تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· جمع الأسانيد:

قلت: جمع الطبراني لهذه الأسانيد فيه نظر! لأن أبا نعيم سمى شيخه الحكم بن عطية، وخالفه أبو الوليد فسماه الحكم بن طهمان، وهذا هو محل النزاع! وهذه الرواية هي رواية أبي الوليد كما ذكر الطبراني، ولم أقف على رواية مسلم بن إبراهيم.

وأما حديث يونس بن محمد المؤدب فأخرجه أحمد في ((المسند)) (5/ 26) قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا الحكم بن أبي القاسم الحنفي أبو عزة الدباغ، عن أبي الرباب، عن معقل بن يسار، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له، فذكر معناه.

قلت: كأن الحكم راوي هذا الحديث كان يسمى ابن عطية وابن طهمان وابن أبي القاسم، وكنيته أبو معاذ وأبو عزة، وتوهيم ابن معين لا وجه له، والله أعلم.

قال ابن معين في ((التاريخ)) (رواية الدوري) (4/ 323): "الحكم بن عطية، هو أبو عزة الدباغ. وأبو عزة الدباغ قدم الكوفة، ويروي عنه أيضاً التبوذكي وأبو الوليد الطيالسي. والحكم بن عطية أيضاً والذي يروي عن الحسن وابن سيرين، وليس بهما جميعاً بأس".

قلت: صرّح ابن معين بأن الحكم بن عطية هو الحكم بن طهمان أبو عزة الدباغ، وفرّق بينه وبين الحكم بن عطية الذي يروي عن الحسن وابن سيرين، وقوله صواب لا غبار عليه.

· كلام للخطيب فيه نظر!

وأما قول الخطيب: "أبو عزة الدباغ، واسمه الحكم بن طهمان، وهو الذي ذكر يحيى بن معين أنه قدم الكوفة، فسمعوا منه، ولم يحفظوا اسم أبيه فأخطأوا فيه، وأحسب أن يحيى قلدهم في نسبه"، ففيه نظر!! فأبو نُعيم قد حفظ اسمه، فسماه: الحكم بن عطية، وسماه الحكم أبو معاذ، وسماه غيره: الحكم بن أبي القاسم، وهو الحكم بن طهمان. فهم لم يخطؤوا في اسمه حتى يقلدهم يحيى في هذا الخطأ، وما ذكره يحيى هو الصواب إن شاء الله تعالى.

وقد سماه موسى بن إسماعيل: ((الحكم بن أبي القاسم أبو عزة الدباغ)) في حديث آخر. رواه ابن شبّة في ((أخبار المدينة)) (2/ 144) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا الحكم بن أبي القاسم أبو عزّة الدباغ، قال: حدثني حميد بن هلال، عن الأحنف بن قيس، قال: كنت بالمدينة لنأتي عثمان -رضي الله عنه- إذ خرج رجل من دار الأمير، فلما توسط المسجد وقريش حِلَقٌ حِلَقٌ في المسجد، قال: ألا ليبشر أهل الكنوز بِكيٍّ في جِباههم، والكيّ في جنوبهم، والكي في ظهورهم، لم تعذر قريش.

فقلت: مَنْ هذا؟ قالوا: "أبو ذر".

وأبو الرباب ذكره البخاري في ((الكنى)) (ص 30) قال: "أبو الرباب، مولى معقل بن يسار. قال أبو نعيم: حدثنا الحكم أبو معاذ، عن أبي الرباب: سمع معقل بن يسار، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا مكاناً فيه ريح هذا الثوم، فأصاب الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مصلانا".

وقال الذهبي في ((المقتنى في سرد الكنى)) (1/ 232): "أبو الرباب، سمع مولاه معقل بن يسار. وعنه الحكم أبو معاذ".

وقال الدارقطني: "أبو الرباب: يروي عن معقل بن يسار. يروي عنه محمد بن سيرين" (تاريخ دمشق: 58/ 340).

· وهم للدارقطني:

قلت: وهم الدارقطني –رحمه الله- في ذكره أن محمد بن سيرين روى عن أبي الرباب مولى معقل! وإنما الذي روى عنه ابن سيرين هو: أبو الرباب القشيري واسمه: مطرف بن مالك، وقد شهد فتح تستر مع الأشعري.

وقد ذكر الهيثمي حديثه في ((مجمع الزوائد)) (2/ 17) وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والصغير، وفيه أبو الرباب وهو مجهول".

قلت: نعم، لا يُعرف أبو الرباب إلا في هذا الحديث، ولم يرو عنه إلا الحكم بن طهمان، ولكن حديثه حسنٌ مقبول، فهو صدوق إن شاء الله تعالى.

وعليه فإنّ حديث أبي عون الزيادي عن أبي عزة الدباغ، عن أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: ((أنّ رجلاً من الأنصار كان له فحلان فاغتلما، فأدخلهما حائطاً فسدّ عليهما الباب ... )) حديثٌ حسنٌ إن شاء الله تعالى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٢٩