تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسؤال: كيف يثبت العلماء صحبة عبدالرحمن بن المرقع بهذا الحديث، وقد تفرد به أبو عاصم العباداني، وهو متكلم فيه؟ وشيخه المحبر لا يُعرف؟!

· المشي على مصطلحات المتأخرين:

قال الشيخ حمدي السلفي أثناء تحقيقه لمسند الشهاب (1/ 69): "ورواه الطبراني. والمحبر بن هارون ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح)) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول".

قلت:

1 - قوله: "رواه الطبراني": اعنمد فيه على قول الهيثمي في ((المجمع)) ولم أجده في الطبراني!!

2 - قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 419): "مُحَبَّر بن هارون: روى عن أبي يزيد المديني. روى عنه أبو عاصم العباداني عبيدالله بن عبدالله. سمعت أبي يقول ذلك".

وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (7/ 526): "محبر بن هارون الكوفي. يروي عن أبي يزيد المدني. روى عنه أبو عاصم العباداني".

فعلى مصطلح الحديث التي يمشي عليه كثير من المشتغلين بهذا العلم يكون المحبر هذا مجهول، وقد تفرد بالرواية عنه أبو عاصم العباداني، فروايته مردودة! سيما والراوي عنه متكلّم فيه! ولكن كيف اعتمدها أهل العلم النقاد الجهابذة؟!

قلت: إن اتباع مثل هذه القواعد فيه هدرٌ لكثير من الأحاديث والتراجم، فإن الأئمة المتقدمون كالبخاري وغيره لهم نظر ثاقب ودقيق في التعامل مع مثل هؤلاء الذين لم يرو عنهم إلا واحد. فهم ينظرون إلى روايته وإلى الراوي عنه وغير ذلك. وهذا الحديث الذي رواه المحبر ليس فيه نكارة وهو إخبار بقصة حدثت أثناء الغزو، وبعض ما جاء فيها له شواهد في أحاديث أخرى صحيحة، ولهذا اعتبر العلماء بهذه الرواية واعتمدوها في إثبات صحبة عبدالرحمن بن المرقع.

وهذا هو منطق ابن حبان في إيراد مثل هؤلاء الرواة في ثقاته، فإنه إذا لم يجد في الراوي جرحاً ولا تعديلاً، ولم يأت هذا الراوي بمنكر، فإنه يورده في الثقات، أي تقبل روايته؛ لأن الأصل في الرواة الصدق ما لم يأت بما يخالف ذلك.

وهذا منطقٌ صحيح إن شاء الله تعالى. ولا يُعكر عليه إيراده بعض الرواة الذين تكلّم فيهم أو أتوا ببعض ما ينكر عليهم؛ لأن الكلام في الرواة أمر اجتهادي، ومن هو الذي لا يخطئ؟! والذي يعنينا في هذا المقام هو أن أصل هذه القاعدة عند ابن حبان صحيح، وإن كان يخالفها في بعض الأحايين، وأما مسألة توثيقه للمجاهيل اعتماداً على هذه القاعدة فلها مكان آخر.

· تحرير ترجمة أبي عاصم العباداني:

وأما الكلام في أبي عاصم العباداني، فآن أوان تحرير ترجمته:

قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 139): "عبدالله بن عبيدالله أبو عاصم العباداني. يُعدُّ في البصريين. سمع علي بن زيد وهشاماً. نسبه الحسن بن الربيع. ويُقال عبيدالله بن عبدالله، أراه. ويُقال: عبدالله بن عبيد المدني".

ثُمَّ ذكره في (5/ 391): "عبيدالله بن عبدالله أبو عاصم العباداني عن علي بن زيد".

وقال الإمام مسلم في ((الكنى والأسماء)) (ص 607): "أبو عاصم عبدالله بن عبيد المرائي العباداني عن الحسن بن ذكوان. روى عنه معلى بن أسد".

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (5/ 100): "عبدالله بن عبيدالله أبو عاصم العباداني: بصري. روى عن خالد الحذاء وعلي بن زيد بن جدعان وهشام بن حسان والفضل بن عيسى. روى عنه الحسن بن الربيع ونعيم بن حماد وعبدالأعلى بن حماد النرسي ومحمد بن أبي بكر المقدمي. سمعت أبى يقول ذلك".

وقال عمرو بن علي الصيرفي الفلاس: "حدثنا أبو عاصم العباداني وكان صدوقاً ثقة". وقال العباس بن محمد الدُّوري: سمعت يحيى بن معين يقول: "أبو عاصم العباداني كان ينزل بعبادان، ولم يكن به بأس، صالح الحديث". وقال عبدالرّحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي عاصم العباداني؟ فقال: "ليس به بأس". قال عبدالرحمن: سألت أبا زرعة عن أبي عاصم العباداني؟ فقال: "شيخ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٣٧