وابن الخال من الطائفة الثانية من الصنف الرابع، وهم أبناء الطائفة الأولى، وتشمل الطائفة الثانية فيما تشمل أولاد كل من العمات والخالات والأخوال مطلقا لأبوين أو لأحدهما، فإذا انفرد ابن الخال من أى صورة من صوره الثلاث (الشقيق أو لأب أو لأم) أخذ المال كله 0
فإذا تعدد فالأقرب أولى بالإجماع، فمن كان لأب وأم فهو أولى بالميرا ث ممن كان لأب، ومن كان لأب فهو أولى ممن كان لأم 0 فإن كان أولاد الخال فى قوة واحدة بأن كانوا جميعا أولاد خال شقيق أو لأب أو لأم قسم المال عليهم على حسب أبدا نهم - أى بالتساوى- إن كانوا ذكورا، وللذكر مثل حظ الأنثيين إن كانوا ذكورا وإناثا، فإن اجتمع ابن الخال مع قرابة الأب ممن هو فى درجته كابن عم لأم أو ابن عمة من أى جهة كانت فلقرابة الأب الثلثان ولقرابة الأم الثلث.
مذهب المالكية:
جاء فى " حاشية الدسوقى " على " الشرح الكبير" قوله:
" ولا يدفع ما فضل عن ذوى السهام إذا لم يوجد عاصب من النسب أو الولاء لذوى الأرحام، بل ما فضل لبيت المال، كما إذا لم يوجد ذو فرض ولا عاصب.. " ثم قال: وقيد بعض أئمتنا ذلك بما إذا كان الإمام عدلا وإلا فيرد على ذوى السهام أو يدفع لذوى الأرحام أى إذا لم يكن هناك ذوو سهام. وقال كذلك: اتفق شيوخ المذهب بعد المائتين على توريث ذوى الأرحام والرد على ذوى السهام لعدم انتظام بيت المال 0 وقال: واعلم أن فى كيفية توريث ذوى الأرحام مذاهب أصحها مذهب أهل التنزيل وحاصله أن ننزله منزلة من أدلوا به للميت (58) .
ومن هذا كله يستفاد أن ابن الخال يرث بصفته من ذوى الأرحام على الرأى الراجح فى المذهب، وأنه يرث على طريقة أهل التنزيل، أى أنه ينزل منزلة من يدلى به إلى الميت (انظر: ميراث) .
مذهب الشافعية:
أصل المذهب أنه لا ميراث لذوى الأرحام، وأفتى المتأخرون من أصحاب المذهب بميراثهم إذا لم يوجد أحد من ذوى الفروض أو العصبات، فمن انفرد منهم حاز كل المال. وبناء على هذا الرأى يكون لابن الخال حظه فى الميراث بصفته من ذوى الأرحام إ ذا لم يوجد أحد من ذوى الفروض أو العصبات، وترتيبه بين ذوى الأرحام يأتى بعد الأخوال والخالات، فقد جاء فى " نهاية المحتاج ": فإن لم يوجد صاحب سهم ولا عاصب صرف المال إلى ذوى الأرحام وهم عشرة أصناف. أب الأم وكل جد وجدة ساقطين وأولاد البنات.. إلى أن قال: والأخوال والخالات والمدلون بهم (59) .
مذهب الحنابلة:
فقهاء الحنابلة يورثون ابن الخال بصفته من ذوى الأرحام، وينزلونه منزلة أبيه عند عدمه، فهم يأخذون فى توريث ذوى الأرحام بطريقة أهل التنزيل. (راجع توريث ذوى الأرحام) (60) .
مذهب الظاهرية:
لا ميراث لابن الخال، إذ لا ميراث لذوى الأرحام عند الظاهرية، فما فضل عن سهم ذوى السهام وذوى الفروض ولم يكن هناك عاصب ولا معتق ولا عاصب معتق - ففى مصالح المسلمين، لا يرد شىء من ذلك على ذى سهم ولا على غير ذى سهم من ذوى الأرحام، إذ لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة ولا اجماع، فإن كان ذوو الأرحام فقراء أعطوا على قدر فقرهم والباقى فى مصالح المسلمين (61) .
مذهب الزيدية:
للزيدية مذهبان فى توريث ذوى الأرحام:
الأول: مذهب المتقدمين، يورث ذوى الأرحام عند عدم العصبة وذوى السهام، فيرث ابن الخال إذا لم يوجد صاحب فرض ولا عاصب ولا من هو أقرب منه من ذوى الأرحام.
الثانى: مذهب المتأخرين من أئمة المذهب وهم لا يورثون ذوى الأرحام.
فقد ذهب الإمام شرف الدين ومن تابعه من متأخرى أئمة المذهب: إلى أنه لا ميراث لهم. قال ابن بطال: وهو قول أهل الحجاز فى الشام فيكون الميراث لبيت المال عند هؤلاء الجميع. (راجع باب ميراث ذوى الأرحام)
(62) .
مذهب الإمامية:
يورثون ابن الخال بصفته من ذوى الأرحام، ويحلونه محل أبيه عند عدمه، إذ هم يأخذون بطريقة أهل التنزيل. (راجع ميراث الأعمام والأخوال) (63) .