وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص 256) (طبعة شكر الله): سألت أبي عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، هل سمع من أبيه عبدالله؟ قال: فقال أبي: "لم يسمع". قلت: فإنّ عبدالواحد بن زياد روى عن أبي مالك الأشجعي عن عبدالله بن أبي هند عن أبي عبيدة قال: خرجت مع أبي لصلاة الصبح؟ قال أبي: "ما أدري ما هذا؟! [وما أدري] عبدالله بن أبي هند من هو؟ ". (نقله ابن حجر في تهذيب التهذيب: 5/ 65 من المراسيل. ولا يوجد في طبعة المراسيل لأحمد عصام الكتاب!).
قلت: قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (5/ 196): "عبدالله بن أبي هند أخو نعيم بن أبي هند. روى عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود. روى عنه أبو مالك الأشجعي. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: لم أجد أحداً ذكر أن عبدالله هذا هو أخو نعيم إلا أبو حاتم! وقد ترجم ابن أبي حاتم لنعيم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 460) وساق ترجمته عن أبيه، ولم يذكر أنه أخو عبدالله! فالله أعلم.
ونعيم بن أبي هند اسمه: النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي، وأبوه له صحبة، وهو ابن عمّ أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق بن أشيم.
قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 223)، وفي ((التاريخ الصغير)) (ص 68): "عبدالله بن أبي هند عن أبي عبيدة. روى عنه أبو مالك الأشجعي. لا يصح حديثه".
· وهم لابن حبان:
وقال ابن حبان في ((الثقات)) (5/ 54): "عبدالله بن أبي هند: يروي عن أبي عبيدة ابن الجراح. روى عنه أبو مالك الأشجعي".
قلت: وهم ابن حبان في هذا! فإن أبا عبيدة هذا ليس بابن الجراح الصحابي! وإنما هو ابن عبدالله بن مسعود. ولهذا تعقبه ابن حجر في ((اللسان)) (3/ 374) فقال: "وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن أبي عبيدة بن الجراح. قلت: ذا قديم".
وقال الذهبي في ((الميزان)) (4/ 219): "عبدالله بن أبي هند عن أبي عبيدة. روى عنه أبو مالك الأشجعي. قال البخاري في حديثه: منكر. وقال مرة: لا يصح حديثه".
2 - قال يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 89): قال عليّ بن المديني: قال أبو قتيبة، قلت لشعبة: إنّ البري يقول: حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت أبا عبيدة: سمعت عبدالله؟ قال: "أوه! كان ابن ست سنين".
ورواه ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (طبعة شكر الله: ص 256، وطبعة الكاتب: ص 196)، وفي ((الجرح والتعديل)) (1/ 147) عن صالح بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: سمعت سلم ابن قتيبة، قال: قلت لشعبة: إن البري يحدثنا عن أبي إسحق أنه سمع أبا عبيدة يحدّث أنه سمع ابن مسعود؟ قال: "أوه! كان أبو عبيدة ابن سبع سنين"، وجعل يضرب جبهته.
وروى هذه القصة ابن عدي في ((الكامل في ضعفاء الرجال)) (5/ 156) عن ابن حماد عن صالح، في ترجمة ((عثمان بن مقسم البري)). والعقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 219) ((ترجمة عثمان البري)) عن أحمد ابن علي عن يعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي، قال: حدثنا أبو قتيبة قال: قلت لشعبة.
ونقلها ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (5/ 65) ثُمَّ قال: "هذا الاستدلال بكونه ابن سبع سنين على أنه لم يسمع من أبيه ليس بقائم! ولكن راوي الحديث عثمان ضعيف، والله أعلم".
ونقل المزي في ((تهذيب الكمال)) (14/ 62) عن أبي داود أنه قال في حديث ذكره: "كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين". وقال الكلاباذي في ((رجال صحيح البخاري)) (2/ 832): "ذكر أبو داود حديثاً فيه: أن شعبة قال: كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين".
وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (1/ 257) معلقاً على رواية أبي إسحاق السبيعي: ليس أبو عبيدة ذكره، في الاستنجاء بالحجارة: "وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبدالرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح، فتكون منقطعه، بخلاف رواية عبدالرحمن فإنها موصولة، ورواية أبي إسحاق لهذا الحديث عن أبي عبيدة عن أبيه عبدالله بن مسعود عند الترمذي وغيره من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق، فمراد أبي إسحاق هنا بقوله: ليس أبو عبيدة ذكره، أي لست أرويه الآن عن أبي عبيدة، وإنما أرويه عن عبدالرحمن".