تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الشوكانى (74) : الأصل فيما وقع فيه الخلاف ولم يرد فيه دليل يخصه أو يخص نوع الإباحة أو المنع أو الوقف فذهب جماعة من الفقهاء إلى أن الأصل الإباحة، وذهب الجمهور إلى أن الأصل المنع، وذهب الأشعرى وبعض الشافعية إلى الوقف وصرح الرازى فى المحصول بأن الأصل فى المنافع الإذن وفى المضار المنع.

اثر الإباحة

- إذن الشارع بالاستهلاك والاستعمال يقتضى ملكية مستقرة بالاستيلاء الحقيقى على المأذون فيه أو اختصاصا لمن سبق فلا يملك أحد أن ينتزعه منه أو ينحيه عنه إذ لا يتصور انتهاؤها من الإذن.

وأما إذن العباد فانه مختلف فى أثره بين المذاهب على الوجه الآتي:

أولا- المذهب الحنفى:

جاء فى رد المختار (75) : إذا تعلقت الإباحة بعين كما إذا ترك شخص ماله وقال من شاءه فليأخذه، ومن نثر نقودا ليأخذ كل من تناوله يده أو دعا صديقا إلى تناول طعامه فالجمهور من الحنفية على أن المال يظل مملوكا لصاحبه إلى أن تناله يد المباح له فيمتلكه بأخذه أو بتناوله، فإذا استهلكه بعد ذلك فقد استهلك مالا مملوكا.

وذهب آخرون إلى أن ذلك ليس من قبيل التمليك وأن المباح له لا يتملك المال بتناوله وإنما يظل المال ملكا لصاحبه ويستهلكه المباح له على ملك صاحبه بإذنه ولهذا لا يضمنه وعلى الرأي الأول أفتى فى كثير من المسائل.

وفى الدر المختار (76) أن من دعا قوما إلى طعام وفرقهم على أخونة فليس لأهل خوان مناولة أهل خوان آخر، ولا إعطاء سائل وخادم وهرة وكلب، ومثله فى الفتاوى الهندية (77) والبرازية (78) .

وعلله صاحب الجوهرة بأنه أباح لهم خوانهم دون غيرهم، فإن ناول أهل خوان غيرهم لا يحل لهم أن يأكلوه. ومثله فى الفتاوى الهندية (79) بل ذكر صاحب الفتاوى الهندية أنه لا يجوز أن يدفع الضيف إلى ولد صاحب المائدة وعبده وسنوره، ثم قال: أن الاستحسان جواز ذلك.

وفى التتارخانية (80) عن فتاوى النسفى:

سئل نجم الدين عن امرأة أعطت زوجها مالا بسؤاله ليتوسع بالتصرف فيه فى المعيشة فظفر بالزوج بعض الغرماء واستولى على المال، هل للمرأة أن تأخذ ذلك المال من ذلك الغريم؟

قال: إن كانت وهبته للزوج أو أقرضته له فلا، وإن كانت أعطته ليتصرف فيه على ملكها فلها ذلك.

وفى الفتاوى الهندية أيضا: أن من وضع مقدارا من السكر أو عددا من الدراهم بين قوم وقال: من شاء أخذ منه شينا، أو قال: من أخذ منه شيئا فهو له فكال من اخذ منه شيئا يصير ملكا له ولا يكون لغيره ان يأخذ ذلك منه (81)

ومن أصرح ما أورده الفقهاء فى هذا المقام من عدم أفاد الإباحة التمليك ما جاء فى مبسوط السرخسى، من أن المباح له الطعام لا يملكه وإنما يتناوله على ملك المبيح وفى مرير الرافعى ما يقيد أنه يستهلكه وهو على ملك صاحبه.

ثانيا- فى الفقه الشافعى:

جاء فى حاشية البجرمى على الإقناع (82) أن رجلا لو أعطى آخر كفنا لأبيه فكفنه فى غيره فعليه رده له إن كان لم يقصد التبرع على الوارث وعلم قصده، فان قصد التبرع وعلم قصده كان هبة للوارث فلا يلزمه رده، وعبارة الشافعية تنفق فى دلالتها مع مسلك بعض الأحناف من أن مجرد الإباحة لا تفيد تمليكا وإنما هى طريق إليه.

يقول القليوبى فى حاشيته على شرح المنهاج (83) : " إن الملك فى الضيافة يترتب عليها بالوضع فى الفم أو بالازدراد على الأصح، ورجح صاحب نهاية المحتاج تبعا للشرح الصغير والمفتى به عندهم أنه يملكه بوضعه فى فمه ".

ثم قال: إنه يحل التقاط المنثور فى الأملاك وليمة النكاح، كالسكر واللوز والفلوس، وأن من أخذ من المنثور أو التقط وبسط ثوبه لأجله فوقع فيه ملكه.

وفى حاشية الباجورى (84) على ابن القاسم والمنهاج وشرحه أيضا (85) .

يجوز للضيف الأكل مما قدم له بلا لفظ من مضيفه اكتفاء بالقرينة العرفية كما فى الشرب من السقايات التي فى الطريق إلا أن ينتظر الداعى غيره أو يكون قبل تمام السفرة، فلا يأكل حتى يحضر أو يأذن المضيف لفظا بخلاف غير ما قدم له فليس له الأكل منه.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٢٨