عتق الابن أو الأب بملك أحدهما للآخر:
قال فقهاء الحنفية: إذا ملك الابن أحد أبويه بأى سبب من الأسباب عتق عليه، وكذلك إذا ملك أحدهما ابنه عتق عليه، بشرط أن تكون الأبوة أو البنوة من جهة النسب، والأصل فيه أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر" وملك الابن أحد أبويه يكون سببا للعتق ولو كان الابن صبيا أو مجنونا أو مسلما أو كافرا إذا كان فى دار الإسلام، أما فى دار الحرب فلا يكون الملك سببا فى العتق عند أبى حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: أنه يكون سببا للعتق، وملك الابن أباه أو ملك الأب ابنه هو سبب للعتق فى باقى المذاهب، وقد استند الشافعية فى ذلك إلى قوله صلى الله عليه وسلم: " لن يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" كما أن المالكية يرون أنه إنما يعتق الأب بدخوله فى ملك ابنه نسبا إذا كانا مسلمين أو أحدهما مسلما (39) . (انظر عتق)
صلاة الجنازة على الابن القاتل والمسبى:
قال فقهاء الحنفية: إذا قتل الابن أحد أبويه عمدا ثم قتل قصاصا، فإنه لا يصلى عليه إهانة له وزجرا لغيره وإذا سبى الابن الصغير أو البالغ المجنون مع أحد أبويه، ثم مات قبل إسلامه أو إسلام أحد أبويه فإنه لا يصلى عليه لتبعيته لأحد أبويه، وإذا مات بعد إسلام أحد أبويه اعتبر مسلما حكما فيصلى عليه، وكذلك يصلى عليه إذا كان مميزا وأسلم، لأنه يعتبر مسلما ضيقة، أما إذا سبى الابن وحده فإنه يصلى عليه إذا مات لأن تبعية الأبوين تنقطع باختلاف الدار فيحكم بإسلامه تبعا للسابى أو الدار (40) وفقهاء المالكية لم يمنعوا الصلاة على الابن إذا قتل أحد أبويه عمدا ثم قتل قصاصا، لكن يكره عندهم للإمام وأهل الفضل الصلاة عليه، باعتباره قد قتل قصاصا، لأنهم نصوا على كراهية صلاة الإمام وأهل الفضل على من حده القتل، ومذهب المالكية كمذهب الحنفية فيما إذا سبى الابن الصغير مع أبيه أو سبى وحده وكان مجوسيا، أما إذا سبى وحده وكان كتابيا، فالراجح عندهم أنه لا يعتبر مسلما تبعا لإسلام سابيه، وإذا فلا يصلى عليه إذا مات، فقد جاء فى الشرح الكبير فى باب الردة وأحكامها: وحكم بإسلام مجوسى صغير لإسلام سابيه، وجاء فى حاشية الدسوقى: المجوسى يحكم بإسلامه تبعا لإسلام سابيه، ثم قال: الكتابى لا يحكم بإسلامه تبعا لإسلام مالكه مطلقا، وإذا أسلم الابن الصغير الذى سبى وكان مميزا ثم مات فإنه يصلى عليه لأن إسلام المميز معتبر (41) ، ومذهب الشافعية لا نص فيه على منع الصلاة على الابن إذا قتل أحد أبويه عمدا ثم قتل قصاصا، والشافعية كالحنفية فيما إذا سبى الابن الصغير أو البالغ المجنون مع أحد أبويه، وكذلك يعتبر الابن الصغير أو المجنون البالغ مسلما إذا سبى وحده وكان السابى له مسلما سواء كان السابى عاقلا أو مجنونا بالغا أو صغيرا، أى فيصلى عليه إذا مات، أما إذا كان السابى ذميا فلا يحكم بإسلامه بل يكون على دين سابيه، فإذا مات لا يصلى عليه (42) .
ومذهب الحنابلة: لا نص فيه على منع الصلاة على الابن إذا قتل أحد أبويه عمدا ثم قتل قصاصا وإذا سبى الابن غير البالغ سواء كان مميزا أو غير مميز مع أبويه ثم مات قبل أبويه وقبل إسلام أحدهما فإنه لا يصلى عليه لأنه لا يعتبر مسلما لتبعيته لأبويه فى الدين، وملك السابى له لا يمنع تبعيته لأبويه، واستندوا فى ذلك إلى حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) وإذا أسلم الأبوان أو أحدهما اعتبر الابن مسلما تبعا لإسلامهما أو إسلام أحدهما، فإذا مات صلى عليه، وكذلك يعتبر هذا الابن مسلما إذا مات أحد أبويه بدار الإسلام، لأن الحديث المشار إليه قد جعل تبعية الولد لأبويه معا فإذا لم يكن أبواه معه انقطعت التبعية ووجب بقاؤه على حكم الفطرة، ويترتب على هذا أنه إذا سبى الابن غير البالغ وحده أو مع أحد أبويه فقط وكان السابى مسلما، فإنه يعتبر مسلما، لانقطاع تبعيته لأبويه فى الحالين بانقطاعه عنهما أو عن أحدهما، فإذا مات يصلى عليه، وإذا كان السابى له ذميا فإنه يعتبر ذميا تبعا لسابيه فى كل حال يكون فيها مسلما تبعا لسابيه المسلم، والابن الذى بلغ مجنونا إذا سبى يعتبر كالابن غير البالغ فى جميع ما تقدم. أما الابن الذى بلغ عاقلا ثم جنَّ فإنه لا يتبع أحد أبويه فى الدين لزوال حكم التبعية ببلوغه عاقلا فلا يعود حكم التبعية بزوال العقل (43) .