تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال فقهاء الزيدية: الابن إذا قتل أحد أبويه ثم قتل قصاصا، فإن كان قتله قصاصا بعد التوبة، فإنه يغسل ويصلى عليه، وإن كان قبل التوبة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وليس هذا خاصا بمن قتل قصاصا لقتله أحد أبويه بل هو عام فى كل من قتل قصاصا (44) ، وإذا سبى الابن الصغير أو المجنون مع أبويه غير المسلمين فإنه يعتبر غير مسلم تبعا لأبويه، فإذا مات قبل موتهما وقبل إسلامهما أو إسلام أحدهما فإنه لا يصلى عليه، وإذا مات بعد إسلام أحدهما فإنه يصلى عليه لأنه يعتبر مسلما بإسلام أحد أبويه، ولو كان الآخر كافرا، وكذلك إذا مات أبواه قبله حكم بإسلامه لأنه إذا مات الأبوان ولو كانا ذميين ولهما ابن صغير فى دار الإسلام حكم بإسلامه بعد موت أبويه، لأن كل مولود يولد على فطرة الإسلام فإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه، فإذا ماتا انقطعت تبعية الابن لهما، وحكم بإسلامه تبعا لدار الإسلام، وإذا سبى الابن الصغير أو المجنون وحده فإنه يعتبر مسلما بكونه فى دار الإسلام تبعا للدار فإذا مات صلى عليه (45) ويرى ابن حزم من فقهاء الظاهرية: إنه يصلى على الابن إذا قتل قصاصا لقتله أحد أبويه، لأنه نص على أنه يصلى على كل مسلم بر أو فاجر مقتول فى حد أو فى حرابة أو فى بغى، ويصلى عليهم الإمام وغيره (46) . ويرى ابن حزم أن الابن الصغير إذا سبى ثم مات فإنه يصلى عليه سواء سبى وحده أو مع أبويه أو مع أحدهما، ولذلك يقول: ومن سبى من صغار أهل الحرب فسواء سبى مع أبويه أو مع أحدهما أو دونهما هو مسلم، لأن حكم أبويه قد زال عن النظر له، وصار سيده أملك به، فبطل إخراجهما له عن الإسلام الذى ولد عليه ويقول فى موضع آخر: والصغير يسبى مع أبويه أو أحدهما أو دونهما، فيموت، فإنما يدفن مع المسلمين فيصلى عليه، قال تعالى: (فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم (47) ، فصح أن كل مولود فهو مسلم إلا من أقره الله تعالى على الكفر، وليس إلا من ولد بين ذميين كافرين، أو حربيين كافرين، ولم يسب حتى بلغ. ومن عدا هذين فمسلم (48) .

وفى مذهب الإمامية يصلى على الابن إذا قتل قصاصا لقتله أحد أبويه لأن الصلاة تجب عندهم على كل ميت مسلم حقيقة، كالبالغ العاقل الذى نطق بالشهادتين، أو حكما كالطفل والمجنون المتولدين من مسلم، والذى لا يصلى عليه عندهم هو من حكم بكفره فقط. والمختار عند فقهاء الإمامية أن الابن إذا سبى بيد مسلم اعتبر مسلما وعلى ذلك إذا مات يصلى عليه (50) .

قتل الابن أباه الحربى أو الباغى:

قال فقهاء الحنفية: لا يجوز للابن أن يقتل أباه الحربى ابتداء، لقوله تعالى: (وصاحبهما فى الدنيا معروفا ((51) وليس من المعروف البداءة بالقتل، ولأنه تسبب فى حياته فلا يكون هو سببا لإفنائه ولكن يمنعه من الرجوع إلى صفوف الحربيين حتى لا يكون حربا على المسلمين. وإن قتل الابن أباه فى هذه الحالة لا يجب عليه شىء، لأن دم الأب غير معصوم، وإن أراد غير الابن قتله ليس للابن أن يمنعه من قتله: وإذا قصد الأب قتل ابنه ولم يمكنه دفعه إلا بقتله جاز قتله، لأن هذا يعتبر دفاعا عن النفس، والدفاع عن النفس واجب فان الأب المسلم إذا قصد قتل ابنه جاز للابن قتله فالكافر أولى (52) ، ولا يجوز للابن أن يقتل أباه إذا كان من أهل البغى (53) . وهم الخارجون على الإمام.

وقال فقهاء الشافعية: يكره للابن أن يقتل أباه الحربى وليس هذا الحكم عندهم خاصا بقتل الابن أباه، بل يكره لكل غاز قتل قريب له من الكفار فإذا كان القريب محرما كانت الكراهية أشد، إلا أن يسمعه يسب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يكره قتله (54) .

وقال فقهاء الحنابلة (55) : للابن أن يقتل أباه الحربى، لأن أبا عبيدة قتل أباه فى الجهاد فأنزل الله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ((56) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٦٣