·…تعريض العيني بابن حجر:
وقد عرّض العيني بابن حجر، وتعقبه في ((عمدة القاري)) (2/ 302) فقال: "وقال بعضهم ... "، فذكر كلام ابن حجر، ثُمّ قال: "وأما قول هذا القائل لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه فمردودٌ بما ذكر في ((المعجم الأوسط)) للطبراني من حديث زياد بن سعد عن أبي الزبير قال: حدثني يونس بن خباب الكوفي: سمعت أبا عبيدة بن عبدالله يذكر أنه سمع أباه، يقول: كنت مع النبيّ عليه الصلاة والسلام في سفر، الحديث. وبما أخرج الحاكم في ((مستدركه)) حديث أبي إسحق عن أبي عبيدة عن أبيه في ذكر يوسف عليه السلام، وصحح إسناده. وربما حسّن الترمذي عدة أحاديث رواها عن أبيه منها: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى، ومنها: كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرصف، ومنها: قوله ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾، ومن شرط الحديث الحسن أن يكون متصل الإسناد عند المحدثين".
ثُمّ قال: "وقد أجبنا عن قول من يقول: (أبو عبيدة لم يسمع من أبيه)، وكيف ما سمع، وقد كان عمره سبع سنين حين مات أبوه عبدالله! قاله غير واحد من أهل النقل، وابن سبع سنين لا ينكر سماعه من الغرباء عند المحدثين، فكيف من الآباء القاطنين".
وقال في (6/ 256): "وقال أبو داود: كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين، مميزاً. وابن سبع سنين يحتمل السماع والحفظ، ولهذا يؤمر الصبي ابن سبع سنين بالصلاة تخلقاً وتأدباً".
وقد تعقّب العيني: المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) (1/ 73) فقال: "قلت: لا بدّ للعيني أن يثبت أولاً صحة رواية المعجم الأوسط، ثم بعد ذلك يستدل بها على صحة سماع أبي عبيدة، ودونه خرط القتاد. وأما استدلاله على سماعه من أبيه بما أخرجه الحاكم وتصحيحه فعجيب جداً!! فإن تساهله مشهورٌ. وقد ثبت بسند صحيح عن أبي عبيدة نفسه عدم سماعه من أبيه كما عرفت. وأما استدلاله على ذلك بما حسن الترمذي عدة أحاديث رواها عن أبيه فمبني على أنه لم يقف على أن الترمذي قد يحسن الحديث مع الاعتراف بانقطاعه".
قلت:
1 - أما استدلاله بحديث الطبراني فلا يصح! والحديث رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (9/ 80) عن مفضل بن محمد الجندي، قال: حدثنا علي بن زياد اللحجي، قال: حدثنا أبو قرة موسى بن طارق، قال: ذكر زمعة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، قال: حدثني يونس بن خباب الكوفي، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبدالله بن مسعود يذكر أنه سمع عبدالله بن مسعود يقول: إنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر إلى مكة، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى الغائط أبعد حتى لا يراه أحد. قال: فبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجرتين متباعدتين، فقال: يا ابن مسعود اذهب إلى هاتين الشجرتين، فقل لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا له ليتوارى بكما، فمشت إحداهما إلى الأخرى فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته، ثم رجعتا إلى مكانهما، فمضى حتى أتينا أزقة المدينة فجاء بعير يشتد حتى سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام بين يديه تذرف عيناه، فذكر الحديث بطوله.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زياد بن سعد إلا زمعة. تفرد به أبو قرة".
·…السماع الخطأ!
قلت: المسألة ليست في إثبات صحة الحديث كما ذكر المباركفوري! بل إن صيغة السماع خطأ في إسناد الطبراني. والحديث رواه أبو حيان في ((أحاديث أبي الزبير)) ولم يذكر فيه السماع. رواه في (ص 128) عن محمد بن صالح الطبري، قال: حدثنا أبو حمة، قال: حدثنا أبو قرة موسى ابن طارق قال: ذكر زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن يونس بن خباب الكوفي: أنه سمع أبا عبيدة بن عبدالله بن مسعود يحدِّث عن عبدالله بن مسعود في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر إلى مكة، فذكر الحديث.