مذهب الإمامية (28) :
يشترط فى قطع يد السارق ألا يكون والدا لمن سرق منه.
مذهب الإباضية (29) :
لا قطع على ولد إن سرق من بيت والده إن كان تحته ولم يحزه ولو لم يكونا فى منزل واحد ولو لم يسرق من منزل هما فيه، وإن أحازه قطع، ولا قطع على أبويه: أبيه أو أمه مطلقا، ولو من منزل لم يسكنوا فيه.
الأب والقضاء لولده أو عليه وبالعكس
مذهب الشافعية (30) :
لا يجوز أن يحكم لوالده وإن علا ولا لولده وإن سفل، وقال أبو ثور: يجوز، وهذا خطأ، لأنه متهم فى الحكم لهما كما يتهم فى الحكم لنفسه. وإن تحاكم والد القاضى مع ولد القاضى إليه فقد قال بعض أصحابنا أنه يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه لا يجوز كما لا يجوز إذا حكم له مع أجنبى.
والثانى: أنه يجوز لأنهما استويا فى التعصيب فارتفعت عنه تهمة الميل. وإن أراد أن يستخلف فى أعماله والده أو ولده جاز، لأنهما يجريان مجرى نفسه ثم يجوز أن يحكم فى أعماله، فجاز أن يستخلفهما للحكم فى أعماله. وأما إذا فوض الإمام إلى رجل أن يختار قاضيا لم يجز أن يختار والده أو ولده، لأنه لا يجوز أن يختار نفسه فلا يجوز أن يختار والده أو ولده.
مذهب الأحناف (31) :
حكم الحاكم لأبوية وزوجته وولده باطل، والمولى والمحكم فيه سواء، وهذا لأنه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة، فكذلك لا يصح القضاء له، بخلاف ما إذا حكم عليه، لأنه تقبل شهادته عليه لانتفاء التهمة، فكذا القضاء.
مذهب المالكية (32) :
لا يحكم الحاكم لمن لا يشهد له كأبيه وابنه، وجاز أن يحكم عليه.
مذهب الحنابلة (33) :
ليس لمن ولاه الإمام تولية القضاة أن يولى نفسه ولا والده ولا ولده.
الأب وشهادته لولده وعليه والعكس
مذهب الشافعية (34) :
ولا تقبل شهادة الوالدين للأولاد وإن سفلوا، ولا شهادة الأولاد للوالدين وإن علوا. وقال المزنى وأبو ثور: تقبل، ووجهه قوله تعالى: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم (35) " فعم ولم يخص، ولأنهم كغيرهم فى العدالة فكانوا كغيرهم فى الشهادة، وهذا خطأ لما روى ابن عمر- رضى الله عنهما - أن النبى - صلى الله عليه وسلم- قال: " لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذى أحنة ".
والظنين: المتهم، وهذا متهم لأنه يميل إليه ميل الطبع، ولأن الولد بضعة من الوالد، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام-: " يا عائشة إن فاطمة بضعة منى، يريبنى ما يريبها ". ولأن نفسه كنفسه، وماله كماله، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام- لأبى معشر الدارمى: " أنت ومالك لأبيك" وقال - عليه الصلاة والسلام- " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه " ولهذا يعتق عليه إذا ملكه، ويستحق عليه النفقة إذا احتاج، والآية نخصها بها ذكرناه. والاستدلال بأنهم كغيرهم فى العدالة يبطل بنفسه، فإنه كغيره فى العدالة، ثم لا تقبل شهادته لنفسه، وتقبل شهادة أحدهما على الآخر فى جميع الحقوق. ومن أصحابنا من قال: لا تقبل شهادة الولد على الوالد فى إيجاب القصاص وحد القذف، لأنه لا يلزمه القصاص بقتله ولا حد القذف بقذفه، فلا يلزمه ذلك بقوله. والمذهب الأول، لأنه إنما ردت شهادته له للتهمة، ولا تهمة فى شهادته عليه.
مذهب الأحناف (36) :
لا تقبل شهادة الوالد لولده وولد ولده، ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده، والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام- " لا تقبل شهادة الولد لوالده، ولا الوالد لولده، ولا المرأة لزوجها، ولا الزوج لامرأته، ولا العبد لسيده، ولا المولى لعبده، ولا الأجير لمن استأجره " ولأن المنافع بين الأولاد والأباء متصلة، ولهذا لا يجوز آداء الزكاة إليهم، فتكون شهادة لنفسه من وجه أو تتمكن فيه التهمة.
مذهب الحنابلة (37) :
موانع الشهادة ستة أشياء: أحدها قرابة الولادة، فلا تقبل شهادة عمودى النسب بعضهم لبعض من والد وان علا، ولو من جهة الأم كأب الأم وابنه وجده ومن ولد وإن سفل من ولد البنين والبنات، لأن كلا من الوالدين والأولاد متهم فى حق صاحبه، لأنه يميل إليه بطبعه، بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام-: " فاطمة بضعة منى يريبنى ما أرأبها " وسواء اتفق دينهم أو اختلف، وسواء جر بها نفعا للمشهود له أو لا كقذف وعقد نكاح إلا الولد من زنا أو رضاع، فتقبل شهادة الولد لأبيه من زنا أو رضاع وعكسه، لعدم وجوب الإنفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه. وتقبل شهادة بعضهم على بعض، لقوله تعالى " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين (38) " ولأن شهادته عليه لا تهمة فيها وهى أبلغ فى الصدق كشهادته على نفسه.