ثانياً: ابن عباس -رضي الله عنه-:
1 - قال الطبري: حُدّثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي رَوق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: ((الرعد ملك من الملائكة اسمه الرعد، وهو الذي تسمعون صوته)) [48].
ورواه الطبراني في ((كتاب الدعاء)) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا منجاب بن الحارث، به [49].
قلت: بشر بن عمارة ليس بالقوي في الحديث، ولكن هذا الذي رواه من نسخة تفسيرية، رواها عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني -وهو لا بأس به- عن الضحاك عن ابن عباس، وهي نسخة حسنة، وقد توبع أبو روق.
روى الطبراني قال: حدثنا علي بن عبدالعزيز، قال: حدثنا حفص بن عمر الحوضي، قال: حدثنا مرجي ابن رجاء عن أبي سعد البقال عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: ((الرعد ملك يزجر السحاب بصوته)) [50].
قلت: إسناده ضعيف، وأبو سعد البقال هو: سعيد بن مرزبان، مولى حذيفة العبسي، وهو ضعيف في الحديث، ومتابعته هذه يقبلها بعض أهل العلم في الآثار التفسيرية.
وقد يُقال: الضحاك لم يلق ابن عباس، فكيف تكون نسخته عن ابن عباس حسنة؟ فيجاب عن ذلك: نعم، لم يلق الضحاك ابن عباس ولم يره، ولكنه سئل عمن أخذ تفسير ابن عباس؟ فقال: عن سعيد بن جبير. وقد احتج الطبري وغيره بهذه النسخة.
2 - قال الطبري: حدّثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا عبدالملك بن حسين، عن السُّدي عن أبي مالك غزوان الغفاري عن ابن عباس، قال: ((الرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير)) [51].
قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب ((المطر والرعد والبرق))، وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب ((العَظمة)) من طريق الحسين بن الأسود عن أبي أسامة عن عبدالملك به [52].
وعبدالملك بن حسين هو أبو مالك النخعي الواسطي، قال ابن معين: "ليس بشيء." وقال البخاري: "ليس بالقوي عندهم" [53].
3 - قال الطبري: حدثنا الحسن، قال: حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا أبو عوانة عن موسى البزار عن شهر بن حوشب عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: ((الرعد ملك يسوق السحاب بالتسبيح كما يسوق الحادي الإبل بحدائه)) [54].
قلت: وأخرجه أيضاً أبو الشيخ الأصبهاني في ((العظمة)) من طريق أبي عوانة به [55]. وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف. قال ابن عَدي: "وشهر هذا ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به" [56].
وسيتبيّن لنا أن شهراً كان يُحدِّث به من قوله، ويُحدِّث به عن كعب قوله.
وشهر وإن قال فيه ابن عدي ما تقدم، والخلاف عليه في هذا الأثر، إلا أننا نستطيع أن نرجّح الرواية الصحيحة عنه إن شاء الله كما سيأتي.
4 - قال الطبري: حدّثنا الحسن بن محمد، قال: حدّثنا عليّ بن عاصم، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ((الرعد اسم ملك، وصوته هذا تسبيحه، فإذا اشتد زَجْرُه السحابَ، اضطرب السحابُ واحتكَّ، فتخرج الصّواعق من بينه)) [57].
قلت: علي بن عاصم ضعيف. قال ابن معين: "ليس بشيء." وقال البخاري: "ليس بالقوي عندهم، يتكلمون فيه." وقال النسائي: "متروك الحديث" [58].
وخالفه حجاج بن محمد فرواه عن ابن جريج عن مجاهد قال: "الرعد ملك" [59].
وقد رواه الحكم بن عتيبة وليث وعثمان بن الأسود أيضاً عن مجاهد قوله [60].
5 - قال البخاريّ في ((الأدب المفرد)): حدثنا بشر، قال: حدّثنا موسى بن عبدالله [61]، قال: حدثني الحكم، قال: حدثني عكرمة، أنّ ابن عباس كان إذا سمع صوت الرعد، قال: ((سبحان الذي سَبَّحتَ له)).
قال: "إنّ الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه" [62].
قلت: ورواه الطبري في ((التفسير)) [63] من طريق حفص بن عمر عن الحكم بن أبان به. وفي آخره: "قال: وكان يقول: إنّ الرعد ... " فتبيّن أن هذا منسوب إلى ابن عباس كما هو مزعوم في الرواية!