كيفية دراسة التراجم من خلال الأحاديث.
بقلم: خالد الحايك.
إن أساس تصنيف أهل العلم الذين ألفوا في الرِّجال هو الاعتماد على أسانيد الأحاديث، ولهذا كانت إشارات بعضهم مختصرة، بل وغامضة في كثير من الأحايين، كإشارات الإمام البخاري في كتابه التاريخ الكبير.
وسنأخذ حديثاً ثُمَّ نتكلّم عليه والترجمة لرواته، وكيف اعتمد عليه أهل العلم في الترجمة لرواته وما تخلل ذلك من أوهام وأغلاط، والأحكام على الأحاديث، والتعديل والتجريح، وبيان قضايا مهمة خفية تتعلق بهذه التراجم إن شاء الله تعالى.
وستحوي هذه الدراسة التراجم الآتية:
1 - ذُو الزوائد.
2 - ذو الأصابع.
3 - أبو عمران سليمان بن عبدالله الأنصاري.
4 - ذو اليدين.
5 - أبو الشموس البلوي.
6 - عس العذري.
7 - مُطير بن سُليم.
8 - سُليم بن مطير بن سليم.
9 - شعيب بن مطير.
10 - محمد بن مطير.
11 - زياد بن نصر.
12 - محمد بن يسار.
قال أبو داود في ((السنن)) (كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان) (3/ 137): حدثنا أحمد ابن أبي الحواري، قال: حدثنا سُليم ابن مُطير -شيخٌ من أهل وادي القُرى- قال: حدّثني أبي مطير: أنه خرج حاجاً حتى إذا كان بالسويداء إذا أنا برجل قد جاء كأنه يطلب دواءً وحضضاً، فقال: أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع -وهو يعظ الناس ويأمرهم وينهاهم- فقال: ((يا أيها الناس، خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريش على الملك، وكان عن دين أحدكم فدعوه)).
قال أبو داود: ورواه ابن المبارك عن محمد بن يسار عن سليم بن مطير.
قال أبو داود: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا سليم بن مطير -من أهل وادي القرى- عن أبيه: أنه حدثه قال: سمعت رجلاً يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فأمر الناس ونهاهم، ثم قال: ((اللهم، هل بلغت)). قالوا: اللهم نعم. ثم قال: ((إذا تجاحفت قريش على الملك فيما بينها، وعاد العطاء -أو كان رشا- فدعوه)). فقيل: من هذا؟ قالوا: "هذا ذو الزوائد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1].
قلت: عَرض أبو داود للخلاف في هذا الحديث، فبيّن أن أحمد بن أبي الحواري رواه عن سليم بن مطر عن أبيه عن رجل عمّن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالفه هشام بن عمار فرواه عن سليم بن مطير عن أبيه عن أبي الزوائد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد رجّح المزي في ((تهذيب الكمال)) (28/ 90) الرواية الأولى فقال: "مطير: روى عن ذي الزوائد، وقيل: عن رجل عن ذي الزوائد، وهو الصواب". وروى الحديث في ترجمة أبي الزوائد (8/ 529) من طريق هشام بن عمار، ثم قال: "ورواه أيضاً عن أحمد بن أبي الحواري عن سليم بن مطير عن أبيه عن رجل قال: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمه. ورواه الحسن بن سفيان عن هشام بن عمار عن سليم بن مطير عن أبيه عن رجلٍ عن ذي الزوائد، وهو الصواب. وكذلك وقع في بعض النسخ من سنن أبي داود".
وقد أخرج أبو نُعيم هذا الحديث في ((الحلية)) (10/ 27) في ترجمة ((أحمد بن أبي الحواري)) وعَرض لهذا الخلاف، ومن عادة أبي نعيم أنه يأتي بغرائب حديث الراوي في ترجمته.
قال أبو نُعيم: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا عبدالله بن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثنا شيخ بوادي القرى يقال له: سليم بن مطير، عن أبيه، قال: حججت بخالةٍ لي ورفيقتها، فلما كنا بالسويداء نمت وانتبهت، فإذا عندها رجل يطلب دواء، يطلب الحضض، فسمعته يقول: حدّثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. وقال غيره: حدثني أبو الزوائد: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((خذوا هذا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريش على الملك، وكان رشوة عن دين أحدكم فدعوه)).