قال الترمذي: "وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة". قال أبو عيسى: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وروى بعضهم هذا الحديث بهذا الإسناد عن ابن أبي مليكة عن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما-. وروى غير واحد هذا عن أيوب، ولم يذكروا فيه عن عباد بن عبدالله بن الزبير".
2 - أخرج الخطيب في ((غوامض الأسماء المبهمة)) (1/ 331) من طريق أحمد بن منصور المروزي هو زاج. وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (57/ 159) من طريق خلاد بن أسلم، وعيسى بن أحمد العسقلاني، كلّهم عن النضر بن شميل، قال: حدثنا أبو عامر الخزاز، عن أبي يزيد المدني، عن عائشة، قالت: جاء مخرمة بن نوفل يستأذن، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته، قال: ((بئس أخو العشيرة)). فلما دخل بششت به حتى خرج. قلت: يا رسول الله، قلت له وهو على الباب ما قلت، فلما دخل بششت به حتى خرج؟ قال: أطنه قال: ((متى عهدتني فحاشاً، إن من شرار الناس من يتقى لشره)).
قلت: هذا الحديث مشهور لكن دون تسمية الرجل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
أخرج البخاري في ((صحيحه)) (5/ 2244) قال: حدثنا عمرو بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن سواء، قال: حدثنا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن عروة، عن عائشة: أنَّ رجلاً استأذن على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: ((بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة)). فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيت الرجل، قلت له: كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه، وانبسطت إليه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عائشة، متى عهدتني فحاشاً، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره)).
قلت: تفرد أبي عامر الخزاز بتسمية هذا الرجل "مخرمة بن نوفل". وأخرجه عبدالغني بن سعيد أيضاً في ((المبهمات)) من طريق أبي عامر الخراز، عن أبي يزيد المدني، عن عائشة قالت: جاء مخرمة بن نوفل يستأذن، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته، قال: بئس أخو العشيرة الحديث. وهكذا وقع في أواخر الجزء الأول من فوائد أبي إسحاق الهاشمي.
وقيل: هو عيينة بن حصن الفزاري. أخرجه عبدالغني بن سعيد في ((المبهمات)) من طريق عبدالله بن عبدالحكم عن مالك: أنه بلغه عن عائشة: استأذن عيينة بن حصن على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: بئس بن العشيرة، الحديث. وأخرجه ابن بشكوال في ((المبهمات)) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: أنّ عيينة استأذن، فذكره مرسلاً.
قال ابن حجر في ((الفتح)) (10/ 453): "فيُحمل على التعدد. وقد حكى المنذر في مختصره القولين، فقال: هو عيينة، وقيل مخرمة. وأما شيخنا ابن الملقن فاقتصر على أنه مخرمة، وذكر أنه نقله من حاشية بخط الدمياطي فقصر، لكنه حكى بعد ذلك عن ابن التين أنه جوّز أنه عيينة، قال: وصرح به ابن بطال".
وجاء في ((شرح الزرقاني)) (4/ 318) بعد أن نقل كلام ابن حجر: "وتعقب بأن حديث تسميته عيينة صحيح، وإن كان مرسلاً. وخبر تسميته مخرمة فيه راويان ضعيفان. ولذا قال الخطيب وعياض وغيرهما: الصحيح أنه عيينة. قالوا: ويبعد أن يقول في حق مخرمة ما قال؛ لأنه كان من خيار الصحابة".
قلت: هذا كلام طيب، وأستبعد أن يكون مخرمة، والصحيح أنه عيينة وكان عنده جفاء، وارتد في عهد الصديق ثم رجع إلى الإسلام.
وقوله: "فيه راويان ضعيفان"، يقصد بالضعيفين: أبي زيد المدني وأبي عامر، وليس كذلك! فأبو زيد ثقة، وأبو عامر صدوق له أوهام، وقد أخطأ في تسميته، والله أعلم.
وقد روى الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (7/ 320) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم شاذان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا أبو عامر الخزاز، عن محمد بن المنكدر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((بئس أخو العشيرة)) الحديث.