تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وله شاهدٌ أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (48/ 134) من طريق أبي العباس الأثرم، قال: حدثنا حميد بن الربيع، قال: حدثنا معلى بن منصور الرازي -من كتابه- قال: أخبرني شبيب بن شيبة، قال: حدثني بشر بن عاصم، عن غيلان بن سلمة الثقفي، قال: خرجنا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فرأينا منه عجباً، مررنا بأرض فيها أشاء متفرق، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: يا غيلان، ائت هاتين الأشاءتين فمر إحدهما تنضم إلى صاحبتها حتى أستتر بهما فأتوضأ ... وذكر حديثاً طويلاً، وفيه: قال: ثم مضينا فنزلنا منزلنا، فجاء رجل، فقال: يا نبي الله، إنه كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي، ولي فيه ناضحان فاغتلما، ومنعا لي أنفسهما وحائطي وما فيه ولا يقدر أحد على الدنو منهما. قال: فنهض النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه حتى أتى الحائط، فقال لصاحبه: افتح. فقال: يا نبي الله، أمرهما أعظم من ذاك. قال: فافتح. فلما حرك الباب بالمفتاح أقبلا لهما جلبة كحفيف الريح، فلما أفرج الباب فنظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بركا، ثم سجدا. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رؤوسهما، ثم دفعهما إلى صاحبهما، فقال: استعملهما وأحسن علفهما. فقال القوم: يا نبي الله، تسجد لك البهائم فما لله عندنا بك أحسن من هذا: أجرتنا من الضلالة واستنقذتنا من الهلكة، أفلا تأذن لنا بالسجود لك؟ قال: كيف كنتم صانعين بأخيكم إذا مات! أتسجدون لقبره؟ قالوا: يا نبي الله، نتبع أمرك. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((إن السجود ليس إلا للحي الذي لا يموت. لو كنت آمراً أحداً بالسجود من هذه الأمة لأمرت المرأة بالسجود لبعلها)).

ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (18/ 263) مختصراً، عن أحمد بن زهير التستري، قال: حدثني محمد بن عبدالرحيم أبو يحيى صاعقة، قال: حدثنا معلى بن منصور، قال: حدثنا شبيب بن شيبة، عن بشر بن عاصم الثقفي، عن غيلان بن سلمة، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفره، فقال: ((لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)).

وعدهما ابن حجر في ((الإصابة)) (5/ 335) حديثين تبعاً لابن قانع في ((معجم الصحابة)) (2/ 320). قال ابن حجر في ترجمة ((غيلان)) بعد أن ذكر له حديث أنه أسلم وتحته عشر نسوة: "وله حديثان آخران غير هذا من رواية بشر بن عاصم. فأخرج ابن قانع وأبو نعيم من طريق معلى بن منصور: أخبرني شبيب بن شيبة، حدثني بشر بن عاصم عن غيلان بن سلمة الثقفي، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال: لو كنت آمراً أحداً من هذه الأمة بالسجود لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لبعلها. وبهذا الإسناد قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمررنا بشجرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا غيلان، ائت هاتين الشجرتين فمر إحداهما تنضم إلى الأخرى حتى استتر بهما، فانقلعت إحداهما تخذ الأرض حتى انضمت إلى الأخرى".

قلت: وهذا مرسلٌ. قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص 18): سألت أبي عن بشر بن عاصم: هل سمع من غيلان بن سلمة؟ قال: "لا، هو مرسل. وذلك أن غيلان بن سلمة أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم".

قلت: بشر بن عاصم بن سفيان بن عبدالله بن ربيعة الثقفي، قال علي بن المديني: "مات بشر بعد الزهري"، ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومئة. فهو لم يدرك غيلان، ومات غيلان في آخر خلافة عمر سنة ثلاث وعشرين.

· مراسيل السّير:

وبشر بن عاصم ثقة من أتباع التابعين، ومثل هذه المراسيل في ((السير)) لا بأس بها إن شاء الله تعالى.

وشبيب بن شيبة المنقري التميمي مختلف فيه! ضعفه ابن معين والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. وامتدحه ابن المبارك، وقبله صالح جزرة والساجي. وقال ابن عدي في ((الكامل)) (4/ 32): "لا يتعمد الكذب، بل لعله يهم في بعض أحاديثه". وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص 263): "أخباري صدوق يهم في الحديث".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٣٠