تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قول د. عبدالملك دهيش بأن إسناد الحديث صحيح بالمتابعة، فغير صحيح؛ إذ لا توجد متابعة للحديث البتة.

والمشكلة عند كثير من المشتغلين بالحديث في زماننا هذا أنهم إذا وقفوا على أجزاء من حديث كهذا في أحاديث صحيحة فإنهم يعدون ذلك متابعات وشواهد، وهذا ليس مبنياً على قواعد وأصول نقاد الحديث؛ لأن الضعفاء والمجاهيل يأخذون ما صح من بعض الأحاديث ويؤلفون بينها ويركبون لها أسانيد فيسوقونها، فيأتي بعض المعاصرين فيحسنها أو يصححها اعتماداً على ورود أحرف من تلك الأحاديث عند أصحاب الصحيح وغيرهم!

وعودة إلى الحديث، فقد بيّنا أن بكيراً هذا تفرد به، ويمكن أن يكون هو الذي وهم في تركيب أجزاء هذا الحديث فساقها فيه، ويمكن أن يكون حدّث ببعضها وزاد فيه تلميذه أجزاء أخرى، وهذا يحتّم علينا أن نترجم للراوي عنه، وهو عبدالله بن الوليد.

· ترجمة عبدالله بن الوليد:

هو عبدالله بن الوليد بن عبدالله بن معقل بن مقرن المزني الكوفي، كان يكون في بني عجل فربما قيل له العجلي. روى عن بكير بن شهاب وأبي صخرة جامع بن شداد وعاصم بن كليب وعاصم بن بهدلة وجماعة. وعنه ابن المبارك وابن عيينة وأبو أحمد الزبيري والحسن بن ثابت الأحول وأبو عاصم وأبو نُعيم وغيرهم.

قال علي بن المديني: "مجهول، لا أعرفه." وقال ابن معين والعجلي والنسائي: "ثقة." وقال أبو حاتم: "صالح الحديث" [32].

وقد رد الذهبي على ابن المديني تجهيله له، فقال: "قلت: قد عرفه جماعة ووثقوه فالعبرة بهم" [33].

قلت: ظاهر عبارات من روى الحديث عنه كأبي نعيم وأبي أحمد الزبيري من وصفهما لحاله وأنه كان في بني عجل، وأن له هيئة حسنة، وأنه كان يجالس حسن بن حي، وعدم شهرته لأنه كان يجالس الحسن بن حيّ، والحسن بن حيّ كان مختفياً دهراً من الزمان وكان أبو جعفر المنصور يبحث عنه؛ لأنه كان رأساً في الزيدية وكان يرى السيف، وكان -رحمه الله- فقيهاً والرواية عنه قليلة، ومن يذهب إليه من المحدثين إنما كان يذهب إليه خُفية، ولهذا عرّفه أبو نُعيم وغيره، لئلا يعتقد بأنه مجهول العين، وكونه جالس أهل العلم فإن جهالة العين عنه تزول وهذا مذهب أهل العلم في ذلك. ومجالسته للحسن بن حي ترفع عنه الجهالة من جهة، وقد يطعن فيه من جهة أخرى لمذهب ابن حي، فيكون عبدالله على مذهب شيخه ابن حي، لمجالسته إياه!

وهو على أقل الأحوال صدوق، وكونه من آل معقل بن مقرن يرفع جهالة حاله لأنهم أهل علم والرواية عنهم معروفه، فهو ليس بمتهم، فيمكن أن يكون وهم في رواية هذا الحديث، فزاد فيه أشياء، والله أعلم! على أنني أرجح أن البلية في هذا الحديث من شيخه بكير بن شهاب، ومما يدل على ذلك أنّ الطبراني روى في ((المعجم الكبير)) [34] حديثاً منكراً بهذا الإسناد، من طريق أبي نُعيم الفضل بن دكين عن عبدالله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ((لوددت أنّ عندي رجلاً من أهل القدر فوجأت رأسه. قالوا: ولِمَ ذاك؟ قال: لأن الله تعالى خلق لوحاً محفوظاً من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، وعرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ستين وثلاث مئة نظرة، يخلق بكلِّ نظرة، ويحي ويميت ويعزّ ويذل ويفعل ما يشاء.)) [35].

· المطلب الثاني: الروايات الموقوفة على الصحابة لهذا الحديث:

أولاً: عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-:

1 - قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي محمد الهاشمي، عن أبيه، عن عليّ، قال: ((الرعد ملك، والبرق مخراق من حديد)).

2 - وقال الإمام أحمد: أخبرنا عفان، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني مغيرة بن مسلم أو غيره [36] أنّ عليّ بن أبي طالب، قال: ((الرعد ملك، والبرق ضربه السحاب بمخراق من حديد)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٦٦