاء فى كتاب فتح القدير: " والترتيب فى العصبات فى ولاية النكاح كالترتيب فى الإرث "

(6) .

وولاية ابن العم إجبارية فى الصغير والصغيرة ومن فى حكمهما: بمعنى أنه يزوجهما وإن لم يكن لهما إذن، ولكنه إذا زوج أحدا منهما كان له الخيار عند البلوغ أو الإفاقة إن كان مجنونا.

أما ابن العم لأم فإنه ليس من العصبة بل من ذوى الأرحام، وبين علماء الحنفية خلاف فى ولايته للتزويج، فأبو حنيفة ذهب إلى أن له الولاية ككل الأقارب الذين ليسوا بعصبة. وتكون مرتبته بعد مرتبة العصبة، وهذا إنما كان على سبيل الاستحسان.

أما محمد فإنه يذهب إلى أنه لا ولاية لغير العصبات، والولاية بعدهم للحاكم.

وأما أبو يوسف فالرواية عنه فى هذا مضطربة، والأشهر أنه مع محمد.

وعلى ذلك يكون لابن العم لأم تزويج بنت عمه وابن عمه على رأى أبى حنيفة دون الصاحبين متى لم يكن هناك أقرب منه (7) .

أما الولاية على المال فإن ابن العم مطلقا: شقيقا أو لأب أو لأم، فإنه لا تثبت له هذه الولاية.

فقد جاء فى كتاب " الدر المختار" " ورد المحتار" لابن عابدين فى شأن الولى على المال: ووليه أبوه ثم وصيه بعد موته، ثم وصى وصيه وإن بعد.. ثم من بعدهم جده الصحيح وإن علا، ثم وصيه، ثم وصى وصيه.

وقد زاد القهستانى والزيلعى: ثم الوالى بالطريق الأولى، لأن القاضى يستمدها منه، ثم القاضى أو وصيه: أيهما تصرف يصح (8) .

ومن حيث أنه قد حصرت الولاية فى المال على من ذكروا فليس لابن العم ولاية فيه على ابن عمه ولا بنت عمه.

المالكية والشافعية والحنابلة:

ذهبوا إلى أن الولاية فى التزويج، وهى ولاية على النفس، نوعان: ولاية إجبار، وولاية اختيار.

وأن ولاية الإجبار لا تكون لأحد من العصبة إلا للأب عند المالكية والحنابلة، وكذا الجد إذا فقد الأب عند الشافعية، فابن العم الشقيق أو لأب ليس له ولاية الإجبار كسائر العصبات، ولكن تكون له ولاية الاختيار إذا لم يوجد من هو أولى منه كالأخوة والأعمام.

وابن العم الشقيق يقدم على ابن العم لأب عند فقهاء هذه المذاهب إلا عند الشافعية والمالكية، ففيه رأيان:

الأول: أنه يقدم، وهو الأصح.

والثانى: أنهما وليان.

وعلى الأول إذا غاب الشقيق لا يزوج ابن العم لأب بل السلطان، وعلى الثانى يزوج.

يقول الدردير المالكى فى "الشرح الكبير " والدسوقى فى حاشيته عليه: ثم بعد السيد والأب ووصيه لا جبر لأحد من الأولياء لأنثى ولو بكرا يتيمة تحت حجره.. إلخ. وتثبت لابن العم ولاية الاختيار فقد نص الدردير على ذلك وهو بصدد مراتب هذه الولاية: ".. فالعم فابنه " (9) .

وقال صاحب " مغنى المحتاج" الشافعى فى ولاية الإجبار: " ومن على حاشية النسب كأخ وعم لأبوين أو لأب وابن كل منهما لا يزوج صغيرة بحال: بكرا كانت أو ثيبا، عاقلة أو مجنونة، لأنها إنما تزوج بالإذن، وإذنها غير معتبر ".

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٩٠