تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: نعم، هو لا يتعمد الكذب، وهو صدوق في نفسه، وعنده أوهام. ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 232) قال: "شبيب بن شيبة المنقري التميمي، يُعدُّ في البصريين. قال لنا مسلم –هو ابن إبراهيم-: حدثنا شبيب بن شيبة: سمع عطاء، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أنزل الله عز وجل داء إلا أنزل معه دواء، إلا السام -يعني الموت)). وسمع أيضاً معاوية بن قرة. روى عنه موسى بن إسماعيل. وقال لنا مسلم: هو السعدي. وقال أبو بدر: ذكره شبيب بن شيبة أبو معمر. يقال الأهتمي اهتم، ومنقر هو السعدي من تميم، وكان مع أبي جعفر الهاشمي".

قلت: أثبت الإمام البخاري سماع شبيب من عطاء بهذا الحديث، وظاهر تصرفه أن هذا الحديث لا بأس به، وإن تفرد به شبيب، والله أعلم.

وقد رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (2/ 191) في ترجمة ((شبيب)) ثم قال: و"لا يتابع عليه. وقد روى زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا بإسناد جيد".

قلت: نعم، لم يُتابع عليه. وقد خالفه عمر بن أبي حسين، فرواه عن عطاء عن أبي هريرة. ورواه طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس. قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (5/ 284): "يُحتمل أن يكون عند عطاء عنهم".

5 - أخرج الطبراني في ((المعجم الكبير)) (11/ 356) عن العباس بن الفضل الأسفاطي. وفي ((المعجم الأوسط)) (6/ 160) عن محمد بن عثمان بن أبي سويد الذارع، كلاهما عن محمد بن عون أبي عون الزيادي، قال: حدثنا أبو عزة الدباغ، عن أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره)).

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي يزيد المديني إلا أبو عزة الدباغ".

وأخرجه الخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (1/ 207) من طريق أحمد بن إسحاق بن صالح الوراق عن محمد بن عون به.

قلت: وهذا إسنادٌ صحيحٌ. وقد تابعه عليه خالد الحذاء. رواه البخاري في ((صحيحه)) (2/ 796) عن مسدد عن يزيد بن زُريع عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره، ولو علم كراهية لم يعطه)).

6 - أخرج الطبراني في ((المعجم الكبير)) (11/ 357) وفي ((المعجم الأوسط)) (3/ 339) قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني [ح] وحدثنا أحمد بن عنبر المصري، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قالا: حدثنا عبدالله بن المبارك، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف بين السواري)).

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي يزيد إلا إسماعيل. تفرد به ابن المبارك".

قلت: بل تابعه عليه يحيى بن راشد. أخرجه أبو نُعيم في ((تاريخ أصبهان)) (2/ 162) قال: حدثنا أحمد بن عبيدالله، قال: حدثنا عبدالله بن وهب، قال: حدثنا محمد بن عمر بن حرب، قال: حدثنا يحيى بن راشد، قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم مثله.

وأخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (2/ 107) عن محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن اسماعيل -يعني ابن مسلم- عن عبدالكريم بن أبي المخارق، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس -رضي لله عنهما-: ((عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم وما بين السواري)).

وأخرجه أبو نُعيم في ((تاريخ أصبهان)) (2/ 162) عن أحمد بن عبيدالله، قال: حدثنا عبدالله بن وهب، قال: حدثنا محمد بن عمر بن حرب، قال: حدثنا يحيى بن راشد به.

قلت: وهذا حديثٌ ضعيف. تفرد به إسماعيل بن مسلم واضطرب فيه. وهو منكر الحديث ليس بشيء. قال عليّ ين المديني: سمعت يحيى -يعني القطان- وسُئِلَ عن إسماعيل بن مسلم المكي؟ قال: "لم يزل مختلطاً، كان يحدِّثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب". قلت: روى هذا الحديث على وجهين بإسنادين مختلفين: أحدهما مرفوع والآخر موقوف!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٣١