تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال مسلم بن الحجاج: "أبو عبدالرحمن عن قتادة. روى عنه هشيم. يظنون أنه سعيد بن بشير الدمشقي" (تاريخ دمشق: 21/ 25).

قال بقية: سألت شعبة عن سعيد بن بشير؟ فقال: "صدوق اللسان". وقال عمرو بن علي الفلاس: "كان عبدالرحمن يحدِّثنا عن سعيد بن بشير ثم تركه". وقال الميموني: ذكر سعيد بن بشير، فرأيت أبا عبدالله أحمد بن حنبل يضعف أمره. وقال العباس بن محمد الدُّوري: سمعت يحيى بن معين يقول: "سعيد بن بشير: ليس بشيء". وقال ابن نمير: "سعيد بن بشير: منكر الحديث، وليس بشيء، ليس بقوي الحديث. يروي عن قتادة المنكرات". وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة ذكرا سعيد بن بشير فقالا: محلّه الصدق عندنا. قلت لهما: يحتج بحديثه؟ فقالا: يحتج بحديث ابن أبي عروبة والدستوائي. هذا شيخٌ يكتب حديثه.

قال الذهبي في ((الميزان)) (3/ 191): "وذكره أبو زرعة في ((الضعفاء)). وقال: "لا يحتج به"، وكذا قال أبو حاتم، وقال: يحول من كتاب الضعفاء".

قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: وسمعت أبي يُنكر على من أدخله في كتاب الضعفاء، وقال: "يُحول منه".

قلت: يقصد أبو حاتم الإمام البخاري، فإنه قال في ((الضعفاء الصغير)) (ص 49): "سعيد بن بشير: مولى بني نصر. عن قتادة. روى عنه الوليد بن مسلم ومعن بن عيسى يتكلمون في حفظه، نراه أبا عبدالرحمن الدمشقي".

وأبو حاتم يحاول في كثير من الأحايين الاستدراك على البخاري! ولكن القول ما قاله البخاري، فلا يحوّل من الضعفاء، فهو ضعيفٌ باتفاق.

قال ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 319): "كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ. يروي عن قتادة ما لا يُتابع عليه. وعن عمرو بن دينار ما ليس يعرف من حديثه. وهو الذي يروي عن هشيم عن أبي عبدالرحمن عن قتادة، يُكني عنه ولا يسميه".

وروى العقيلي في ((الضعفاء)) (2/ 100) بإسناده إلى أبي خليد قال: سألني سعيد بن عبدالعزيز: ما الغالب على علم سعيد بن بشير؟ قال: قلت له التفسير. قال: "خُذ عنه التفسير، ودع ما سوى ذلك، فإنه كان حاطب ليل".

وذكره الذهبي في ((ذكر من تُكلّم فيه وهو موثق)) (ص 84) وقال: "سعيد بن بشير صاحب قتادة. صدوق. وثقه شعبة وغيره. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه. وقال النسائي: ضعيف". وقال في ((سير أعلام النبلاء)) (7/ 304): "سعيد بن بشير: الإمام المحدِّث الصّدوق الحافظ ... قال أبو مُسهِر: لم يكن في بلدنا أحد أحفظ منه، وهو منكر الحديث".

قلت: أما توثيق شعبة له فليس على إطلاقه، وإنما مدح صدق لسانه، أي أنه لا يتعمد الكذب. وذكر الذهبي له في من تكلم فيه وهو موثق لا يعني شيئاً؛ لأن شرط كتابه أن يورد فيه من تكلم فيه ووثقه بعضهم، وهذا منه لا يعني أنه يوثقه وإن وصفه بالحفظ! والحفظ الذي وصفه به أبو مسهر والذهبي يدل على كثرة حديثه، ولا يدل على حفظه لحديثه، لأنه وصف حديثه بالنكارة، ولا حفظ مع النكارة! ثُمَّ إن العلماء قد تكلموا في حفظه كما قال البخاري، وهذا يعني أنه لم يكن ضابطاً له، ولهذا وقعت المناكير في حديثه، والله أعلم.

· ذِكرُ "يزيد الرشك" في الرواة عن أبي زيد:

ذكر ابن سعد في ((الطبقات)) أن يزيد الرشك قد روى عن أبي زيد الأنصاري، كما سبق. وتبعه في ذلك المزي في ((تهذيب الكمال)) (32/ 281)، وتبعه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (11/ 325). والذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (1/ 669).

ولكن ابن حجر في ((الإصابة)) (7/ 161) جعله غير أبي زيد عمرو بن أخطب، فذكر بعد ترجمة ابن أخطب: "أبو زيد: غير منسوب. أخرج الطبراني في ((الأوسط)) من طريق الحسن بن دينار، عن يزيد الرشك، قال: سمعت أبا زيد -وكانت له صحبة- قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع رجلاً يتهجد ويقرأ بأم القرآن، فقام فاستمعها حتى ختمها، فقال: ((ما في القرآن مثلها)). قيل: يجوز أنه عمرو بن أخطب أيضاً".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٢٣