تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي عامر الخراز إلا حجاج بن نصير. تفرد به شاذان".

قلت: يعني عن أبي الخزاز بهذا الإسناد، وإلا فرواه أبي عامر عن أبي زيد المدني كما سبق. والعهدة في هذا الإسناد على حجاج بن نصير؛ فإنه دخل له إسناد في إسناد، أو لُقن هذا الإسناد.

قال البخاري في ((التاريخ الأوسط)) (2/ 329): "حجاج بن نصير، أبو محمد الفساطيطي البصري. يتكلمون فيه". قال البخاري: "أما أنا فقد ضربت على حديث حجاج بن نصير". وقال في ((الضعفاء الصغير)) (ص 32): "سكتوا عنه".

وقال علي بن المديني: "الحجاج بن نصير ذهب حديثه". وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: "الحجاج بن نصير: منكر الحديث، ضعيف الحديث، ترك حديثه. كان الناس لا يحدثون عنه" (الجرح والتعديل: 3/ 167).

قلت: هو في أصله صدوق، ولم يكن يتعمد الكذب. ولذلك أورده ابن حبان في ((الثقات)) وقال: "يخطئ ويهم".

· سبب ترك الناس حديث حجاج بن نصير:

وسبب ترك الناس له:

1 - التلقين والإدخال في حديثه ما ليس منه. قال العجلي في ((معرفة الثقات)) (ص 287): "كان معروفاً بالحديث، ولكنه أفسده أهل الحديث بالتلقين، كان يلقن، وأدخل في حديثه ما ليس منه فترك".

2 - كثرة الوهم والخطأ. قال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين عن حجاج بن نصير؟ فقال لي: "صاحب الفساطيط. كان شيخاً صدوقاً، ولكنهم أخذوا عليه شيئاً من حديث شعبة". قال يعقوب: "يعني أنه أخطأ في أحاديث من أحاديث شعبة".

ومن أوهامه ما رواه عن شعبة عن مبارك عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إذا حاضت إحدانا أن تتزر، ثم يباشرها)).

وهذا الحديث رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.

قال الساجي: "أظن حجاج قال له شعبة: حدثنا بالمبارك منصور، فظن أن الحديث عن مبارك فرواه". وقال ابن صاعد: "وإنما قال له شعبة: حدثنا منصور بالمبارك الموضع الذي يقرب من واسط، فلقن عنه المبارك، فجعل اسم الموضع اسم الرجل، وأسقط منصور في الإسناد لما طال عليه".

قلت: وأخطاء وأوهام حجاج أغلبها في الإسناد، ولهذا قال الذهبي في ((الميزان)) (2/ 206): "لم يأت بمتنٍ مُنكرٍ".

· أبو يزيد عن عامر بن عمير أو عمرو بن عمير:

أخرج الحافظ الضياء في ((المختارة)) (8/ 207) من طريق الطبراني، قال: حدثنا جعفر بن محمد العباداني، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أبي يزيد المدني، عن عامر بن عمير، قال: لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً لا يخرج [إلا] إلى صلاة مكتوبة، فقيل له في ذلك؟ فقال: ((إني وجدت ربي ماجداً كريماً، أعطاني مع كلّ واحد من السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب مع كل واحد سبعين ألفاً. فقلت: إن أمتي لا تبلغ -أو تكمل هذا- فقال: أكملهم لك من الأعراب)).

أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/ 410) وقال: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني، واختلف في اسم صحابيه، فقيل: عمرو بن عمير، وقيل: عمير بن عمرو، وقيل: عمارة بن عمير، وقيل: عمرو بن حزم، وقيل عمرو بن بلال".

قلت: كأن هذا الحديث من الأجزاء المفقودة من معجم الطبراني الكبير، والله أعلم.

وأخرجه البيهقي في كتاب ((البعث والنشور)) من رواية الضحاك بن نبراس عن ثابت البناني، عن أبي يزيد المديني، عن عمرو بن حزم، مرفوعاً: ((إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم، وإني سألت ربي المزيد فأعطاني مع كلّ واحد من السبعين ألفاً سبعين ألفا ... الحديث)).

وترجمه ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (3/ 1195) فيمن اسمه ((عمرو)): "عمرو بن عمير. مختلف فيه. فيقال: عمرو بن عمير كما ذكرنا، ويقال عامر بن عمير، ويقال عمارة بن عمير، ويقال عمرو بن بلال، ويقال عمرو الأنصاري. وهذا الاختلاف كلّه في حديث واحد ... وهو حديث في إسناده اضطراب".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٤٨