وَمَنْ وَلِيُّهُ مِنْ الْمَلائِكَةِ؟
قَالَ: فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ لَتُتَابِعُنِّي. قَالَ: فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ.
فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا، وَطَالَ سَقَمُهُ فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الإبِلِ، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ.
قال: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَأَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ إِنْ عَلا مَاءُ الرَّجُلِ عَلَى مَاءِ الْمَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِنْ عَلا مَاءُ الْمَرْأَةِ عَلَى مَاءِ الرَّجُلِ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ.
فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
قَالُوا: وَأَنْتَ الآنَ، فَحَدِّثْنَا مَنْ وَلِيُّكَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ؟ قَالَ: فَإِنَّ وَلِيِّيَ جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَثْ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلا وَهُوَ وَلِيُّهُ. قَالُوا: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ سِوَاهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾. فَعِنْدَ ذَلِكَ: ﴿بَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾.
رواه الطيالسي في ((مسنده)) عن عبدالحميد بن بهرام. ورواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) عن يونس ابن حبيب عن الطيالسي.
ورواه الطبري في ((تفسيره)) عن يونس عن بكير عن عبدالحميد.
ورواه أحمد في ((مسنده))، وابن سعد في ((الطبقات)) عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن عبدالحميد.
ورواه أحمد أيضاً عن حسين بن محمد المروزي عن عبدالحميد بن بهرام مختصراً.
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن عبدالحميد.
ورواه عبدالرحمن بن حُميد في ((تفسيره)) عن أحمد بن يونس عن عبدالحميد [22].
ورواه الطبري في ((تفسيره)) عن ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثني عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي الحسين -يعني المكي- عن شهر بن حوشب الأشعري: أن نفراً من اليهود جاؤوا رسول الله، فذكره مرسلاً. وزاد فيه: "قالوا: فأخبرنا عن الروح؟ قال: فأنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل وهو الذي يأتيني؟ قالوا: اللهم نعم، ولكنه عدو لنا وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء فلولا ذلك اتبعناك، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قل من كان عدواً لجبريل﴾ إلى قوله: ﴿لا يعلمون﴾ " [23].