وقد رجّح البخاري وغيره أنه عن قطن بن كعب، وبيّنت أن شعبة كان يخطئ في اسمه، والله أعلم.
وذهب ابن عدي إلى صحة قول من قال بأنه عن سعيد بن قطن عن أبي زيد، واستدل ببعض ما يرويه حماد بن سلمة عن سعيد عن أبي زيد!
قلت: نعم، روى سعيد بن قطن عن أبي زيد الأنصاري، ولكن هذا لا يؤيد أن شعبة لم يخطئ في اسم شيخه! فالحديث حديث قطن بن كعب، فلو رواه حماد عن سعيد عن أبي زيد لرجحنا أنه عن سعيد بن قطن عن أبي زيد، ولكنه لم يروه، فلو كان الحديث عند سعيد بن قطن عن أبي زيد لرواه حماد بن سلمة، والله أعلم.
· أخطأ شعبة في اسم:
فالحديث حديث قطن بن كعب، وهو ثقة. وقد أخطأ شعبة في اسمه. وقد أخطأ محقق ((التاريخ الأوسط)) الدكتور الثمالي في الكلام على هذا الحديث وأنه من رواية سعيد بن قطن.
وقد ترجم البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 508) لسعيد فقال: "سعيد بن قَطن القطعي، عن أبيه، وأبي مجلز. روى عنه: سلام بن أبي مطيع، وحماد. وقال شبابة: عن مغيرة بن مسلم، عن سعيد القطعي، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((الولاة من قريش)). وقال أبو حفص: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن بشار: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن علي أبي الأسد، قال: بكير بن وهب الجزري: سمع أنساً: سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقال الأويسي: حدثني ابن أبي الرجال، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن ثابت بن قيس البناني، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال الإمام بخير ما إذا استرحم رحم)). وروى عبدالصمد بن عبدالله بن حبيب، عن سعيد بن طهمان القطعي، عن أنس حديثاً منكراً، وسعيد بن طهمان قد بيناه في باب سعيد بن طهمان".
قلت: قال في ترجمته من ((التاريخ الكبير)) (3/ 485): "سعيد بن طهمان القطعي. قال بشر بن السري: حدثنا عكرمة، عن يحيى، حدثنا سعيد بن طهمان، حدثنا أنس، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة: ((صلوا لوقتها)). وقال شبابة: حدثنا المغيرة بن مسلم، عن سعيد القطعي، عن أنس: سمع النبي صلى الله عليه وسلم: ((الولاة من قريش)). وقال أحمد: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا عكرمة، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد بن طهمان، عن أنس سمع النبي صلى الله عليه وسلم: ((سيكون أمراء يؤخرون الصلاة فصلوها لوقتها)). وقال محمد أبو يحيى: حدثنا شبابة، قال: حدثني المغيرة بن مسلم، عن سعيد بن طهمان القطعي، عن مغيرة بن شعبة، قلت: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي؟ قال: ((قد فعل ذاك. فصل بصلاة أضعف القوم، ولا تتخذ مؤذناً يأخذ على أذانه أجراً)) "
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (4/ 35): "سعيد بن طهمان. روى عن ابن عباس وأنس. روى عنه يحيى بن أبي كثير ومغيرة بن مسلم. سمعت أبي يقول ذلك. وسمعته يقول: لا أعلم أحداً يروي عنه غير يحيى بن أبي كثير والمغيرة بن مسلم، وأحسبه هو سعيد القطعي الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير، يروي عن أنس، لا يذكر سماعاً ولا رؤية! بصري الدار".
ثُمَّ قال في (4/ 56): "سعيد بن قطن القطعي. روى عن أنس وأبيه وأبي مجلز وأبي زيد الأنصاري. روى عنه سلام بن أبي مطيع وحماد بن سلمة. سمعت أبي يقول ذلك. وسألته عنه؟ فقال: "شيخ".
قلت: حاصل كلام البخاري وأبي حاتم التفرقة بينهما، وهو الصواب، ولكن وهم أبو حاتم في ذكره بأن سعيد بن قطن روى عن أنس، فالذي روى عن أنس هو ابن طهمان.
وقد تبعه على ذلك ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) (1/ 324) فقال: "سعيد بن قطن القطعي عن أنس. قال الرازي: مجهول".
وتبعه على ذلك الذهبي، فإنه قال في ((الميزان)) (3/ 224): "سعيد بن قطن القطعي، عن أنس. مجهول، وبعضهم مشاه. وعنه حماد بن سلمة وسلام بن أبي مطيع، هو ابن أبي طهمان المقدم والله أعلم". هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها لا يوجد "هو ابن أبي طهمان المقدم"، (نسخة اللسان لأبي غدة 4/ 72). والمقدم قال فيه الذهبي في ((الميزان)) (3/ 214): "سعيد بن طهمان. حديثه منكر. قاله ابن حبان في الذيل. وقد ذكره البخاري وما ذكر له شيئاً منكراً. وقال الأزدي: ليس بحجة". وكأن الذهبي يرى أنهما واحداً، وليس كذلك.