قلت: بل هذه الطرق لا تقوي بعضها بعضاً! وقد بينت فيما سبق أنها منكرة ولا تصح، والصواب هو ما رواه البخاري في قصة ابن سلام. وقد تكون الآية نزلت مباشرة على النبي صلى الله عليه وسلم فتلاها، وقول الصحابي: "فتلاها" يحتمل أنها تكون قد نزلت قبل ذلك، فلما حصلت المناسبة للاستشهاد بها تلاها النبي صلى الله عليه وسلم حينها، ويحتمل أنها نزلت حينئذ كما ذكرت. وليس من الضرورة أن يقول الصحابي في نزول بعض الآيات: "نزلت". وهذا الذي حدا ببعض أهل العلم أن يبحثوا عن الروايات التي فيها: "فنزلت" ليعدوها سبباً للنزول، وأما ما يجيء في بعض الروايات كقول الصحابي: "فقرأ" أو "فتلا" فلا يعدونها من باب النزول، وهذا فيه نظر.
وعلى كل حال فالروايات التي قوّاها ابن حجر ليست قوية، وهي منكرة، غفر الله له.
[25] الميزان: (1/ 350).
[26] هكذا "الكوفي" وورد عند الطبراني "الحراني" وفي الإصابة لابن حجر "الجوني"! والحديث أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (7/ 360) رقم (7731)، قال الطبراني: "لم يروه عن ابن جريج إلا أبو عمران".
[27] تصحفت في ((المجمع)) (8/ 135) ونقله الشيخ ناصر في الضعيفة "جابر بن عبد الله بن خزيمة بن ثابت ـ وليس بالأنصاري ـ" وهذا وهم شنيع، وإنما هو "عن جابر أنّ خزيمة بن ثابت ـ وليس بالأنصاري ـ أي ليس بخزيمة بن ثابت الأنصاري المعروف، وقد تصحفت في الميزان: (4/ 475 - 476) وفيه: "خزيمة بن ثابن الأنصاري" فسقطت "وليس". وترجمه الحافظ ابن حجر في القسم الأول باسم: "خزيمة بن حكيم السلمي البهزي، ويقال بن ثابت، ذكره ابن شاهين وغيره، وذكر ابن منده انه كان صهر خديجة أم المؤمنين، وروى ابن مردوية في التفسير من طريق أبي عمران الجوني عن ابن جريج عن عطاء عن جابر أنّ خزيمة بن ثابت وليس بالأنصاري سأل النبيّ e ... ورواه الطبراني في الأوسط ... قال أبو موسى: رواه أبو معشر وعبيد بن حكيم عن ابن جريج عن الزهري مرسلاً لكن قال فيه خزيمة بن حكيم السلمي، وكذا سماه ابن شاهين من طريق يزيد بن عياض عن الزهري قال: كان خزيمة بن حكيم يأتي خديجة في كلّ عام وكانت بينهما قرابة فأتاها فبعثته مع النبيّ e فذكره مطولاً في ورقتين وفيه غريب كثير وإسناده ضعيف جداً مع انقطاعه، ورويناه في تاريخ ابن عساكر من طريق عبيد بن حكيم عن ابن جريج مطولاً كذلك، وروي عن منصور بن المعتمر عن قبيصة عن خزيمة بن حكيم أيضاً." [الإصابة: 2/ 112 - 113].
[28] لا يحتاج الذهبي أن ينقل تضعيف أبي عمران هذا عن أحد، فهو منكر الحديث ولا يعرف إلا بهذا الحديث المنكر، ولا يصح قول الشيخ الألباني في أن قول الذهبي بأن الخبر باطل كاف في تضعيف أبي عمران هذا! فالرجل ليس بضعيف وإنما منكر الحديث مجهول!
[29] السلسلة الضعيفة: (1/ 306 - 307) حديث رقم (292). ذكره الذهبي في ((الميزان)) (4/ 475) في ترجمة "يوسف بن يعقوب، أبو عمران. عن ابن جريج بخبرٍ باطل. وعنه إنسان مجهول واسمه محمد بن عبد الرحمن السلمي" ثم ساق رواية الطبراني، ثم قال: "ذكره أبو موسى في الطوالات، وروى بعضه عبدان الأهوازي عن السلمي هذا".
[30] أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (7/ 360) عن محمد بن يعقوب الخطيب الأهوازي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السلمي، قال: أخبرنا أبو عمران الحراني يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن خزيمة بن ثابت ـ وليس بالأنصاري ـ كان في عير لخديجة وأن النبي e كان معه في تلك العير فقال له يا محمد: إني أرى فيك خصالا وأشهد أنك النبي الذي يخرج من تهامة وقد آمنت بك فإذا سمعت بخروجك أتيتك فأبطأ عن النبي e حتى كان يوم فتح مكة ثم أتاه فلما رآه النبي e قال مرحبا بالمهاجر الأول. قال يا رسول الله: ما منعني أن أكون من أول من أتاك وأنا مؤمن منكر لبيعتك ولا ناكث لعهدك وآمنت بالقرآن وكفرت بالوثن إلا أنه أصابتنا بعدك سنوات شداد متواليات تركت المخ رزاما والمطي هاما غاضت لها الدرة ... وذكره بطوله.