قلت: قد بينت أن حديث ابن عباس تفرد به أبو عامر الخزاز فوصله، والصواب أنه مرسل دون ذكر ابن عباس، والله أعلم.
· أبو يزيد المدني عن ابن عباس:
1 - أخرج الطبراني في ((المعجم الكبير)) (12/ 200) قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن مخلد الواسطي، قال: وجدت في كتاب أبي، قال: حدثنا سلام أبو المنذر، عن مطر الوراق، عن أبي يزيد المديني، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الشعر حكماً، وإن من البيان سحراً)).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (3/ 305) عن إسحاق بن عبدالله الكوفي البزاز، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي به.
قال ابن عدي: "وهذا عن مطر، لا أعلمه رواه عن مطر غير سلام".
قلت: وهذا الحديث ذكره ابن عدي في ترجمة ((سلام بن أبي الصهباء أبي المنذر)). وقد تفرد به عن مطر، وسلام هذا ضعيف، منكر الحديث.
2 - أخرج الطبراني في ((المعجم الكبير)) (12/ 200) قال: حدثنا معاذ بن المثنى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو عامر الخزاز، عن أبي يزيد المديني، عن ابن عباس، قال: كنا نقرأ هذه ﴿تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن﴾.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/ 103) وقال: "هكذا وجدته من غير ضبط. رواه الطبراني ورجاله ثقات".
قلت: الحديث يتعلق بضبط التاء وهي هنا بالتخفيف؛ لأنهم يذكرون مع هذه الآية أن خُصيف قرأها بالتاء المشددة.
وهذا الإسناد تفرد به أبو عامر الخزاز، وفيه كلام كما أسلفت، وما أظن أن أبا يزيد المديني سمع من ابن عباس، والله أعلم.
· أبو يزيد المديني عن أسماء:
أخرج عبدالرزاق في ((مصنفه)) (5/ 485) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة وأبي يزيد المديني أو أحدهما - شك أبو بكر عبدالرزاق - أن أسماء ابنة عميس قالت: لما أهديت فاطمة إلى عليّ لم نجد في بيته إلا رملاً مبسوطاً ووسادة حشوها ليف وجرة وكوزاً، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ: لا تحدثن حدثاً - أو قال: لا تقربن أهلك - حتى آتيك فجاء النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أثم أخي؟ فقالت أم أيمن - وهي أم أسامة بن زيد - وكانت حبشية، وكانت امرأة صالحة: يا نبي الله، هو أخوك وزوجته ابنتك - وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه وآخى بين عليّ ونفسه، فقال: إن ذلك يكون يا أم أيمن. قال: فدعا النبيّ صلى الله عليه وسلم بإناء فيه ماء، فقال فيه ما شاء الله أن يقول ثم نضح على صدر عليّ ووجهه، ثم دعا فاطمة، فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء، فنضح عليها من ذلك الماء، وقال لها ما شاء الله أن يقول، ثم قال لها: أما أني لم آلك أنكحتك أحب أهلي إليّ، ثم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سواداً من وراء الستر - أو من وراء الباب – فقال: من هذا؟ قالت: أسماء. قال: أسماء ابنة عميس؟ قالت: نعم يا رسول الله. قال: أجئت كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابنته؟ قالت: نعم، إن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريباً منها، إن عرضت حاجة أفضت بذلك إليها. قالت: فدعا لي دعاء إنه لأوثق عملي عندي، ثم قال لعلي: دونك أهلك. ثم خرج فولى. قالت: فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجره.
هكذا رواه إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبدالرزاق بالشك. ورواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (5/ 39)، والإمام أحمد في ((فضائل الصحابة)) (2/ 568) عن عبدالرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، وعن أبي يزيد المدني، قالا: لما أهديت فاطمة إلى عليّ، فذكره.
قال ابن حجر في ((المطالب العالية)) (8/ 240): "قلت: رجاله ثقات. لكن أسماء بنت عميس كانت في هذا الوقت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر، لا خلاف في ذلك، فلعل ذلك كان لأختها سلمى بنت عميس، وهي امرأة حمزة بن عبدالمطلب".