تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يتصرف فيما قدم له بغير الأكل لأنه المأذون فيه عرفا، فلا يطعم منه سائلا ولا هرة إلا بإذن صاحبه أو علم رضاه. نعم له أن يلقم منه غيره من الأضياف إلا أن يفاصل المضيف الطعام بينهم فليس لمن خص بنوع أن يطعم غيره منه ويملك الضيف ما التقمه بوضعه فى فمه بمعنى أنه إن ازدرده استقر على ملكه، وإن أخرجه من فمه تبين بقاؤه على ملك صاحبه.

ثالثاً - فى الفقه المالكى:

جاء فى حاشية الصاوى على الشرح الصغير للدردير (86) :

" هل الطعام المقدم للضيوف يملكونه بمجرد التقديم أو لا يملكونه إلا بالأكل وعلى كل لا يجوز للواحد من الضيوف أن يعطى أحدا منه شيئا بغير إذن صاحبه بناء على أنه لا يملكه إلا بالأكل أو بغير إذن من بقية أصحابه بناء على ملكهم له بالتقديم فعلى الأول العبرة بإذن بعضهم وعلى الثانى العبرة بإذن صاحب الطعام.

وفى فتاوك عليش (87) : " وسئل سيدى أحمد الدردير عن ذى فرح نثر على حاضريه دراهم فوقع فى حجر رجل منهم دراهم أكثر من غيره فهل يختص بها عن الحاضرين؟ قال: يختص الذى سقط فى حجره الدراهم الزائدة بها.

وينقل القرطبى المالكى (88) وغيره من المفسرين عند قوله تعالى فى سورة النور: " ولا على أنفسكم أن تأكلوا (89) "، ينقلون عن أئمة السلف أن الإباحة فى هذه المسائل لا تعدو أن تكون إذنا بالانتفاع القاصر، وأنه لا يجوز للمباح له أن ينقل العام إلى الخارج ولو إلى نفسه، هذا وإباحة المنافع كإباحة الأعيان لا تقتضى تمليكا فلا يملك المأذون له الإنابة ولا المعاوضة، وقد سمى القرافى من المالكية (90) إعطاء هذا الحق بتمليك الانتفاع وفرق بينه وبين ملك المنفعة وعبارته: تمليك الانتفاع يراد به أن يباشره هو بنفسه فقط وتمليك المنفعة أعم وأشمل فيباشر بنفسه ويمكن غيره من الانتفاع بعوض وبغير عوض، وتمليك الانتفاع كسكنى المدارس والرباط، ومنه الوقف على السكن إذا لم يزد على ذلك فإن زاد كقوله ينتفع بجميع أنواع الانتفاع، فهو تصريح بتمليك المنفعة وصار من النوع الثانى.

وفى تهذيب الفروق (91) : " القاعدة أن الأصل بقاء الأملاك على ملك أربابها والنقل والانتقال على خلاف الأصل، فلذا متي شككنا فى رتب الانتقال حملناه على أدنى المراتب استصحابا للأصل فى الملك السابق ".

وفرع على هذا أنه لا يجوز للضيف أن يبيع الطعام المعد للضيافة، ولا أن يأكله للغير، بل يكله هو خاصة، على جرى العادة. نعم، له إطعام الهرة اللقمة واللقمتين ونحوهما بشهادة العادة لذلك.

رابعاً - فى الفقة الحنبلى:

ينقل ابن قدامة فى المغنى (92) أن النثار وإن كان مكروها إلا أنه لو حصل فى حجره شىء من النثار فهو له غير مكروه لأنه. مباح حصل فى حجره فملكه كما لو وثبت سمكة من البحر فوقعت فى. حجره، وليس لأحد أن يأخذه من حجره (93) .

وفى المحرر فى باب الوليمة: " النثار والتقاطه مكروه تنزيها وعنه لا يكره كالمضحى يقول من شاء اقتطع ويملكه مرن أخذه أو وقع فى حجره مع القصد له وبدون القصد وجهان ".

خامسا- فى الفقة الظاهرى (94) :

جاء فى المحلى:

" وكدار يبيح سكناها ودابة يمنح ركوبها وأرض يمنح زراعها وعبد يخدمه فما حازه الممنوح من كل ذلك فهو له لا طلب للمانح فيها وللمانح أن يسترد عين ما منح متى شاء سواء عين مدة أو لم يعين أشهد أو لم يشهد لأنه لا يحل مال أحد بغير طيب نفسه إلا بنص، ولا نص فى هذا وتعيينه المدة عدة والوعد لا يلزم الوفاء به فى باب النذور.. فما قبضه المجعول له فلا رجوع لصاحب الرقبة فيه وما لم يقبضه المجعول له فلصاحب الرقبة استرجاع رقبة ماله.

سادسا - فى فقة الإمامية

جاء فى مفتاح الكرامة (95) : ملك المباحات متوقف على الحيازة والنية، ومع هذا فقد جاء فى موضع أخر: " إن المباح لا يحتاج فى تملكه إلى نية إذ نيته عين إحرازه عند بعضهم.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٢٩