الأب لا يحد بقذف ولده
مذهب الشافعية (11) :
إن قذف الوالد ولده أو قذف الجد ولد ولده لم يجب عليه الحد، وقال أبو ثور: يجب عليه الحد لعموم الآية: " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون (12) ". والمذهب الأول، لأنه عقوبة تجب لحق الآدمى، فلم تجب للولد على الوالد كالقصاص. وإن قذف زوجته فماتت وله منها ولد سقط الحد، لأنه لما لم يثبت له عليه الحد بقذفه لم يثبت له. وإن كان لها ابن آخر من غيره وجب له لأن حد القذف يثبت لكل واحد من الورثة على الانفراد. وإن مات من له الحد أو التعزير وهو ممن يورث انتقل ذلك إلى الوارث (13) .
مذهب الأحناف (14) :
إذا كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد خلافا لزفر.
مذهب المالكية (15) :
ليس لمن قذفه أبوه أو أمه تصريحا حد والديه على الراجح وهو مذهب المدونة. ومقابله يقول: له حدهما ويحكم بفسقه، وأما فى التعريض فلا يحد الأبوان اتفاقا.
مذهب الحنابلة (16) :
لا يحد الأبوان لولدهما وإن نزل فى قذف ولا غيره، فلا يرث الولد حد القذف على أبويه، كما لا يرث القود عليهما. فإن قذف أم أبنه وهى أجنبية منة أى غير زوجة له فماتت المقذوفة قبل استيفائه لم يكن لابنه المطالبة به عليه، لأنه إذا لم يملك طلبه بقذفه لنفسه فلغيره أولى، وكالقود فإن كان لها ابن آخر من غيره كان له، استيفاؤه فله إذا ماتت بعد المطالبة لتبعضه: أى لقبوله التجزئة بخلاف القود، ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا.
وإذا تشاتم (17) والد وولده لم يعزر الوالد لحق ولده، كما لا يحد بقذفه ولا يقاد به، ويعزر الولد لحق الوالد كما يحد لقذفه ويقاد به. ولا يجوز تعزيره إلا بمطالبة الوالد بتعزيره لأن للوالد تعزيره بنفسه، ولا يحتاج التعزير إلى مطالبة إلا فى هذه الصورة لأنه مشروع للتأديب فيقيمه الإمام إذا رآه.
مذهب الزيدية (18) :
لو كان القاذف والدا للمقذوف فإنه يلزمه الحد لقذف ابنه ولا يسقط لحق الأبوة، قال فى الغيث: فإن قيل لم حد للقذف ولم يقتص منه مع أنه لا شبهة له فى بدنه؟ قلنا: القذف مشوب بحق الله تعالى والقصاص له محض.
مذهب الإمامية (19) :
لا يحد الأب لقذف ولده وإنما يعزر.
مذهب الظاهرية (20) :
الحدود والقود واجبان على الأب للولد فى القذف والسرقة وقتله إياه وجرحه إياه فى أعضائه.
الأب والقطع بالسرقة من مال ولده والعكس
مذهب الشافعية (21) :
من سرق من ولده أو ولد ولده وإن سفل أو من أبيه أو من جده وإن علا لم يقطع، وقال أبو ثور: يقطع لقوله عز وجل " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" (22) " نعم ولم يخص. وهذا خطأ لقوله- عليه الصلاة والسلام - " ادرءوا الحدود بالشبهات "، وللأب شبهة فى مال الابن، وللابن شبهة فى مال الأب، لأنه جعل ماله كماله فى استحقاق النفقة ورد الشهادة فيه، والآية نخصها بما ذكرناه.
مذهب الحنابلة (23) :
يشترط انتفاء الشبهة لقوله - عليه الصلاة والسلام- " ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم" فلا يقطع بسرقة مال ولده وإن سفل، فلا قطع لسرقة ولد مال والده وإن علا، لأن النفقة تجب للولد على الوالد فى مال والده حفظا له فلا يجوز إتلافه لحفظ ماله.
مذهب الأحناف (24) :
من سرق من أبويه أو ولده أو ذى رحم محرم منه لم يقطع.
مذهب المالكية (25) :
لا قطع إن قويت الشبهة كوالد سرق نصابا من ملك ولده فلا قطع بخلاف العكس. وجاء فى حاشية الصاوى: إنما لم يقطع الأب لقوله فى الحديث " أنت ومالك لأبيك ".
مذهب الظاهرية (26) :
قال ابن حزم: قال أصحابنا: القطع واجب على من سرق من ولده أو من والديه.
مذهب الزيدية (27) :
ولا يقطع والد من النسب لولده إذا سرقه وكان الولد حراً وأن سفل الولد كابن الابن ومن تحته، ويقطع الوالد إذا سرق ولده العبد لأنه لا شبهة له فى ملك الغير، وكذا يقطع إذا سرق من مال ولده من الزنا، فأما الولد إذا سرق من مال أبويه فإنه يقطع عندنا كسائر المحارم.