تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وَهِمَ أبو نُعيم في التفريق بينهما، وهما واحد. وقد اختلف في حديثه اختلافاً شديداً مما جعل ابن عبدالبر يحكم عليه بالاضطراب.

وقد تحصّل لدينا في هذا الحديث الأسانيد الآتية:

- جعفر بن محمد العباداني عن سليمان بن حرب عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أبي يزيد المدني عن عامر بن عمير أو عمرو بن عمير.

- أحمد بن محمد بن يوسف عن المنيعي عن عمّه عن حجاج عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي يزيد المديني عن عمرو بن عمير.

- عمارة بن زاذان عن ثابت عن عمارة بن عمير.

- عبيدالله بن موسى عن الضحاك بن نبراس عن ثابت عن أبي يزيد عن عمرو الأنصاري.

- يحيى السيلحيني عن الضحاك بإسناده، وقال: عمرو بن حزم.

- عثمان بن مطر عن ثابت عن أبي يزيد عن عمارة بن عمير الأنصاري.

وحسب هذه الأسانيد: فسليمان بن المغيرة وحماد بن سلمة وعمارة بن زاذان والضحاك بن التبراس وعثمان بن مطر كلهم رووه عن ثابت.

أما حديث سليمان بن المغيرة فقد تفرد به جعفر بن محمد بن حرب العباداني شيخ الطبراني، ولا يُعرف حاله! وتفرده لا يُحتمل في هذه الطبقة المتأخرة لحديث عن إمام مشهور مثل ثابت، فلا نعرف أحداً رواه عن سليمان بن حرب غير العباداني هذا!

وحديث حماد بن سلمة رواه عمّ المنيعي عن حجاج وهو ابن المنهال. والمنيعي هو عبدالله بن محمد البغوي، وعمّه علي بن عبدالعزيز البغوي، وهو صدوق، ورواية البغوي عن عمّه قليلة جداً، وتفرد عمّه عن حجاج بهذا لا يحتمل أيضاً! وعلي بن عبدالعزيز مكثر عن حجاج، فلعله دخل له حديث في حديث؛ لأن هذا الحديث مشهور من رواية الضعفاء عن ثابت!

وأما زاذان بن عمارة فهو ضعيف ويروي عن ثابت مناكير. والضحاك بن نبراس متروك الحديث. وعثمان بن مطر الشيباني ليس بشيء!

· اضطراب:

والاضطراب الشديد في اسم صحابي الحديث هو لأن هذا الحديث يتناقله الضعفاء، وهو غير محفوظ عن الثقات!

والخلاصة أن هذا الحديث عن ثابت غير ثابت، وفيه نكارة شديدة، ويخالف ما رواه البخاري في ((صحيحه)) (5/ 2170) عن مسدد، عن حصين بن نمير، عن حصين بن عبدالرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: عرضت عليّ الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد، ورأيت سواداً كثيراً، سد الأفق فرجوت أن يكون أمتي. فقيل: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر. فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب. فتفرق الناس ولم يبين لهم. فتذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكنا آمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون)). فقام عكاشة بن محصن، فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: ((نعم)). فقام آخر، فقال: أمنهم أنا؟ فقال: ((سبقك بها عكاشة)).

قلت: فأين السبعون ألفاً مع كلّ واحد من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟! ثُمَّ إنه بحسب هذا الحديث يكون السائل الثاني للنبي صلى الله عليه وسلم منهم قطعاً! لأنه سيكمل عدد هؤلاء من الأعراب!! ولكن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال بأنه ليس منهم، وقد سبقه بذلك عكاشة.

· سعيدُ بنُ قَطَن القٌطعي:

مرّ معنا الحديث الذي رواه أبو داودَ، قال: حدّثنا شعبةُ، عن سعيدِ بنِ قطنٍ، قال: سمعتُ أبا زيدٍ يقول: قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: ((ليسَ منّا منْ لم يرحمْ صغيرنا، ويرحمْ كبيرنا.)).

وقد تابعه غندر محمد بن جعفر عن شعبة عن سعيد بن قطن به.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٥٠