تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحثٌ في سماعُ أبي عُبيدة بن عبدالله بن مسعود من أبيه! والحكم على أحاديثه بين المتقدمين والمتأخرين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روى أبو عُبيدة بن عبدالله بن مسعود أحاديث كثيرة عن أبيه، وقال أئمة النقد أنه لم يسمع من أبيه شيئاً!

ومع اتفاق أهل العلم على ذلك إلا ما شذ، فإنه حصل خلاف بين الأئمة المتقدمين والمتأخرين في الحكم على أحاديث أبي عبيدة عن أبيه! فالمتقدمون قبلوا رواياته عن أبيه؛ لأنه يعرف أحاديثه. والمتأخرون أعلّوها بالانقطاع، وهذه مسألة مهمة في التباين بين منهج المتقدمين والمتأخرين!

·…أولاد عبدالله بن مسعود:

قال الإمام أحمد في ((الأسامي والكنى)) (ص 105): "ولد عبدالله بن مسعود: أبو عبيدة بن عبدالله، وعبدالرحمن بن عبدالله، وعبيدالله بن عبدالله".

·…تحريف لم يتنبه له يوسف الجديع:

قلت: كذا في مطبوع الأسامي والكنى: "عبيدالله بن عبدالله"! قال المحقق يوسف الجديع: "لم أجده في الرواة"!

قلت: تحرّف في الأصل، والصواب: "عتبة بن عبدالله". قال عبدالله بن أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (1/ 134): سمعت أبي يقول: "هؤلاء ولد عبدالله بن مسعود: أبو عبيدة، وعبدالرحمن بن عبدالله، وعتبة بن عبدالله".

وقال النووي في ((تهذيب الأسماء)) (1/ 271): "كان لابن مسعود ثلاثة بنين: عبدالرحمن وبه كان يكنى، وعتبة، وأبو عبيدة، واسم أبي عبيدة: عامر، وقيل اسمه كنيته".

·…اسم أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود:

أكثر أهل العلم على أن أبا عبيدة لا اسم له، بل كنيته اسمه. قال الترمذي في ((العلل الكبير)) (طبعة صبحي السامرائي) (ص 101) (كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر): حدثنا محمد بن عبيد المحاربي وأبو سعيد الأشج، قالا: حدثنا عبدالسلام بن حرب، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبدالله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((في ثلاثين من البقر تبيع، وفي أربعين مسنة)).

قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: "رواه شريك عن خصيف عن أبي عبيدة عن أمه عن عبدالله". قال: قلت له أبو عبيدة، ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه. وقال: "هو كثير الغلط".

قلت: ونقل هذا الكلام الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (5/ 65) في ترجمة أبي عبيدة بن عبدالله، فقال: "وقال الترمذي في العلل الكبير: قلت لمحمد: أبو عبيدة، ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه. وقال: هو كثير الغلط".

· تعقب د. بشار معروف لابن حجر، وهو تعقب صحيح:

وقد تعقبه الدكتور بشار معروف محقق تهذيب الكمال (14/ 63) (حاشية) فقال: "قلت: كذا قال، وهو وهم من الحافظ ابن حجر في فهم النص. فقول البخاري ((هو كثير الغلط)) إنما يعود على شريك بن عبدالله النخعي، وأصل هذا الكلام في العلل الكبير للترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: رواه شريك، عن خُصيف عن أبي عبيدة [تحرفت في المطبوع: عن خصيف بن أبي عبيدة، وهو خطأ]، عن أمه، عن عبدالله. قلت له: أبو عبيدة ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه، وقال: هو كثير الغلط. ومما يقوي ما ذهبنا إليه أن عبارة ((كثير الغلط)) قالها الترمذي في شريك في مكان آخر من كتابه عند كلامه على حديث وائل بن حجر في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود. كما نبّه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل إلى كثرة أغاليط شريك كما في ترجمته، فضلاً عن أن أبا عبيدة هذا لم ينسبه أحد إلى الغلط، والله أعلم". انتهى كلام الدكتور بشار.

قلت: ما قاله الدكتور صحيح، ووهم ابن حجر في هذا؛ وكأن هذا حصل له لاختصاره للكلام؛ فهو يريد أن ينقل كلام البخاري فيما يتعلق بأبي عبيدة، فنقله بسرعة ونقل معه العبارة الأخيرة التي قالها البخاري في شريك كما حققه الدكتور بشار.

· تحريف وخطأ لحمزة ديب مصطفى:

ومما يتعلق بهذا أيضاً أنه جاء في طبعة حمزة ديب مصطفى لعلل الترمذي (1/ 310) تحريف وخطأ في تعليق المحقق! جاء فيه: "فقال: رواه شريك عن خصيف عن أبي عبيدة عن أبيه عن عبدالله"! وأشار المحقق في الهامش إلى أنه وقع في رواية البيهقي: "عن أمه" بدل أبيه. قال المحقق: "قلت: سواء كانت أباه أم أمه كله سواء، وهي زيادة لا تصح، والمحفوظ رواية عبدالسلام بن حرب. فأين شريك من عبدالسلام بن حرب. أيضاً رواية عبدالسلام بن حرب منقطعة؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٥٤