3 - وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن المغيرة بن مسلم مولى الحسن بن علي عن أبيه أنّ علياً قال: ((الرعد ملك)) [37].
قلت: هذه الروايات الثلاثة هي رواية واحدة، تفرد بها حماد بن سلمة. وأبو محمد الهاشمي هو مغيرة بن مسلم مولى الحسن بن عليّ، وهو مجهول لا يُعرف، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) فما أتى في ترجمته بشيء، قال: "مغيرة بن مسلم أبو محمد الهاشمي مولى الحسن بن عليّ، يروي عن أبيه عن علي. روى عنه حماد بن سلمة" [38]. فما ذكره ابن حبان هو اعتمد فيه على هذه الرواية المنكرة، وهذه عادة ابن حبان -رحمه الله- إذا لم يجد في الرجل جرحاً أو تعديلاً، فإنه يذكره في الثقات!
فهذه الرواية منكرة، والعلة فيها هذا المجهول، أو هي من منكرات حماد -رحمه الله- فإنه كان يُدخل عليه ويُدسّ في كتبه [39]، وإيراد الإمام أحمد لهذا الحديث بهذه الأسانيد التي تدور على حماد بن سلمة في ((العلل)) يدل على أنه يستنكرها! لما عرف من منهجه في ذلك الكتاب من إيراده مثل هذه الآثار [40].
4 - أخرج البيهقي عن أبي طاهر الفقيه، قال: أنبأنا أبو بكر القطان، قال: حدثنا أبو الأزهر [وهو: أحمد بن الأزهر النيسابوري]، قال: حدثنا روح [وهو ابن عبادة]، قال: حدثنا الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن أشوع، عن ربيعة بن الأبيض، عن عليّ رضي الله عنه، قال: ((البرق مخاريق الملائكة)) [41].
ورواه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) [42] عن أبي سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل عن [ابن أشئ] [43] عن ربيعة بن الأبيض، عن عليّ به.
ورواه الطبري من طريق أبي عاصم وعبدالرحمن بن مهدي وأبي أحمد الزبيري، ثلاثتهم عن سفيان الثوري به [44].
ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب ((العَظمة)) من طريق أبي نعيم عن سفيان به [45].
ورواه الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) عن أبي النضر هاشم بن القاسم الليثي الحافظ، قال: حدثنا المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-، قال: ((الرعدُ ملكٌ، والبرق مخاريق بأيدي الملائكة يسوقون بها السحاب)) [46].
قلت: هذا الحديث تفرد به سلمة بن كهيل وهو محفوظ عنه، فرواه عنه الثوري وأبو نعيم، والثوري قد أدرك سعيد بن أشوع، لأن سلمة مات سنة (123) وسعيد مات سنة (129) وهنا يبعد أن يكون الثوري قد دلسه؛ لأنه لو أراد أن يدلسه لأسقط سلمة، وهو قد أدرك سعيداً، وأما رواية سلمة عن ابن أشوع فصحيحة لأنهم كانوا يروون عن أقرانهم وينزلون في الأسانيد، وسفيان كان يحب الغرائب، ولهذا رواه.
والعلة في الحديث هي جهالة ربيعة بن الأبيض هذا، والكذب على عليّ كان قديماً كما روى مسلم في مقدمة صحيحة: "أي علم أفسدوا عن علي" أي لكثرة الوضع والكذب عليه رضي الله عنه.
وذكر ابن حبان لربيعة هذا في كتابه ((الثقات)) لا يرفع عنه الجهالة، وما أتى ابن حبان في ترجمته بشيء إلا ما جاء في هذا الحديث، فقال ابن حبان: "ربيعة بن الأبيض، يروي عن علي. روى عنه ابن أشوع."
وأما رواية المسعودي ـ وهو عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة ـ فإنه قد روى عن سلمة، ولكنه أخطأ فيه، وكان قد اختلط في آخر عمره!
وقد سئل الدارقطني عن حديث ربيعة بن الأبيض هذا؟ فقال: "يرويه الثوري عن سلمة بن كهيل عن ابن أشوع عن ربيعة بن الأبيض عن عليّ، ورواه المسعودي عن سلمة بن كهيل عن رجل عن عليّ، والقول قول الثوري" [47].
قلت: الدارقطني -رحمه الله- سئل عن الاختلاف في الإسناد فقط، وعمن هو محفوظ، ولم يُسئل عن صحة الحديث أو ضعفه، فبيّن رحمه الله أنه محفوظ من رواية الثوري، وأن رواية المسعودي خطأ!
وهناك أمر لا بد من التنبيه إليه وهو أن حديث الثوري فيه ذكر البرق فقط، ولم يذكر الرعد، أما حديث المسعودي ففيه ذكر الرعد والبرق.