تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: على كلام الشيخ الألباني مؤاخذات:

1 - أن ما ظنه الشيخ من قول الذهبي فيه "صدوق" اعتماداً على قول أبي حاتم فيه "شيخ" فيه نظر؛ لأن كلمة شيخ عند أبي حاتم أقرب إلى التضعيف، ولا ترتقي إلى درجة الصدوق.

2 - سبق وأن بينت أن الذهبي إنما قال ذلك في بكير في مقابلته لبكير بن شهاب الدامغاني، وهذا يدل على أن الذهبي لم يحرر ترجمته فعلاً، لأنه لم يسق في ترجمته أي قول من أقوال أهل العلم كقول أبي حاتم، وذكر ابن حبان له في الثقات.

3 - أخطأ الشيخ في اعتماده على تقريب ابن حجر في الحكم على الرواة، ومعلوم أن ابن حجر أراد من هذا الكتاب: تقريب الأحكام على الرواة بشكل عام لا الاعتماد عليها في الحكم على الأحاديث، وكلمة مقبول عنده يعني عند المتابعة كما قرره الشيخ مع التسليم بصحة ذلك فإن المتابعة ينبغي أن تكون متابعة قريبة لا متابعة بعيدة، وقد قرر الشيخ أنه لا توجد متابعة لهذا الحديث ما جعله ينسب إلى الحافظ ابن حجر تليينه الحديث، وفي هذا نظر؛ لأن الحديث ليس بلين بل منكر!

4 - تردد الشيخ في الحكم على الحديث، فقال بأنه حديث صحيح ثم قال بأنه حسن على أقل الدرجات.

5 - قوله بأنه صحيح كما ذهب إليه الجماعة، فأي جماعة قصد الشيخ؟ يفهم من كلامه أن جماعة العلماء قد صححوه، وليس كذلك، وإنما الذين صححوه هم بعض المتأخرين كابن منده والضياء المقدسي فقط، وبعض المعاصرين كما بيّناه سابقاً.

6 - الشاهد الذي أتى به الشيخ والذي ذكره ابن حجر من حديث جابر هو حديث باطل كما نص عليه الشيخ نفسه في ((السلسلة الضعيفة))، فإنه أورده فيها، وقال: "باطل. ساقه الهيثمي في ((المجمع)) (8/ 133) من حديث جابر ابن عبدالله بن خزيمة بن ثابت ـ وليس بالأنصاري ـ قال: يا رسول الله: أخبرني عن ضوء النهار، وظلمة الليل، وعن حرّ الماء في الشتاء وعن برده في الصيف، وعن البلد الأمين، وعن منشأ السحاب، وعن مخرج الجراد، وعن الرعد والبرق، وعما للرجل من الولد وما للمرأة، فقال رسول الله e فذكره. قال الهيثمي: ورواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه يوسف بن يعقوب أبو عمران، ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته ولم ينقل تضعيفه عن أحد".قلت: ـ أي الشيخ الألباني: روايته مثل هذا الحديث كاف في تضعيفه، [28] فقد قال الذهبي في ترجمته: إنه خبر باطل، والراوي عنه مجهول واسمه محمد بن عبد الرحمن السلمي، وأقره الحافظ في اللسان" [29].

قلت: فهذا تناقض من الشيخ الألباني، يقول بأن الحديث صحيح بناء على شاهد هو نفسه حكم ببطلانه!

7 - قوله: "وأبو عمران الكوفي لم أعرفه ... " فقد تبيّن فيما نقله في السلسلة الضعيفة أن الذهبي ذكره في الميزان وأشار إلى خبره الباطل هذا، فلا داعي لذكر إبراهيم النخعي وأنه يعرف بهذه الكنية وأنه متقدم عن هذا!

8 - ما أشار إليه من أن السيوطي ذكر أثاراً كثيرة في الباب يوهم أن لهذا الحديث أصلاً، وليس كذلك، فإن معظم ما ذكره السيوطي لا يصح، ولا يصلح للاعتبار.

قلت: والحديث هذا الذي أورده الهيثمي ورواه الطبراني حديث باطل منكر، وفيه أن جابراً هذا كان في عير لخديجة وأن النبيّ e كان معه في تلك العير، وذكر هذا الحديث الطويل المنكر المصنوع! [30].

وبُكير هذا لم يوثقه أحد من العلماء، وقد أخطأ المعاصرون في توثيقه اعتماداً على ذكر ابن حبان له في ((الثقات)) وتصحيح هذا الحديث له!

فالشيخ أحمد شاكر متساهل في التصحيح، والشيخ شعيب الأرنؤوط خالف حكمه في تعليقه على تهذيب الكمال، وحكم على الحديث في تعليقه على مسند أحمد بأنه حسن دون قصة الرعد، وذكر بأن بكيراً هذا توبع على حديثه هذا، ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير عبدالله بن الوليد العجلي، فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة [31].

قلت: في كلامه نظر؛ فلم يتابع بكير على رواية هذا الحديث أحد، وقد تفرد به، وهو ليس من رجال الشيخين كما قال الشيخ! والحديث كلّه باطل غير أحرف يسيرة منه خُرِّجت في الصحيح، أما بهذا السياق فمنكر.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٦٥