وعدم جواز شهادة الابن وقضائه لأحد أبويه هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة غير أن بعض الشافعية يرى جواز قضائه بناء على البينة.
أما شهادة أحدهما على الآخر فهى جائزة عند الشافعية والحنابلة وفيها تفصيل فى مذهب
المالكية.
وقال فقهاء الزيدية وابن حزم من فقهاء الظاهرية تجوز شهادة الابن لأحد أبويه. وقال فقهاء الإباضية: لا تجوز شهادة الابن لأحد أبويه، أما قضاؤه لأحدهما فإن كانت الخصومة بين أحد الأبوين وأجنبى فالأولى أن يدفعها الابن إلى غيره وإن حكم بينهما بالحق فحسن وإن كانت الخصومة بين أحد الأبوين وقريبه جاز الحكم بينهما (29) . (انظر شهادة وقضاء)
إقرار الابن:
الأب إذا توفى عن ابنين فأقر أحدهما بأن أباه قبض كل دينه أو نصفه وكذبه الابن الآخر فلا شىء للمقر من هذا الدين ويكون لغير المقر نصف الدين فى الحالين بعد أدائه اليمين، واليمين هنا تكون على نفى العلم فيحلف غير المقر بالله ما يعلم أن والده قبض كل الدين أو ما يعلم أن والده قبض نصف الدين، ولا يرجع الابن المقر على أخيه بنصف ما قبضه حتى ولو تصادقا على أن يكون المقبوض شركة بينهما، ولو أقر الابن بعد قسمة تركة والده بدين على أبيه تعلق حق الدائن بما أخذه الابن المقر من التركة، وبذلك يجب على الابن أن يدفع كل ما فى يده من التركة إذا كان الدين مستغرقا لما فى يده منها، لأن الدين مقدم على الميراث فيكون مقرا بتقدم دين المقر له على إرثه فيقدم حق المقر له على حق الابن فى الإرث (30) على تفصيل فى مصطلح (إقرار) .
الابن والوصية:
قال فقهاء الحنفية: أنه لا تجوز الوصية للابن باعتباره وارثا إلا إذا أجازها الورثة (31) ، وإذا اقر أحد الابنين بعد قسمة التركة بينهما بوصية صادرة من أبيه بثلث ماله لفلان قال بعض الفقهاء يجب على المقر أن يدفع للموصى له نصف ما فى يده وهذا هو القياس، لأن إقراره يتضمن أن الموصى له يستحق مثله فى التركة أى لكل منهما الثلث فعليه أن يعطيه نصف ما فى يده ليكون مساويا له وقال بعض الفقهاء: عليه أن يدفع ثلث نصيبه فقط وهذا استحسان، لأنه اقر له بثلث شائع فى التركة وهو فى أيديهما فيكون مقرا بثلث ما فى يده فقط، لأن الموصى له يستحق ثلث التركة فيكون لكل وارث مثلاه (32) والابن لا يدخل فى الوصية الصادرة من أحد أبويه ولا فى الوقف إذا أوصى أحدهما لأقاربه أو أقربائه بثلث ماله أو وقف عليه لأن القريب عرفا من يتقرب بواسطة الغير والابن قريب بنفسه لا بغيره وقد سبقت الإشارة إلى ذلك فى تعريف الابن (33) أما إذا أوصت الأهل لأهل بيتها وجنسها، فإن كان الابن من قوم أبيها- بأن كانت تزوجت ابن عمها مثلا- فإن الابن يدخل فى هذه الوصية، أما إذا لم يكن ابنها من قوم أبيها أى أنها تزوجت أجنبيا عنها، فإن الابن لا يدخل فى الوصية (34) .
وعدم جواز صحة الوصية للابن باعتباره وارثا (35) هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة وابن حزم من فقهاء الظاهرية وإن اختلف هؤلاء فى جوازها إن أجازها باقى الورثة فقال بعضهم: تجوز، وقال بعضهم لا تجوز.
وأجاز فقهاء الزيدية الوصية للوارث، وقالوا: إنها مندوبة لقوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ((36) . (انظر وصية)
أحكام الابن فى الميراث:
قال فقهاء الحنفية: الابن من العصبات النسبية وهو عصبة بنفسه لأن العصبة بالنفس كل ذكر لا تدخل فى نسبته إلى الميت أنثى، والعاصب بنفسه إذا انفرد أخذ جميع التركة بطريق التعصيب، وإن اجتمع معه أصحاب فروض أخذ الباقى بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم وإن تعدد الأبناء يكون المال بينهم بالسوية، والابن يعصب البنت إن وجدت معه فإذا مات الميت عن ابن وبنت كان المال لهما بطريق التعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حد الأنثيين ((37) والابن لا يحجبه غيره من الميراث أصلا لا حجب حرمان ولا حجب نقصان والابن إذا تحققت فيه شروط الإرث قد يحجب غيره حجب حرمان أو حجب نقصان فيحجب غيره من العصبات حجب حرمان فلا يرث أحد منهم معه إلا الأب والجد فيرثان معه، ولكن بطريق الفرض لا بطريق التعصيب وهو أيضا يحجب جميع الحواشى وذوى الأرحام حجب حرمان، ويحجب الزوج والزوجة والأهم حجب نقصان، فيحجب الزوج من النصف إلى الربع والزوجة من الربع إلى الثمن والأم من الثلث إلى السدس، وأحكام الابن فى الميراث السابق بيانها هو محل إجماع المذاهب الإسلامية (38) .