تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الآجري في ((سؤالاته)) (ص 322): سألت أبا داود عن أبي عاصم العباداني؟ فقال: "لا أعرفه".

وأورده العقيلي في ((الضعفاء)) (2/ 274) وقال: "عبدالله بن عبيدالله أبو عاصم العباداني، عن الفضل بن عيسى الرقاشي. منكر الحديث، وكان فضل يرى القدر، وكاد أن يغلب على حديثه الوهم. حدثنا أحمد بن محمد النصيبي، قال: حدثنا علي بن مخلد الأبلي القاصي، قال: حدثنا أبو عاصم عبدالله بن عبيدالله العباداني، عن الفضل بن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أهل الجنة بينا هم في نعيم، إذ سطع نور فوق رؤوسهم أضاءت له أبصارهم، فرفعوا رؤوسهم، فإذا ربّ العالمين قد أشرف عليهم، فيقول: السلام عليكم يا أهل الجنة. فذلك قوله ﴿سلام قولاً من ربٍّ رحيم﴾. لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به".

وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (7/ 46) وقال: "أبو عاصم العباداني: اسمه عبدالله بن عبيدالله، ويقال: عبيدالله بن عبدالله، وقد قيل: عبدالله بن عبيد المرائي. من أهل البصرة. يروي عن علي بن زيد بن جدعان. روى عنه أهل البصرة، وكان يخطئ".

وقال الذهبي في ((الميزان)) (4/ 143): "عبدالله بن عبيدالله، هو أبو عاصم العباداني: واهٍ، وهو واعظٌ زاهدٌ، ألا أنه قدري".

قلت: هذا وهم من الذهبي –رحمه الله- لأن الواعظ الزاهد القدري هو شيخه الفضل الرقاشي، وإن من تكلّم في أبي عاصم لا يوجد عنده مستند إلا روايته عن الفضل هذا، والفضل منكر الحديث، وقد أخطأ العقيلي في وصف أبي عاصم بأنه منكر الحديث اعتماداً على الحديث الذي أورده له، والأولى أن يلزق الخطأ بشيخه الفضل، فهو الذي تفرد به، ولم يتابعه عليه أحد.

· كلام فيه نظر لأبي نُعيم الأصبهاني!

وقد ذكر أبو نُعيم في ((الحلية)) في ترجمة الرقاشي أحاديث له عن محمد بن المنكدر ولم يتابع عليها، ثم قال: "هذه الأحاديث مما تفرد بها الفضل عن محمد بن المنكدر، ولم يتابع عليها. وما رواه عنه أبو عاصم العباداني فمن مفاريده عن الفضل، واسمه عبدالله بن عبيدالله المرائي، بصري، سكن عبادان، وفيه وفي الفضل ضعفٌ ولين".

قلت: فيما قاله أبو نعيم نظر! فإن أبا عاصم صدوق، والمشكلة في شيخه الفضل، وتفرد أبي عاصم بها عن الفضل لا يضعفه؛ لأن شيخه ضعيف منكر الحديث، فلو كان صدوقاً عندها يمكن جعل العهدة عليه لتفرده. وقد تفرد ثقات كحماد بن زيد ببعض الأحاديث عن الفضل، فهل يضعف الثقة بهذا؟!

· خطأ للعقيلي وعجب من الذهبي!!

والعجيب أن الذهبي قد ترجم لأبي عاصم –كما سبق- ثُمَّ ترجم له في الكنى في آخر الكتاب (7/ 388) فقال: "أبو عاصم العباداني (ق) عن الفضل الرقاشي. يقال اسمه: عبدالله بن عبيدالله، وقيل: اسمه عبيدالله. ليس بحجة، يأتي بعجائب. وقال العقيلي: منكر الحديث".

وقال في ((المغني في الضعفاء)) (2/ 793): "أبو عاصم العباداني: عن الفضل الرقاشي. عبدالله بن عبيدالله، وقيل اسمه عبيدالله. ليس بمعتمد يأتي بعجائب، ولم أرَ لهم فيه كلاماً شافياً. قال العقيلي: منكر الحديث".

قلت: قد وثقه وقبله أكثر أهل العلم، وأخطأ العقيلي في الكلام فيه. والعجائب التي يتكلم عليها الذهبي ليست منه، وإنما هي من شيخه الفضل الرقاشي، وكلام الأئمة فيه شافياً، وهو صدوق لا بأس به. وقول ابن حجر في ((التقريب)) (ص 653): "لين الحديث"، إنما هو محاولة للجمع بين أقوال العلماء فيه، ولسنا بحاجة إلى ذلك؛ لأن النكارة في حديثه ليست منه، وإنما من شيوخه، والله أعلم وأحكم.

فالحديث الذي رواه العباداني عن المحبر بن هارون حسنٌ إن شاء الله، ويدعم هذا تصرف الأئمة في الترجمة لعبدالرحمن بن المرقع من خلال هذا الحديث.

وللحديث شاهدٌ مرسلٌ صحيحٌ. رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (5/ 63) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النهدي: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا بأصحابه فمر قوم مسغبون -يعني جياعاً- بشجرة خضراء، فأكلوا منها، فكأنما مرت بهم ريح فأخمدتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قرسوا الماء في الشنان، ثم صبوه عليكم فيما بين الأذانين من الصبح، واحدروا الماء حدراً، واذكروا اسم الله عليه)). ففعلوا ذلك فكأنما نشطوا من عقال.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٣٨