تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (5/ 279) من طريق أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي -أو عن أبي قلابة- قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، قدم والثمرة خضرة، قال: فأسرع الناس فيها فحمّوا فشكوا ذلك إليه، فأمرهم أن يقرسوا الماء في الشنان، ثم يحدرون عليهم بين أذان الفجر ويذكروا اسم الله عز وجل. قال: ففعلوا فكأنما نشطوا من عقال -أو قال: من عقل.

ولبعضه شاهد آخر، رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (4/ 132) عن أبي المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج، قال: حدثنا سليمان بن سليم الكناني، قال: حدثنا يحيى بن جابر الطائي، قال: سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطن. حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث طعام، وثلث شراب، وثلث لنَفَسه)).

وأخرجه الترمذي في ((الجامع)) (4/ 590) عن سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبدالله ابن المبارك، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني أبو سلمة الحمصي وحبيب بن صالح، عن يحيى بن جابر الطائي عن مقدام بن معدي كرب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش نحوه، وقال: المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عيسى: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".

قلت: إشارة الترمذي لرواية الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عياش وأنه لم يذكر: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم"، ليس لها أهمية في الخلاف الواقع في هذا الحديث، فإن أحداً لم يقل أن المقدام لم يسمع من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإنما الخلاف في سماع يحيى بن جابر من المقدام كما سيأتي.

وقد ذكر السماع أيضاً أبو اليمان. أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (2/ 164) عن أبي زرعة الدمشقي، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم وحبيب بن صالح، عن يحيى بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وجاء في بعض نسخ الجامع قول الترمذي: "حسن"، وقد أشار إلى هذا الاختلاف المزي في ((التحفة)) (8/ 512)، وهذا من المواضع النادرة التي أشار إليها المزي؛ لأن من عادته أنه يجزم بالصواب، لا أنه يقول في نسخة كذا وفي أخرى كذا.

وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 177) عن عمرو بن عثمان عن بقية عن أبي سلمة سليمان بن سليم. وعن محمد بن سلمة عن ابن وهب عن معاوية بن صالح، كلاهما عن يحيى بن جابر به.

وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (2/ 449) عن محمد بن الحسن بن قتيبة عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن معاوية بن صالح به.

فهؤلاء ثلاثة (سليمان بن سُليم الحمصي وحبيب بن صالح ومعاوية بن صالح) رووه عن يحيى بن جابر الطائي عن المقدام.

وهنا مبحثان:

1 - سماع يحيى بن جابر من المقدام.

2 - مخالفة يحيى في هذا الإسناد.

· أولاً: سماع يحيى بن جابر من المقدام:

جاء في رواية الإمام أحمد السابقة تصريح يحيى بن جابر بسماع الحديث من المقدام. وروى الحديث الحاكم في ((المستدرك)) (4/ 367) من طريق محمد بن عوف، عن أبي المغيرة، عن سليمان بن سليم أبي سلمة الكناني، قال: حدثني يحيى بن جابر الطائي، قال: سمعت المقدام بن معدي كرب به.

قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه".

قلت: ولم يأت التصريح بالسماع إلى في رواية أبي المغيرة عن سليمان. وقد روي الحديث عن أبي المغيرة أيضاً بالعنعنة دون ذكر السماع. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 272) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة وأحمد بن زيد الحوطيان، قالا: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا أبو سلمة سليمان بن سليم الكناني، قال: حدثني يحيى بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب الكندي به.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٣٩