تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نقل الشيخ الألباني [12] والشيخ حمدي السلفي أن الترمذي قال: "حديث حسن صحيح غريب" [13] وهذا لا يوجد في النسخة المتداولة بين أيدي طلبة العلم، ولعله يوجد في نسخة قديمة من الترمذي؛ لأن الزرقاني قال في هذا الحديث: "روى أحمد والترمذي وصححه والنسائي والضياء وغيرهم عن ابن عباس ... "، فنقل هنا تصحيح الترمذي له [14].

قلت: وهذه الاختلافات بين النسخ في نقل أقوال الترمذي فيها أوهام كثيرة، وقد نبّه بعض أهل العلم كالمزي إلى هذا قديماً.

وقد صحح هذا الحديث ابن منده، فقال: "هذا إسناد متصل، ورواته مشاهير ثقات، أخرجه النسائي" [15].

وصححه الشيخ أحمد شاكر، فقال: "إسناده صحيح" [16].

وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني [17].

وصححه الدكتور عبدالملك دهيش محقق المختارة، فقال: "إسناد صحيح بالمتابعة" [18].

قلت: مدار هذا الحديث على ((عبدالله بن الوليد)) وقد تفرد به عن بكير بن شهاب، وتفرد به بكير عن سعيد، قال أبو نُعيم الأصبهاني بعد أن أخرجه في ((الحلية)): "غريبٌ من حديث سعيد، تفرد به بُكير" [19].

قلت: وهذه إشارة رائعة من الحافظ أبي نُعيم، فكيف يتفرد به بُكير هذا عن سعيد بن جبير! فأين أصحاب سعيد الثقات عن هذا الحديث؟ فالعلة تكمن في تفرد بكير هذا، وهو ممن لا يُحتمل تفرده، وهو بُكير بن شهاب الكوفيّ، وليس الدامغاني، قال أبو حاتم: "هو شيخ، يمكن أن يكون كوفياً". روى له الترمذي والنسائي هذا الحديث فقط [20].

وترجم له البخاري في ((التاريخ)) فقال: "يعدّ في الكوفيين، عن صالح بن سلمان، روى عنه مبارك بن سعيد. قال لي أبو نُعيم: حدّثنا عبدالله بن الوليد، عن بكير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود فقالوا: يا أبا القاسم! أخبرنا عمّا حرّم إسرائيل على نفسه؟ قال: كان يسكن البدو فاشتكى عرق النَسا فلم يجد شيئاً يلاومه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرّمها. قالوا: صدقت. وقال الثوري: عن حبيب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قوله." قال أبو عبد الله: "حدثناه محمد بن يوسف وغير واحد عن سفيان" [21].

قلت: يبيّن البخاري من خلال الترجمة إلى ضعف حديث بكير المرفوع هذا حديث منكر، والصحيح ما رواه غيره عن سعيد عن ابن عباس من قوله ليس مرفوعاً، فيكون من تفسير ابن عباس رضي الله عنه.

والظاهر أن بكيراً وهم في هذه الرواية فدخل له حديث في حديث. فالقصة مروية عن ابن عباس وفيها هذه السؤالات، ولكن ليس فيها ذكر الرعد، وذكره في حديث آخر روي عن ابن عباس، فأدخله بكير في أجزاء هذا الحديث. وإنما نبّه البخاري على الجزء المروي من طرق صحيحة عن ابن عباس فيما يتعلق بما حرّم إسرائيل على نفسه، والصواب فيه الوقف على أبي هريرة.

وتفصيل الحديث:

روى عَبْدُالْحَمِيدِ بن بَهرام، قال: حَدَّثَنَا شَهْر بن حَوشب، قَالَ: قال ابنُ عَبَّاسٍ: حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنْ الْيَهُودِ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنْ خِلالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ، لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ. قَالَ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنْ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللَّهِ وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ لَئِنْ حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الإسْلامِ. قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ. قَالَ: فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ.

قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ:

أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟

وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ كَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ؟

وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا النَّبِيُّ الأمِّيُّ فِي النَّوْمِ؟

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٦٢